تيريج روجهلات...عاشق الوطن ومناضل الثورة

أوصله إصراره إلى درب لا يسلكه الجميع، ليصل إلى مرتبة الشهادة مدافعاً عن أرض الزيتون، الأرض التي ما يزال أبناء الوطن يواصلون النضال لتحريرها وحماية جمالها من دنس المرتزقة والمحتلين.

تيريج روجهلات...عاشق الوطن ومناضل الثورة
تيريج روجهلات...عاشق الوطن ومناضل الثورة
تيريج روجهلات...عاشق الوطن ومناضل الثورة
تيريج روجهلات...عاشق الوطن ومناضل الثورة
تيريج روجهلات...عاشق الوطن ومناضل الثورة
تيريج روجهلات...عاشق الوطن ومناضل الثورة
تيريج روجهلات...عاشق الوطن ومناضل الثورة
تيريج روجهلات...عاشق الوطن ومناضل الثورة
تيريج روجهلات...عاشق الوطن ومناضل الثورة
الجمعة 6 تموز, 2018   01:15

شيندا أكرم /عفرين

المناضل زمجير محمد الاسم الحركي تيريج روجهلات، وريث النضال الوطني، ولد في قرية جلامي التابعة لناحية جندريس في عفرين عام 1986، في كنف عائلة وطنية اعتمدت على زراعة الزيتون وفلاحة الأراضي لتسيير أمورهم الحياتية.

درس تيريج حتى المرحلة الابتدائية، لكنه تخلى عن الدراسة فيما بعد لتوليه أمور إدارة المنزل، لكنه بقي متميزاً بحبه للعلم وكتابة الشعر والغناء، وحسن سلوكه بين الأصدقاء.

لعائلة تيريج تاريخ نضالي طويل ضمن حركة التحرر الكردستانية، حيث ساهمت العائلة منذ أعوام التسعينات بتسهيل تسيير النشاطات الداعمة للقضية التحررية الكردية والتي كانت حركة التحرر الكردستانية تسيّرها.

صاحب الروحٌ المرهفة والحس العالي بالمسؤولية

صفاته الجميلة كانت كثيرة، لعل أبرزها كان غنائه وإلقاءه للشعر، يقول عدد من أفراد عائلته أن تيريج وعند ذهاب الجميع إلى الأرض للفلاحة بها كان لا يتوقف عن الغناء وقول الشعر، كان يزرع شجرة الزيتون بكل حنان مع سرد غنائه الجميل بينما الجميع يستمع إليه ويستمدون المعنويات منه.

تقول والدته حنيفة بأن تيريج أحب آلة البزق(الطمبور) كثيراً، وطلب من والده مرات عدة أن يشتري له الآلة، لكن الوالد كان يرفض حرصاً منه على عدم انشغال تيريج بالآلة دون أن يدرس أو يعمل في عمل ما للاعتماد على نفسه.

لكن حبه للآلة لم يمنعه من المصارعة لشرائها، فقد عمل سراً بعد دوام المدرسة واشترى الآلة، وأصبح يؤلف أشعاره ويحولها إلى أغانٍ يعزف لحنها على آلة البزق.

بعد وفاة والده وذهاب شقيقه إلى الخدمة الإلزامية، ترك الدراسة في المرحلة الإعدادية وحمل مسؤولية العائلة على عاتقه، عمل في زراعة الأراضي إلى جانب رعي الماشية.

من الطليعيين في الانضمام إلى الثورة

كما باقي شعوب منطقة الشرق الأوسط، هب الشعب الكردي عام 2012 في ثورة سعوا من خلالها الحصول على الحرية وأبسط الحقوق التي منعوا منها إبان هيمنة حزب البعث على السلطة في سوريا.

وفي سياق هذه الثورة، تشكلت قوات عسكرية لحماية هذه المنطقة، وكذلك إدارة سياسية لتنظيم أمورها.

مع انطلاق الثورة، سعى تيريج للانضمام إليها، لكن والدته كانت تمنعه. ذلك لم يمنعه من المقاومة إذ بدأ بمقاطعة كل أفراد العائلة حتى سألته أمه يوماً "بني ما بك"، ليجاوبها "أمي ليتكِ الآن تعلمين الحسرة التي في قلبي، أريد أن أكون في خدمة الوطن، لذا قولي لي رافقتك السلامة لأنني أريد أن اذهب برضاك إلى عرس الشرف".

تنظر والدته إليه وتقول أذهب فليحميك الرب أنت ورفاقك. انضم تيريج في عام 2012 إلى صفوف وحدات حماية الشعب التي تأسست عام 2011، يقول رفيق دربه ماهر قره بابا بأنه عندما بدأت شرارة الثورة كانوا قد بنوا حينها مجموعة صغيرة للحماية بحوزتهم كميات قليلة جداً من الأسلحة.

ويضيف "كان بعض من رفاقنا يظنون بأن العدد القليل والأسلحة الخفيفة لا تكفي ليحموا مناطقهم، لكن تيريج كان يعطي الأمل لرفاقه ويرشدهم لكيفية تدريب أنفسهم ليتسلحوا بسلاح الإصرار لمواصلة مسيرة الحرية ضد الفاشية، ويكونوا مصدر القوة للجوار في الثورة التي سيرشدون بها طريق كل تائه".

من بين أفراد العائلة جميعهم، كان لتيريج علاقة متينة بشقيقته سارة، حيث كانوا أكثر الذين يتبادلون الآراء والأفكار، حتى بعد انضمامه، سلكت سارة طريقه وانضمت هي الأخرى إلى وحدات حماية المرأة.

بعد انضمامه، خضع تيريج للتدريب الفكري الذي  زاد من مستوى معرفته بقضية وطنه ونضال الحركات في سبيل الحرية وخاصة حركة التحرر الكردستانية ومرافعات قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، حيث حاول فهمها بشدة وكان التدريب بداية بالنسبة له في مسيرة تطوير الذات.

لم يتخلى عن العزف على بزقه

في التدريب كان العزف على آلة البزق يدخل الراحة على قلوب كل الخاضعين للتدريب، الجميع يحوي في قلبه على حسرة الوطن، كان العزف يشجعهم على تدريب أنفسهم بشكل مكثف أكثر والعمل بروح أكثر حيوية من أجل حرية شعبهم وجميع الشعوب المضطهدة التي ذاقت الويل لتحصل على أبسط حقوقها.

لحظة الاستشهاد

بينما كانت المجموعات المسلحة من جبهة النصرة وأحرار الشام يحاصرون مدينة عفرين، كانت وحدات الحماية تحمي المنطقة من أي هجوم، لكن خارج مناطق سيطرة الوحدات كانت المجموعات المسلحة تستخدم طرق تسيء للأهالي، حيث كانوا يعتقلون الأهالي على الطريق الواصل بين حلب وعفرين ويمنعوهم من اقتطاف الزيتون الذي يعتبر باب رزقهم، ومن يخالف أوامرهم يقتل أو يؤخذ إلى أماكن مجهولة.

لم تقف وحدات حماية الشعب مكتوفة الأيدي حيال ما ترتكبه المرتزقة، إذ دافعت الوحدات عن الأهالي وهذا ما أدى إلى حصول اشتباك بين الطرفين دام  5 أيام.

في إحدى نقاط الاشتباك نفذت الذخيرة لدى مقاتلي الوحدات، أسرع تيريج مع بعض رفاقه لجلب الذخيرة للرفاق وفي طريق الوصول إلى التل الاستراتيجي في ناحية جندريس بالقرب من قرية تل سبوري وجلامي يستشهد المقاتل تيريج ورفاقه بعد المقاومة العظيمة التي أبدوها بتحرير التل في 25 أيلول عام 2013 في قرية جلامي بناحية جندريس.

لم يكن تيريج أول شهيد ولن يصبح الأخير، فما تزال ثورة روج آفا مستمرة، والنضال لتحرير عفرين من الاحتلال التركي مستمر وفي سبيل ذلك يستشهد العشرات من شباب وشابات الوطن بينما ينتظر الآلاف فرصة خوض المعركة التي ستحرر موطن تيريج وتعيده إلى سرب الوطن.

(ج)

ANHA