أردوغان يتبع سياسة الحرباء التي تتلون عند الحاجة

أبدى الرئيس التركي خلال الأيام التي سبقت الانتخابات تواضعاً وسعى للتقارب مع الشارع التركي على عكس ما كان عليه خلال السنوات الأخيرة والتي كان يعتمد فيها على لغة التصعيد وتوسيع دائرة الخصوم مما يعكس خوفه من خسارة شعبية فيما وصف مراقبون بأن "أردوغان يتبع سياسة الحرباء التي تتلون عند الحاجة".

أردوغان يتبع سياسة الحرباء التي تتلون عند الحاجة
الأحد 24 حزيران, 2018   05:14

مركز الأخبار

ورصد مراقبون تصرفات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الأيام التي تسبق الانتخابات، إذ أبدى أردوغان ولأول مرة تواضعاً ومسعىً للتقرب من الشارع التركي بلغة مغايرة عن التي عرف بها خلال السنوات الأخيرة والتي تقوم على التصعيد وتوسيع دائرة الخصوم، وهو يعكس خوفه من خسارة شعبيته وشعبية حزبه العدالة والتنمية.

وأوضح المراقبون لصحيفة العرب "يأتي هذا في وقت يشعر فيه الرئيس التركي المنتهية ولايته أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة، التي سعى لها بهدف تقوية سلطاته، أحبطت حساباته بشكل كامل، وزادت من قوة المعارضة التي نجحت في تحذير الأتراك من مخاطر عودة الاستبداد من بوابة الديمقراطية واستفتاء الشارع".

وعاد أردوغان، الجمعة، إلى مسقط رأسه في حي قاسم باشا الذي تقطنه الطبقة العاملة في إسطنبول، في إشارة إلى بداياته المتواضعة، وهو يتحرك من أجل الوصول إلى رئاسة تركيا.

وفي كلمة وجهها لمؤيديه، الذين تجمعوا في المنطقة التي كان يبيع فيها، وهو طفل صغير، المياه والسميط في الشوارع للمساعدة في دعم أسرته، قال “أنا من قاسم باشا. لقد ولدت هنا، وترعرعت هنا”.

وقال متابعون للشأن التركي إن الخطاب الجديد الذي صدر عن أردوغان في ساعات قبل بدء الانتخابات يظهر كم هو متوتر وغير متأكد من وضعه سواء في السباق الرئاسي أو في وضع حزبه في السباق نحو البرلمان، لافتين إلى أن الاستنجاد بالناس البسطاء في الساعات الأخيرة قبل فتح صناديق الاقتراع يكشف عدم ثقة أردوغان ولأول مرة بنتائج مغامرة الانتخابات المبكرة.

وأشار هؤلاء المتابعون إلى أن أردوغان وجد وبشكل مفاجئ أن خطاب الاستعلاء وتضخيم المعارك الداخلية والخارجية لا يمكن أن يوصلاه إلى قلوب الأتراك البسطاء الذين زادت مخاوفهم بعد عجز الحكومة عن إدارة أزمة الليرة، وما سيترتب عنها من نتائج مخيبة على الاقتصاد التركي.

وعرف عن الرئيس المنتهية ولايته، أنه لا يستمع سوى لنفسه في رصد الغضب الشعبي تجاه سياساته، وأن مساعديه يتلافون مصارحته بالحقيقة خوفاً من ردود فعله الغاضبة. ومن الواضح أنه اكتشف هذه المرة أن شعبيته في أسوأ مراحلها خاصة لدى الشباب التركي والمرأة وبين القوى الداعمة لتركيا العلمانية، فسعى لاستثارة تعاطف الشعب لتدارك خيبة ماثلة أمامه بشكل واضح.

ووصف مراقبون هذا التغيير في طقوس أردوغان خلال تعامله مع الشعب التركي وقبلها في التعامل مع الشؤون الخارجية بات يدلل على أن أردوغان يتبع سياسية الحرباء التي تتلون عند الحاجة.

وفي خطاب سابق بضاحية كارتال الكائنة في الجانب الآسيوي من إسطنبول على طول ساحل بحر مرمرة، قال أردوغان منذ يومين “إنني أثق في شعبي، إنني أحب شعبي، وسيعطي شعبي الرد اللازم للمعارضة الأحد المقبل”.

لكن المتابعين يقللون من توقعات أردوغان بدعم واسع له في الأحياء التقليدية، معتقدين أن الصدمة الأكبر للرئيس التركي ستكون في البرلمان، ما يجعل من وصوله للرئاسة مجدداً أمراً غير مريح كما كان يتوقع، خاصة أنه كان يتوقع أن يصبح البرلمان الأداة الطيعة التي تحول أفكاره إلى قوانين.

هذا وختم مرشحو الرئاسة الخمسة حملاتهم لحشد التأييد بعقد مؤتمرات انتخابية، السبت، قبل يوم من انتخابات رئاسية وبرلمانية يرى كثيرون أنها الأهم في تركيا منذ عقود.

وسيحصل الفائز بالرئاسة في التصويت الذي يجرى، الأحد، على صلاحيات تنفيذية جديدة واسعة النطاق بموجب تعديل دستوري دعمه أردوغان وتم التصديق عليه العام الماضي في استفتاء جاء بالموافقة بأغلبية بسيطة.

(ي ح)