ماذا فعل إسماعيل متين في زيارته السرية لعفرين؟

زار في بدايات شهر رمضان والذي بدأ في السابع عشر من الشهر المنصرم وفد تركي رفيع المستوى بشكل سري مدينة عفرين، الزيارة – الرفيعة المستوى – والتي لا تعتبر الأولى من نوعها من قبل قادات جيش الاحتلال التركي للمناطق المحتلة في الشمال السوري، جاءت بغية تعزيز الاحتلال وفرض شروط وقيود جديدة على أهالي المنطقة وخاصة بعد زيارات عديدة لمسؤولي المحافظات التركية ورؤساء بلدياتها "بشكل سري وعلني" بالتزامن لتترافق هذه الزيارة مع بناء مخططات تركية جديدة في المنطقة.

ماذا فعل إسماعيل متين في زيارته السرية لعفرين؟
ماذا فعل إسماعيل متين في زيارته السرية لعفرين؟
ماذا فعل إسماعيل متين في زيارته السرية لعفرين؟
ماذا فعل إسماعيل متين في زيارته السرية لعفرين؟
ماذا فعل إسماعيل متين في زيارته السرية لعفرين؟
ماذا فعل إسماعيل متين في زيارته السرية لعفرين؟
الأحد 10 حزيران, 2018   02:01

روج موسى / مركز الأخبار

مقاطعة عفرين والتي صنفت من قبل مراكز البحوث الاستراتيجية المشهورة عالمياً بأنها أنشط منطقة اقتصادياً في سوريا بعد بدء الحرب فيها باتت شبيهة بالمناطق الواقعة تحت سيطرة مرتزقة داعش بسبب الاحتلال التركي، فأهمية عفرين التي تعتبر صلة الوصل بين ريف حلب الشمالي والغربي ولها امتداد طويل على الحدود التركية السورية بالإضافة لكونها ذات تربة خصبة تُزرع فيها العديد من المحاصيل والثمار وسرعة تسويقها في الأسواق المحلية والإقليمية في الجوار جعلت من عفرين منتعشة اقتصادياً، وتعتبر عفرين من أشهر المناطق في الشرق الأوسط بنخب زيت زيتونها.

ما هو الجيش الثاني التركي ؟

وفي زيارة غير رسمية وصنفت بالسرية، زار قائد الجيش التركي الثاني إسماعيل متين مدينة عفرين. والجيش التركي الثاني يعتبر أحد فروع القوات البرية في القوات المسلحة التركية والتي كانت مشاركة بالدرجة الأولى في عمليات احتلال عفرين المسماة بـ"غصن الزيتون" وساهمت في تدمير نسبة كبيرة من البنية التحتية لمقاطعة عفرين واستهدفت المناطق الأثرية التي يعود عمرها لآلاف السنين إلى جانب تهجير قسري لحوالي 200 ألف شخص باتجاه مناطق الشهباء وباقي الجغرافيا السورية.

ويعتبر الجيش التركي الثاني الذي تأسس في 1923 مؤلفاً من حوالي 125 ألف ضابط وجندي القوة العسكرية المسؤولة عن حماية منطقة الأناضول والحدود مع سوريا والعراق وإيران وأرمينيا ومقره العام في ملاطيا وسط تركيا، أي بمعنى آخر هو الجيش المسؤول عن حماية الإرث العثماني وصاحب الملف الحساس في الجمهورية التركية ألا وهو الحدود مع دول الجوار ذات الخصائص المتعددة والمتخالفة مع تركيا إلى جانب كونه القوة الفعالة إلى جانب تشكيلات الاستخبارات الملية "MIT" في الحرب على مقاتلي حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد.

فيما يعرف الجيش الثاني في الوسط التركي بأنه من القوات ذات التدريب الخاص كونه يشارك منذ 35 عاماً في العمليات العسكرية مع البوردو "القوات الخاصة التركية" والكونترا كريلا "قوات موظفة كمرتزقة من قبل الحكومة التركية لمحاربة الكريلا وخلق الفتن في الأطراف المعارضة لسياسة الحكومة التركية"، وكانت إحدى القوات الرئيسية في تدمير المدن الكردية في باكور كردستان عام 2015 وحرق القرى الكردية في باكور على مدار 40 عاماً، بالإضافة لكون أغلب قياداته وعلى رأسهم القائد العام إسماعيل متين أعضاءً في دائرة الاستخبارات الخاصة التي تدير السياسة التركية في الداخل والخارج.

من جرابلس والباب لعفرين.. من هو إسماعيل متين؟

وتسلم إسماعيل متين تمل مقاليد القيادة في الجيش الثاني عقب تعيينه من قبل وزارة الدفاع التركية بعد 12 يوماً من انقلاب 15 تموز/يوليو 2016، عقب اعتقال آدم حدوتي للتحقيق بخصوص عملية الانقلاب، هذا وكان إسماعيل يشغل سابقاً منصب قائد فيلق النظام العام بالدرك التركي، ويعتبر من الشخصيات المقربة من خلوصي آكار رئيس هيئة الأركان التركية الذي كان قد رافق أردوغان في زيارته إلى مقر غرفة عمليات "غصن الزيتون" الاحتلالية في السادس وعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي بولاية هاتاي جنوب تركيا والتي كان يقودها إسماعيل متين بنفسه، بعدما تمت ترقيته من قبل دائرة الاستخبارات الخاصة بعد قيادته عملية "درع الفرات" أيضاً قبل عامين لاحتلال أجزاء من ريف حلب الشمالي.

ويعتبر إسماعيل أحد الأطراف الفعالة ضمن حكومة العدالة والتنمية لمحاربة الشعب الكردي على وجه الخصوص وضرب أي مشروع ديمقراطي يظهر في المنطقة، فبالتزامن مع عمليات التغيير الديمغرافي في عفرين، يعمل إسماعيل متين وبإشراف خلوصي آكار على تعزيز نقاطهم بالتحشيدات العسكرية من الجيش الثاني تحضيراً لعملية مرتقبة ضد مناطق الدفاع المشروع "مديا"، حيث كانت آخر زيارة له في أواخر الشهر المنصرم للمنطقة الحدودية بين باكور وباشور كردستان بولاية هكاري.

هذا وزار إسماعيل متين مقاطعة عفرين عدة مرات خلال النصف الأول من العام الحالي، فالزيارة الأولى كانت لجبل بارسه شرق عفرين 30 كم بقرية قسطل جندو الإيزيدية في 31 يناير/كانون الثاني عقب احتلاله، الجبل الذي يحوي أكبر غابات ريف حلب الشمالي وعدة مزارات دينية للطائفة الإيزيدية تحول لمنطقة حرب عنيفة نقلت وسائل الإعلام التركية المقربة لحزب العدالة والتنمية مجرياتها بشكل مباشر كاشفةً عن همجية الاحتلال التركي الذي استخدم كافة تقنياته العسكرية المتطورة من أجل السيطرة على الجبل الاستراتيجي المطل على ريف حلب الشمالي ومدينة إعزاز السورية وكلس التركية بالتحديد بالإضافة لأهميتها الجغرافية والأثنية لأهالي عفرين.

زيارتان خلال 50 يوماً لمقاطعة عفرين

كان جلياً في زيارة متين للجبل والصور التي نشرت له مع قوات الكوماندوز التركية ومرتزقة جيش الاحتلال التركي من فصائل ذات طابع إرهابي بأن العملية العسكرية الاحتلالية دمرت مزاري شيخ حميد وبارسه خاتون بالإضافة لاقتلاع المئات من أشجار السرو والصنوبر التي يعود عمرها لأكثر من 50 عاماً نتيجة استهدافها بالطائرات الحربية من طراز F16 وطائرات الكوبرا من طراز ATAK إلى جانب قصفها بشكل مستمر خلال 11 يوماً بقذائف الأوبيس ومدافع الهاوتزر من الأراضي التركية بالإضافة لهجوم القوات الخاصة التركية والمئات من المرتزقة على مدار 11 يوماً بشكل متواصل، في ظل مقاومة شرسة أبداها 3 من مقاتلي  وحدات حماية الشعب الذين ارتقوا لمرتبة الشهادة.

هذا وظهر إسماعيل متين للمرة الثانية في عفرين في يوم عيد النوروز بعد احتلال عفرين المدينة بثلاثة أيام في الثامن عشر من آذار من العام الحالي، متفقداً أرجاء المدينة التي احتلها المرتزقة وجيش الاحتلال التركي عقب هجمات عنيفة خلال يومين أدت لاستشهاد 70 مدنياً وجرح 50 آخرين خلال 48 ساعة، لكي يكون إسماعيل الذي قاد هذه العملية الاحتلالية بتوكيل من أردوغان أول عضو لهيئة أركان الجيش التركي يدخل مدينة عفرين.

الزيارتان كانتا ذات طابع عنصري

وكان العام الحالي هو أول عام يمر على عفرين بدون الاحتفال بعيد نوروز الأمر الذي ضمن متين عدم حدوثه بزيارته لعفرين، وما يعرف عنه من نزعة قومية عنصرية تركية، الأمر الذي انعكس على الواقع حين دمر مرتزقته تمثال دوار كاوا الحداد في مدينة عفرين وإشارة الذئاب الرمادية التي يستخدمها كل جنوده ومرتزقته.

زيارتا اسماعيل متين كانتا ذات طابع عنصري، فالأولى كانت زيارة على المزارات الإيزيدية المدمرة بفعل تقنياتهم العسكرية والثانية في نفس يوم عيد النوروز الذي يحمل قيماً معنوية كبيرة لدى أهالي عفرين، وحاول في كلتا الزيارتين أن يظهر نفسه شخصاً جيداً عبر التظاهر بتوزيع المساعدات متناسياً المجازر التي ارتكبها بحق أهالي عفرين على مدار شهرين متواصلين.

زيارة سرية للتستر على الفضيحة

الزيارة الثالثة لإسماعيل متين لعفرين كانت سرية، على عكس الزيارتين السابقتين، زار إسماعيل متين داخلاً من الحدود السورية التركية وبالتحديد من معبر دير بلوط في ثاني أيام شهر رمضان بمرافقة القائد العام للقوات البرية لغازي عنتاب وبعض القياديين في الجيش الثاني أطراف مدينة عفرين، وبالتحديد مطعم "جبل هاوار" العائدة ملكيته لأحد أهالي عفرين "رياض منلا محمد".

المطعم الذي يبعد عن مدينة عفرين حوالي 2 كم متربعاً على أحد التلال المطلة على المدينة، أي بمعنى آخر هو ذو موقع استراتيجي وجيد بالنسبة لمطعم أو مكان تجاري، ويعتبر مطعم "جبل هاوار" أحد المطاعم المشهورة في مقاطعة عفرين كونه قريباً من مركز المقاطعة وجمال إطلالته، فكان مقصد زيارة إسماعيل متين للإفطار فيه، وفق ما أفادت به مصادر خاصة حضرت ذاك الإفطار.

وأضاف المصدر بأن هذه الزيارة جاءت كمباركة لإدارة المطعم الجديدة، والتي حصلت على المطعم عقب تسليمه من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته لهم، في سياق عمليات النهب والتغيير الديمغرافي التي يقوم بها الاحتلال، مثلما قام بتوطين المئات من العوائل في منازل ومحال أهالي عفرين المهجرين.

أحد الفاشيين الأتراك بات صاحب مطعم بعفرين

حيث يستلم المدعو "أنس آري" صاحب سلسلة مطاعم "آري" في ولاية هاتاي بباكور كردستان مطعم "جبل هاوار"، الأمر الذي تم بمباركة إسماعيل متين والقائد العسكري لغازي عنتاب، ويعتبر "أنس آري" أحد أكبر المشجعين لسياسات حزب العدالة والتنمية ويعرف بأنه من الفاشيين القوميين الترك، الذين يرفعون إشارة الذئاب الرمادية وفق ما ذكره المصدر الذي أكد في الحين نفسه بأن "أنس" هو من أصحاب النفوذ في جنوب غرب تركيا مشيرين إلى أنه كان قد دعم الاحتلال التركي ومرتزقته لوجستياً أثناء معارك احتلال عفرين.

ويظهر في الصور التي حصلنا عليها، القائد العسكري لغازي عنتاب وبعض القياديين الآخرين مع طاقم المطعم من طباخين والمدعو "أنس آري" في مطعم جبل هاوار وبعض الصور الشخصية الأخرى لـ"أنس" وهو يحمل أحد الأسلحة الحديثة التي يرجح أنها من أسلحة الناتو.

(ك)

ANHA