أردوغان مذعور من دميرتاش واستمراره في الحكم يعني استمرار الفساد والفقر والبطالة

قال رئيس تحرير في موقع تركي، إن أردوغان وهو في قصره الآن يشعر بذعر حقيقي من صلاح الدين دميرتاش وحزب الشعوب الديمقراطي، وأكد أن استمرار أردوغان ومن خلفه حزب العدالة والتنمية في الحكم هو في الواقع استمرار للفساد والفقر والبطالة وتقييد القضاء.

أردوغان مذعور من دميرتاش واستمراره في الحكم يعني استمرار الفساد والفقر والبطالة
الجمعة 22 حزيران, 2018   05:54

مركز الأخبار

وفي مقال لرئيس التحرير في موقع الأحوال التركية أرغون باباها، نشرته صحيفة العرب بعنوان "ديمرطاش يحول حياة أردوغان إلى كابوس"، قال الصحفي التركي أن أردوغان، وحزب العدالة والتنمية أصبحا وجهين لعملة واحدة؛ فلا نكاد نذكر الفساد، وانحرافات القضاء والقمع والظلم إلا وتتجسّد أمام الشعب صورتاهما معاً. ما نراه اليوم هو تعبير حقيقي عن القوة المجردة للدولة، والقومية غير الناضجة، والدعم اللامحدود من الإعلام للسلطة الحاكمة، الأمر الذي يجعل فرص التنافس غير متكافئة على الإطلاق.

ونوه أرغون باباها في بداية المقالة "دعنا من استطلاعات الرأي وما تقوله لنا، ولننظر إلى الرئيس رجب طيب أردوغان نفسه. مما لا يقبل الشك أن أردوغان يشعر الآن وهو في قصره الرئاسي، بذعر حقيقي من صلاح الدين ديمرطاش وحزب الشعوب الديمقراطي؛ لأن هناك فارقاً كبيراً بين أن يحصل حزب الشعب الجمهوري على 30 بالمئة وحزب الشعوب الديمقراطي على 9.9 بالمئة، وأن يحصد حزب الشعب الجمهوري 25 بالمئة، وحزب الشعوب الديمقراطي على 13-14 بالمئة من الأصوات. من هنا يمكن القول إن نسبة الأصوات التي سيحصل عليها حزب الشعوب الديمقراطي هي التي ستحدد مصير أردوغان".

أردوغان ضبط متلبساً

وتابع القول "في هذه المرة ضُبِط أردوغان متلبّسا؛ فقد سُجِّل له بشكل سري، مقطع فيديو أثناء إلقائه كلمة في مقر حزب العدالة والتنمية، حيث أعطى أردوغان في هذا الاجتماع، كما هو ظاهر من الفيديو الذي جرى تسريبه إلى وسائل التواصل الاجتماعي، عدداً من التعليمات، التي كانت تصب جميعها في اتجاه ضرورة السعي إلى منع حزب الشعوب الديمقراطي من الحصول على نسبة الأصوات المطلوبة في الانتخابات".

وأكد أنه لا يجب أن ننسى أننا نعيش في ظل حالة طوارئ؛ أي أن قانون الانتخابات تم تعديله ليوافق أهواء القصر الرئاسي، وأنهم سيقومون تذرّعا بحالة الطوارئ أيضاً، بحمل صناديق الاقتراع؛ في الوقت الذي يقبع فيه جزء مهم من كوادر حزب الشعوب الديمقراطي في السجون؛ سواء لقضاء فترة عقوبة، أو لأنهم رهن الاحتجاز، مما لا ينبئ بإجراء انتخابات نزيهة، خاصة وأن وسائل الإعلام أوصدت أبوابها تماماً في وجه المعارضة، وفي وجه حزب الشعوب الديمقراطي.

أردوغان يتبع سياسة فرّق تسد

وأشار باباهان أن حزب الشعوب الديمقراطي، يرتقي مرة أخرى ويرتفع معه صلاح الدين ديمرطاش. وصار المواطن العادي في الشارع يدرك، تمام الإدراك، أن أردوغان ومن خلفه حزب العدالة والتنمية، هما العقبة الكأداء أمام السلام، وليس ديمرطاش أو حزب الشعوب الديمقراطي. ورسخ في الأذهان أن سياسة “فَرِّق تسد” التي يتبعها أردوغان لم تعد ذات جدوى،  وطلب أردوغان من هيئة الحزب العمل بقوة للحيلولة دون بلوغ حزب الشعوب الديمقراطي النسبة المطلوبة في الانتخابات. نفهم من هذا أن أداء حزب الشعوب الديمقراطي صار يقض مضجع أردوغان، ويثير له الكثير من المخاوف. نفهم من ذلك أيضاً أن استطلاعات الرأي، التي راحت صحافة الحزب الحاكم تتغنى بها، قد جرى تحريفها لصالح مرشح الحزب الحاكم.

أردوغان وحزب العدالة والتنمية وجهان لعملة واحدة

وأضاف الكاتب "لقد أصبح أردوغان، وحزب العدالة والتنمية وجهين لعملة واحدة؛ فلا نكاد نذكر الفساد، وانحرافات القضاء والقمع والظلم إلا وتتجسّد أمام الشعب صورتاهما معاً. ما نراه اليوم هو تعبير حقيقي عن القوة المجردة للدولة، والقومية غير الناضجة، والدعم اللامحدود من الإعلام للسلطة الحاكمة، الأمر الذي يجعل فرص التنافس غير متكافئة على الإطلاق،  ومع هذا لم تقتصر مخاوف أردوغان على المدن التي يسكنها الكرد فحسب، بل تعدتها إلى بعض المدن الأخرى في شرق تركيا وغربها كذلك. يقول في هذا رجال الفكر في المنطقة إن حالتي الفقر وارتفاع نسبة البطالة في مناطق الأكراد قد تفاقمتا بشكل فاق أهمية القضية الكردية ذاتها".

ويشير إن سكان الغرب يعيشون المعاناة نفسها، لا شيء يشغل الناخب في هذه المناطق سوى الحالة الاقتصادية. صار واضحاً مدى خطورة هذه المرحلة، التي أوصل تركيا إليها، بما لديه من إمكانيات هائلة، بعيداً عن الإشراف القضائي. وهذا يعني أنه لا أمل لتغيير مفردات هذه الصورة القاتمة إذا فاز في الانتخابات.

استمرار أردوغان في الحكم يعني استمرار الفساد والفقر والبطالة

وأوضح أن استمرار أردوغان، ومن خلفه حزب العدالة والتنمية، في الحكم هو في الواقع استمرار للفساد والفقر والبطالة وتقييد القضاء. يعني هذا أيضاً أن الشعب سيصل إلى حالة لن يستطيع معها شراء السميط؛ في وقت يحتسي فيه سكان القصر الرئاسي أنواعاً من الشاي تصل كلفة الكيلو الواحد منها 4500 ليرة. لن نتمكن من التصدي لهذا كله إلا ببلوغ حزب الشعوب الديمقراطي عتبة الأصوات المطلوبة في الانتخابات. يدرك الناخب التركي جيّداً القيمة الاستراتيجية لصوته في الانتخابات؛ من أجل ذلك فهو يستعد لإفساد لعبة القصر الرئاسي بمنح صوته في انتخابات الرئاسة إلى محرم إينجه، ولحزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات النيابية.

وأضاف باباهان "الواضح أمامنا الآن أن نسبة انتقال محرم إينجه إلى الجولة الثانية للانتخابات آخذة في التزايد مع كل يوم يمر. كما أن أداء صلاح الدين ديمرطاش، وميرال أكشينار، وتمل كرم الله أوغلو واستعداداتهم صارت تُضعف من أردوغان بشكل كبير. من أجل هذا يعيش أردوغان في هذه الأيام حالة من الذعر؛ لهذا فهو يلجأ إلى الكذب والمناورة كثيراً، فنجده يقول عن ديمرطاش “لا بد من توافر الشروط اللازمة للترشح لرئاسة الجمهورية. أعتقد أن هذا تطور سيء، يتعيّن علينا تدبّر هذا الأمر. لم يكن مجرد سجين، كان معتقلاً. وسبب اعتقاله مهم للغاية”. لم يكتفِ بهذا، بل أخذ ينادي بضرورة عرقلة ترشُّح ديمرطاش".

وفي نهاية المقالة قال رئيس تحرير موقع أحوال أرغون باباهان، عن كلمات أردوغان السابقة بأنها "تنم عن إفلاس تام".

(م ح)