ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه أزمة حقيقية في غزة يواجهها المواطنون

مع إعلان إسرائيل إغلاق معبر كرم أبو سالم ارتفعت أسعار الخضار والفواكه في قطاع غزة مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين، في حين قال محلل اقتصادي إن السبب الأخطر لارتفاع الأسعار هو تحكم التجار بالكميات المعروضة وأسعارها، ومن جانبها لفتت وزارة الزراعة إلى أنها ستسعى لضبط الأسعار مع الإشارة إلى صعوبة هذه الخطوة.

ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه أزمة حقيقية في غزة يواجهها المواطنون
الخميس 12 تموز, 2018   02:31

غزة / مصطفى الدحدوح

تشهد أسواق قطاع غزة منذ عدة أشهر حالة غير مسبوقة من الغلاء الذي طرأ على أسعار العديد من أصناف الخضروات والمواد الغذائية الأساسية المصنعة محلياً والتي يحتاجها المواطن بشكل يومي، بالإضافة إلى الفواكه المستوردة غالباً من إسرائيل، وهذا يشكل مشكلة حقيقية بالنسبة للمواطنين في ظل الحصار المفروض على القطاع وتجذر الانقسام الفلسطيني، لتأتي خطوة إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري من قبل إسرائيل ليزيد الطين بلّة.

وفي هذا السياق يشير المواطن محمد الشريف من سكان مدينة غزة أنه خرج ليشتري الخضار والفواكه لأطفاله السـ 6 ولكنه تفاجأ بالأسعار المرتفعة.

وسابقاً كان الكيلو غرام الواحد من البندورة يباع بـ 2 شيكل، ولكن الآن ارتفع السعر إلى 5 شيكل أي ما يزيد عن الضعف، ويتبع الشريف "مع ارتفاع الأسعار لم نعد قادرين على شراء كافة مستلزمات المنزل .. هل لحقت أسعار الفواكه والخضار للارتفاع بين ليلة وضحاها".

وما يزيد الوضع تعقيداً هو ارتفاع نسبة البطالة والفقر في مجتمع قطاع غزة، يضاف إليها عدم صرف رواتب موظفي السلطة في القطاع.

إن ارتفاع وانخفاض أسعار الخضروات مرهون بعدد من العوامل والمسببات أهمها تصدير العديد من الأصناف التي تعد ركيزة السوق المحلي إلى الخارج، وبالعادة تأتي عمليات التصدير بالتزامن مع نهاية الموسم الزراعي الذي بالعادة يعاني من عجز بالكميات المنتجة، مقارنة بالموسم.

وفي هذا السياق أوضح التاجر محمد أبو جميزة لوكالة أنباء هاوار إلى أن وزارة الزراعة في قطاع غزة لا تمانع بتصدير الخضار إلى خارج القطاع "الأردن، الضفة الغربية، إسرائيل، أوروبا" مما يؤدي إلى عجز في الكميات المعروضة داخل السوق المحلي.

وأضاف "اليوم مع إغلاق المعابر سيدفع التجار بكميات الخضار في السوق المحلية ولكن لا تتواجد كميات كافية لسد العجز ومن الممكن أن يتم سده بعد مرور ثلاثة أشهر على الأقل مع بداية موسم زراعي جديد".

وفيما يخص أسعار الفواكه أكد أبو جميزة أن الأسعار ارتفعت بشكل فوري مع إعلان إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري بشكل شبه كلي على الرغم من توفر كميات في مستودعات التجار الرئيسيين في القطاع.

أما التاجر ماجد منصور مالك أسواق الخضار المركزية في محافظة الوسطى فيقول إن السوق المحلية بحاجة لكميات كبيرة من الخضار "البندورة والخيار والبطاطس والليمون" نتيجة تراجع الكميات المعروضة في السوق المحلي.

وأكد على ضرورة محاربة احتكار التجار المستوردين للأسعار، وذلك من  خلال عرض السلع المحلية بأسعار أقل لإجبار المستوردين على خفض الأسعار بما يتناسب مع قدرة المواطنين على الشراء.

بدوره قال المدير العام للتسويق والمعابر في وزارة الزراعة في غزة تحسين السقا، إن إغلاق المعابر سيكون لها آثار كبيرة على أسعار السلع الغذائية، مؤكداً أن وزارة الزراعة ستعمل على ضبط الأسعار بهدف عدم استغلال المواطنين، مشيراً في الوقت ذاته إلى صعوبة هذه الخطوة.

ولفت السقا إلى أن الفواكه يتم استيرادها من إسرائيل بشكل رئيسي وإغلاق المعابر يشكل بالتالي أزمة حقيقية وسببباً في ارتفاع الأسعار.

أما المحلل الاقتصادي والمستشار المالي الدولي الحسن بكر، فقال بأن سعر السلع يحدد حسب الكميات المعروضة داخل السوق ومعدلات الطلب، منوهاً أن ارتفاع أسعار الخضار مؤخراً يعود لتراجع الكميات المعروضة داخل السوق المحلي بسبب تصدير الخضار بكميات كبيرة خارج البلاد وتراجع كميات الإنتاج في نهاية الموسم الزراعي.

ونوه بكر أن انعدام الحماية الاقتصادية للمزارع في حال خسارته عند انخفاض الأسعار داخل السوق المحلي خلق أزمات يدفع المواطن تكاليفها سواء بسبب ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، والأمر ذاته ينطبق على الفواكه التي ستشهد نقصاً في الكميات المعروضة مقارنة بكميات الطلب وهذا سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها.

والسبب الآخر لارتفاع الأسعار وهو الأخطر بحسب رأي بكر يعود إلى تحكم التجار الرئيسيين في الكميات المعروضة داخل السوق المحلي، معبراً عن قلقه من إغلاق إسرائيل لمعبر كرم أبو سالم، مشيراً أنه يمكن أن يؤدي إلى انهيار كلي للمنظومة الاقتصادية في غزة.

(ح)

ANHA