أردوغان خائف والمعارضة تنشر نصف مليون مراقب يوم الانتخابات

مع اقتراب يوم الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 24 حزيران/يونيو الجاري، تزاد مخاوف أردوغان من خسارته وخسارة حزبه في الانتخابات، ومن جانبها بدأت المعارضة تهييئ نفسها لمنع أردوغان وحزبه من القيام بعمليات تزوير على غرار ما فعله في التصويت على استفتاء تحويل النظام في البلاد من برلماني إلى رئاسي.

أردوغان خائف والمعارضة تنشر نصف مليون مراقب يوم الانتخابات
الجمعة 22 حزيران, 2018   05:32

مركز الأخبار

مع اقتراب يوم الانتخابات، ومعرفة أردوغان أن سيخسر الأغلبية البرلمانية رغم تحالفه مع حزب الحركة القومية الذي يتزعمه دولت باهجلي، بدأ هذا بتحضير مناصري حزبه لتقبل خسارة الأغلبية في البرلمانية وانتقاله إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

ومن الدلائل على ذلك، إشارته خلال لقاء مع إذاعة تركية يوم الأربعاء، إلى احتمال تحالفه مع أحزاب أخرى بعد الانتخابات، إذ قال أردوغان "إذا كان العدد أقل من 300 مقعد فقد نسعى لائتلاف".

الخوف من عدم الفوز بالأغلبية، دفع أيضاً شريك أردوغان في الحلف، دولت باهجلي، يوم الأثنين المنصرم، للتهديد بإجراء انتخابات أخرى إذ فشل حزبه وحزب أردوغان في الحصول على أغلبية برلمانية.

استطلاعات تشير إلى عدم فوز تحالف أردوغان – باهجلي بأغلبية

والملفت للانتباه أن تصريحات أردوغان وشريكه في التحالف، جاءت بعد استطلاعات رأي أشارت أن تحالف أردوغان وباهجلي لن يستطيع الفوز بأغلبية برلمانية في الانتخابات التي ستجرى يوم 24 حزيران/يونيو الجاري، إلى جانب توقعها عدم تمكن أدروغان من الفوز في الجولة الأولى ومنافسة محرم إنجه له في الجولة الثانية. ومن بين هذه الاستطلاعات استطلاع أجرته شركة "جيزيتشي".

والملفت للانتباه أن استطلاعات الرأي التي أجريت، أكدت أن حزب الشعوب الديمقراطي الذي يسعى أردوغان لإبقائه تحت العتبة الانتخابية، حصل على ما يزيد عن 12 %.

مراقبون: أردوغان قلق ومتخوف

المراقبون للشأن التركي يرون أن أردوغان قلق من نتائج انتخابات الأحد ومتخوف من مؤشرات الاستقراءات ما قبل التصويت خاصة أنه سبق أن رتب كي تمثل هذه الانتخابات فرصة لتأكيد سيطرته التامة على مختلف مصادر القرار في البلاد، ليجد أن حزبه مهدد بأن يخسر أحد أهم تلك المفاتيح، أي الأغلبية المريحة في البرلمان التي تجيز له تمرير مشاريع القوانين التي يقدمها لتدعيم سلطاته.

ويقول هؤلاء إن أردوغان لم يعد يخفى عليه أن سياساته الداخلية والخارجية التي غلب عليها الصدام والمزاجية أضعفت من شعبيته خاصة في ضوء الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة وارتفاع التضخم، وهي أزمة يقابلها الرئيس التركي بالمزيد من المكابرة وربطها بـ”مؤامرة خارجية” دون اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف منها.

الانتخابات لن تكون نزيهة

ويقول معارضون إن احتكار أردوغان لوسائل الإعلام أكبر عقبة تقف في سبيل حرية ونزاهة الانتخابات التي تجري في ظل حالة الطوارئ السارية منذ انقلاب فاشل وقع قبل عامين. ولا يتوقف الأمر على وسائل الإعلام الرسمية بل تمتد سيطرة أردوغان على وسائل الإعلام الخاصة. وفي آذار/مارس باعت شركة دوغان القابضة، التي تعتبر من أعمدة المؤسسة العلمانية في تركيا صحيفة حريت، أوسع الصحف انتشاراً، وعدداً من قنوات البث من بينها سي.إن.إن ترك إلى شركة دميرورين القابضة التي تملك اثنتين من الصحف اليومية المؤيدة للحكومة. ولم يتبق سوى عدد محدود من الصحف التي لا تؤيد أردوغان، والتي تواجه عملية تضييق.

المعارضة متخوفة من عمليات تزوير وتنشر نصف مليون مراقب

تقول المعارضة، التي تأمل في أن تضع حداً لأردوغان، إن تغيير قانون الانتخابات في الآونة الأخيرة ومزاعم التزوير في الاستفتاء الذي أجري العام الماضي يثيران المخاوف بشأن نزاهة الانتخابات.

فخلال الاستفتاء الذي أجري لتحويل النظام التركي من برلماني إلى رئاسي، قررت اللجنة العليا للانتخابات في اللحظة الأخيرة أن تقبل بطاقات اقتراع غير مختومة. وقالت المعارضة ومحامون إن هذا التحرك هدد شرعية الانتخابات وانتهك قوانينها. وقال مسؤول كبير في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بعد الاستفتاء إن الإجراء أثر على ما يصل إلى 2.5 مليون صوت.

ووافق البرلمان في آذار/مارس آذار على قانون للانتخابات يرسخ قرار قبول بطاقات اقتراع غير مختومة وفي الشهر الماضي قالت لجنة الانتخابات إن بعض مراكز الاقتراع في شمال كردستان الذي يغلب على سكانه الكرد ستنقل في تحرك يقول حزب الشعوب الديمقراطي إنه سيزيد صعوبة التصويت على أنصاره.

وقال رضا طورمان القاضي السابق في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وعضو البرلمان السابق عن المعارضة "تغيير القانون الانتخابي جعل الانتخابات أقل أمنا".

وأضاف خلال مؤتمر صحفي "وضع إدارة الانتخابات في يد السلطات الإدارية وقوات الأمن والحكومة بدلا من الأحزاب السياسية أمر يبعث على القلق".

هذه الخطوات من حزب العدالة التي تهيئ الأرضية لعمليات الغش والتزوير في الانتخابات، دفعت الأحزاب المعارضة للتحضير من أجل تقليل عمليات الغش هذه مع تناقص كبير في شعبية أردوغان وحزبه.

وقالت أحزاب المعارضة الرئيسية ومنظمات غير حكومية إنها تعتزم نشر حوالي 519 الف مراقب ومتطوع في 180 ألف مركز اقتراع بجميع أنحاء البلاد لمنع التلاعب في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

هذا ويتنافس في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، الأحد المقبل، كل من صلاح الدين دميرتاش مرشحاً عن حزب الشعوب الديمقراطية، رجب طيب أردوغان عن حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، محرم إينجه عن حزب الشعب الجمهوري، ميرال أكشينار عن الحزب الصالح، تمل كرم الله أوغلو عن حزب السعادة، ودوغو برينجك عن حزب الوطن.

(ح)