بعد مجزرة كوباني...الشعب أقوى!

كان فجراً عصيباً مر على أهالي مدينة كوباني وقرية برخ باتان؛ ذلك الفجر الذي حل يوم الـ25 من حزيران/يونيو 2015، فبالرغم من أن البدائل والثمن كان باهظاً وكبيراً إلا أن الدرس كان أقوى والشعب بات أقوى.

بعد مجزرة كوباني...الشعب أقوى!
الإثنين 25 حزيران, 2018   01:15

جمعة محمد/كوباني

صحت مدينة كوباني وقرية برخ باتان التي تقع إلى الجنوب منها بمسافة تقدر بنحو 27 كيلو متراً على وقع فجر دموي، حيث تسلل عناصر من داعش يستقلون 12 سيارة عسكرية (8 منها إلى كوباني و4 إلى برخ باتان)، وبدأوا بقتل جميع الأحياء الذين صادفتهم العين؛ صغيراً وكبيراً.

كانت مجزرة كوباني وبرخ باتان التي راح ضحيتها 231 مدنياً بينما أصيب مئات آخرون بجروح صدمة بالنسبة لأهالي المنطقة الذين لم يشهدوا مجزرة مماثلة، يقول البعض بأنها ثاني أكبر مجزرة ارتكبها داعش في سوريا.

لماذا كوباني؟

لعل السؤال الذي هو مكتوب في الأعلى هو أكثر سؤال يشغل بال جميع من عاشوا لحظات المجزرة ومن راقبوها أو سمعوا فيها. بالطبع فالأسباب التي يمكننا بها ملء فراغ هذا السؤال كثيرة.

القصة بدأت يوم الـ15 من أيلول/سبتمبر 2014، في ذلك اليوم وجهت مرتزقة داعش دفة قواتها صوب كوباني التي كانت محاصرة من جهاتها الأربع؛ تركيا تتولى حصار الشمال وداعش تحاصر الشرق والغرب والجنوب.

قبل ذلك التاريخ وتحديداً يوم الـ3 من آب/أغسطس من العام ذاته، هاجم داعش شنكال التي يقطنها الكرد الإيزيديون وارتكبوا فيها مجزرة راح ضحيتها آلاف القتلى من النساء والأطفال والشيوخ إضافة إلى خطف آلاف آخرين. كل هذه الأحداث كانت الخطوات الأولى التي هيأت الأرضية لمجزرة كوباني؛ لكن كيف؟

بعدما بدأ داعش معركته ضد كوباني، سرعان ما وصل إلى المدينة فارضاً سيطرته على أكثر من 350 قرية مجاورة لها، لكن الأمور لم تسر كما خطط لها عناصر داعش الذين كانوا يمنون النفس بالسيطرة على المدينة في غضون أيام عدة كما حدث في القرى، إذ أن وحدات حماية الشعب المدافعة عن المدينة واصلت حملة الدفاع عن المدينة بشراسة حتى تمكنت من تحريرها بعد 134 يوماً من المعارك المتواصلة داخل أسوارها.

جلبت معها تلك المعارك التي دارت في كوباني مكتسبات عدة للكرد وكامل شعوب منطقة الشمال السوري، فقد ارتد صدى هذه المقاومة في المحافل الدولية وباتت وحدات حماية الشعب القوى الوحيدة الفاعلة على الأرض والتي يمكنها محاربة داعش، لذا حظيت بدعم غربي رفيع الأمر الذي لم يرق لأعداء الشعب الكردي وفي مقدمتهم تركيا.

لذا بدأت تركيا التخطيط بجدية في محاولة منها لضرب الثورة والحراك الشعبي المكثف في روج آفا وشمال سوريا، فبعد أن فشلت داعش في كسر هذه الثورة، دخلت تركيا على الخط ودعمت هذه الجماعات مرة أخرى لتهاجم كوباني وترتكب مجزرة فيها.

التغييرات التي جلبها انتصار كوباني كثيرة وقد أثرت كثيراً في الوضع السوري والتركي والعراقي، وبالطبع؛ المجزرة في كوباني كانت انتقاماً من المكتسبات التي حظيت بها المنطقة بفضل النضال الذي جرى في تلك المدينة، وأيضاً كان الهدف هو السعي لإعادة سيناريو معركة كوباني وإفراغ المدينة وقراها من السكان.

كيف فشل العدو في تحقيق كامل أهداف المجزرة!

ما يمكن تأكيده هو أن الهدف من المجزرة لم يكن قتل 231 فحسب، أعداء الشعب الكردي لن يفوتوا فرصة قتل كل كردي أينما وجد إن سنحت لهم. لكن أهداف هذه المجزرة كما ذكرنا فيما سبق كانت محددة.

الانتقام، قتل أكبر عدد من المدنيين، إفراغ المنطقة من سكانها، إلحاق ضربة بثورة روج آفا التي دخلت مرحلة جديدة بعد معركة كوباني والحد من تأثيرها إضافة إلى محاولة إعادة سيناريو هجمات 15 أيلول 2014 على المدينة ذاتها وإشغال وحدات حماية الشعب عن الهدف الرئيسي الذي يكمن في محاربة داعش.

وإذا ما قارنّا الأوضاع التي أعقبت المجزرة، سنرى جلياً بأن الأهداف تلك لم تتحقق، فبالرغم من أن عشرات العوائل تأذت وبقي عشرات الأطفال أيتاماً والنساء أراملاً، إلا أن الشعب بات أقوى، إذ أنه التحم مع القوات العسكرية وكسروا الهجوم إبان المجزرة في وقت سريع، لتبدأ القوات حملة الدفاع عن شهداء مجزرة كوباني الذين ما يزال حتى يومنا هذا الانتقام لهم مستمر.

لم تنجح تركيا وحليفتها داعش في محاولة إفراغ المنطقة ولا في إشغال القوات العسكرية، بل حدث العكس فكوباني ازدهرت في السنوات الأخيرة وحملات التحرير والدفاع عن شعوب المنطقة ما تزال مستمرة.

ANHA