المصالحات الاجتماعية بديل للمحاكم في كوباني

بات اللجوء إلى المحاكم والقضاة في بعضٍ من الخلافات من الأساليب المنسية في مقاطعة كوباني بعد تاريخ الـ19 من تموز/يونيو أيّ مع بدء الثورة في روج آفا، لكن لا يعني ذلك أن تلك الخلافات لا تحل، بل لها طريقة حل نزيهة واجتماعية أخرى.

المصالحات الاجتماعية بديل للمحاكم في كوباني
الأربعاء 13 حزيران, 2018   04:44

كوباني/ زانا سيدي

عمليات القتل التي خرجت بين العوائل وقضايا الثأر التي كانت منتشرة في المنطقة وضمنها مقاطعة كوباني التي تتميز بطابعها العشائري والعديد من المشاكل القروية والعائلية الأخرى التي خرجت في السنوات الماضية، كانت من الأسباب التي أثرت سلباً على علاقة المجتمع.

إلى جانب ذلك فكانت تتعمد الحكومة السورية على إطالة عمر تلك الخلافات وتغوص في أعماق أسبابها وتحركها، محاولةً عدم حلها حتى تبقى المجتمعات مقطّعة الأوصال وبالتالي يكون الترابطُ بينهم ضعيف وهذا ما يقع في صالح الحكومة الحاكمة.

لكن مع بداية الثورة في روج آفا شُكلت لجان للصلح تعمل على حل الخلافات ونبذها بين تلك العوائل المتخاصمة، وذلك عن طريق إرضاء الطرفين تقوم بها شخصيات لها صفاتٌ شعبية ومقبولة لدى المجتمع.

قضية الـ27 عاماً في خزينة حلت بجهود لجنة الصلح

قضية الثأر التي عرفها كل شخص قاطنٍ في المقاطعة وهي قضية  قرية خزينة التي فرقت عائلتين من أبناء العمومة في قرية "خزينة" الواقعة جنوبي مدينة كوباني، وهي إحدى أقدم قضايا الثأر وأكثرها تعقيداً في مقاطعة كوباني، حيث نشبت خلافات عائلية بين عائلتي محمد بلو وبركل بلو من عشيرة الكيتكان في عام 1989 في قرية خزينة.

راح ضحية الثأر 8 أشخاص من العائلتين وجرح 8 آخرين على مر 27 سنة، وقد حاولت عدة جهات من وجهاء العشائر الكردية وغيرهم على حل القضية إلا أن النظام البعثي دائما ما كان يحاول إشعال فتيل الفتنة بين العائلتين على مر تلك السنوات وعرقلة أية محاولة للجمع بين العائلتين.

من خلال لجنة الصلح في المقاطعة عملت شخصياتٌ بالتعاون مع حركة المجتمع الديمقراطي والإدارة الذاتية الديمقراطية على حل مشكلة هاتين العائلتين، حتى أثمرت تلك المحاولات قبل حوالي سنة من الآن واستطاعوا التوصل إلى حل للقضية.

قضية القتل بين عائلتين من قريتي قره موغ و علي شار

أحداث تلك القضية التي خرجت في مدينة حلب قبل 12 عاماً، إثر مشادةٍ كلامية تحولت إلى خلافٍ وعراك ومن ثم اشتباك بالرصاص الحي، لم تحل تلك القضية حتى إلى ما قبل عامين، والتي راح ضحيتها شخص من أبناء العائلتين وهما عائلة حجي خلف صالح من قرية قره موغ و محي الدين جمو

 من قرية علي شار شرقي مدينة كوباني .

لجنة الصلح في مقاطعة كوباني وبالتعاون مع أعضاء من مجلس الأعيان في كري سبي وبعد جهود دامت 6 أشهر، حلت قضية الثأر واستطاعت جمع العائلتين معاً تحت خيمة واحدة في قرية علي شار.

خلاف مقتل حارس أحد المدارس في مدينة كوباني

حادثة بين مواطنين اثنين من أبناء المقاطعة أدت إلى مقتل أحد منهما، بعد مشادة كلامية جرت بين كل من المواطنين علاء الدين نعمان ومحمود محمد جمعة الذي قضى على يد علاء الدين بالقرب من مدرسة الشهيد آزاد بمدينة كوباني وبعد الحادثة مباشرةً بدأت لجنة الصلح بنشاطاتها من أجل حل المشكلة.

وبحسب لجنة الصلح التي عملت آنذاك لعقد الصلح بين العائلتين بأن عائلة القاتل علاء الدين نعمان، من قرية شيران وعائلة المقتول محمود محمد جمعة، من قرية جم حران الواقعتين شرقي مدينة كوباني، وبعد عمل اللجنة المؤلفة من 7 أعضاء من مجلس عوائل الشهداء وحركة المجتمع الديمقراطي والإدارة الذاتية الديمقراطية، فقد توصلت إلى الحل وجمعت بين تلك العائلتين وذلك خلال مراسم في مبنى مجلس المقاطعة في كوباني.

قضية مقتل زوجة في قرية باباروشك

هذا الخلاف العائلي أدى إلى مقتل زوجة أحد سكان قرية باباروشك والتي تعود أصولها إلى قرية قومجي جنوب المقاطعة، بعد مخاصمة دامت لأكثر من 5 أشهر.

لجنة الصلح عملت ومنذ أكثر من 3 أشهر على حل ذلك الخلاف حتى تمكنت من ذلك ونظمت اجتماعاً حضرته شخصيات في الإدارة الذاتية الديمقراطية في الإقليم وأئمة المساجد والعشرات من أفراد العشيرتين المتخالفتين.

وتأتي هذه الحلول لقضايا الثأر العالقة بين المجتمع في وقت يكون فيه هذا المجتمع في أمس الحاجة إلى الترابط الوثيق في ظل الثورة التي بدأت قبل أعوام في روج آفا وشمال سوريا، دون الحاجة إلى المحاكم وقضاة يقضون بأحكامٍ غير شرعية.

(ج)

ANHA