محلل اقتصادي: غزة تحتل الدرجة الأعلى عالمياً في البطالة والفقر

قال المحلل الاقتصادي والمستشار المالي الدولي الحسن بكر أن الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة تعود إلى سببين رئيسيين هما الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والانقسام الفلسطيني الذي نتج عنه ازدواجية في السياسات الاقتصادية والمالية المطبقة في القطاع.

محلل اقتصادي: غزة تحتل الدرجة الأعلى عالمياً في البطالة والفقر
الجمعة 1 حزيران, 2018   05:54

غزة / مصطفى الدحدوح

وترتفع نسبة البطالة في قطاع غزة، ويزداد الفقر يوماً بعد يوم، وتظهر آخر البيانات الاقتصادية حجم المعاناة، حيث أن آخر معدل معلن للبطالة هو 43.6% في قطاع غزة للعام 2017 ومن المتوقع أن يكون المعدل قد تجاوز ذلك فعلياً، فيما جاءت بيانات الفقر لتظهر مأساة كبيرة بوجود 2 من كل 3 أشخاص في قطاع غزة هم تحت خط الفقر بينما 1 من كل 3 أشخاص هم تحت خط الفقر المدقع.

وفي ضوء هذه الأرقام الكبيرة للبطالة، أوضح المحلل الاقتصادي والمستشار المالي الدولي الحسن بكر لوكالة أنباء هاوار أن الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة تسبب بتدمير قدرة القطاعات الانتاجية وتسبب في اغلاقها نتيجة عدم قدرتها على استيراد المواد الخام، وكذلك عدم قدرتها على تصدير بضائعها إلى العالم الخارجي مما أدى إلى تراجع قدرة هذه القطاعات الانتاجية على المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الفلسطيني، مما دفع العديد من القطاعات إلى إغلاق أبوابها نتيجة ما تعرضت له من خسائر خاصة بعد أن تم استهدافها بشكل مباشر خلال ثلاث حروب تدمرت خلالها البنية التحتية لقطاع غزة بنسبة تزيد عن 30%، وتضرر البنية الاقتصادية بنسبة تزيد عن 70%.

ولفت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية على المنشآت الإنتاجية والقطاع الزراعي وحصر مساحة الصيد في مساحة 3 أميال لفترة طويلة للغاية تم توسعتها إلى 6 أميال بعد حرب عام 2014 وكلاهما لا تعتبران مناطق لمزارع الأسماك، أثر كبيراً على توفر فرص العمل.

وأشار أنه من خلال ما سبق، تراجعت قدرة هذه القطاعات على خلق فرص عمل جديدة وليس ذلك فحسب بل تراجعت قدرتها على الحفاظ على عدد العاملين بها مما تسبب في تسريح أعداد كبيرة من العاملين في هذه القطاعات وتسبب في ارتفاع معدل البطالة في قطاع غزة إلى نسبة كارثية هي الأعلى عالمياً.

وشدد المحلل الاقتصادي على أن الانقسام الفلسطيني الفلسطيني ساهم بشكل خطير في زيادة الآثار السلبية على الاقتصاد في قطاع غزة نتيجة السياسات الضريبية المختلفة ما بين قطاع غزة والضفة الغربية، مما أدى إلى إرهاق القطاعات الانتاجية وتراجع قدرتها على تكوين رأسمال كافٍ لتنمية أعمالها في قطاع غزة، بالإضافة إلى هروب الكثير من الاستثمارات خارج قطاع غزة في ظل عدم ملائمة البيئة القانونية والسياسية للعمل وبالتالي تراجعت أحجام الاستثمارات في القطاع.

وأكد بكر بأنه في ظل تراجع الأداء الاقتصادي في قطاع غزة تراجعت إيرادات حكومة غزة وقدرتها على توفير رواتب لموظفيها البالغ عددهم نحو 42 ألف موظف وهو ما تسبب في توجه الحكومة إلى زيادة معدلات الضرائب والرسوم في محاولة لتمويل ميزانيتها التي تستحوذ الرواتب على نحو 95% منها ولكن دون جدوى لتبدأ الحكومة في غزة بصرف جزئي لرواتب موظفيها ما أدى إلى تراجع في الحركة التجارية في القطاع وتراجع في حجم الاستهلاك لدى الأسر والذي يعتبر أحد المكونات الرئيسية للناتج المحلي الإجمالي وكذلك تسبب في تراجع حجم الإنتاج لدى العديد من المنشآت الإنتاجية في قطاع غزة وإغلاق بعضها وتسريح عمال هذه المنشآت.

وأضاف الحسن بكر أن السلطة الفلسطينية قامت في آذار/مارس 2017 باتخاذ اجراءات تجاه قطاع غزة بعد فشل مفاوضات المصالحة الفلسطينية حيث بدأت بدفع 70% فقط من رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية، وإحالة أعداد كبيرة من الموظفين إلى التقاعد مما تسبب في المزيد من التراجع في الاستهلاك الأسري وزيادة حجم التعثر في سداد الديون ما أدى إلى توجيه ضربة قوية للقطاع الخاص في قطاع غزة وتسبب في المزيد من الأضرار الاقتصادية لتتزايد معها وتيرة تسريح العاملين.

ونوه بأن الأمر لم يقتصر على ذلك بل في نيسان/أبريل 2018 تزايدت حدة الإجراءات المفروضة من السلطة الوطنية في رام الله على قطاع غزة بعدم صرف الرواتب لشهر آذار/مارس وصرف نصف راتب لشهر نيسان/أبريل ما أدى إلى غياب السيولة من الأسواق والدخل المتاح للاستهلاك لدى هذه الفئة من العاملين ولينضم نحو 30 ألف موظف إلى من لا يملكون دخلاً للأنفاق، حيث أن ما تم صرفه لهم كان لسداد مديونيات البنوك والمديونيات الأخرى وازدادت حالات التعثر في السداد مما أدى إلى ارتفاع عدد وقيم الشيكات المرتجعة لتصل إلى 26 مليون دولار خلال الربع الأول وهو الأمر الذي أدى إلى خسائر كبيرة في القطاع الخاص وتسبب في شلل كامل للحركة التجارية في قطاع غزة وأدى إلى إغلاق العديد من المنشآت التجارية وتسريح عمالها.

وأشار بكر إلى أن جملة تلك المخاطر تتزامن مع وجود تراجع في أحجام المنح والمساعدات المقدمة لقطاع غزة خلال السنوات الأخيرة ونقص التمويل لوكالة الغوث وتقليص العديد من الخدمات وهو الأمر الذي بات ينذر بمخاطر كبيرة على الأمن الغذائي للأسر الفلسطينية التي كانت تعتمد على المعونات والمنح والمساعدات الخارجية.

وأكد أن استمرار هذه الحالة خلال السنوات الأخيرة أدى إلى ظهور العديد من الأمراض الاجتماعية من حيث عدد حالات الانتحار والجرائم وكذلك في معدلات الطلاق والزواج، حيث تراجعت عدد حالات الزواج في السنوات الأخيرة فيما ازدادت نسبة عدد حالات الطلاق مقارنة مع حالات الزواج وهو ما يظهر التفكك الأسري الناتج عن المشاكل الاقتصادية وعدم قدرة رب الأسرة على إعالة أسرته.

واختتم المحلل الاقتصادي والمستشار المالي الدولي الحسن بكر حديثه لوكالة أنباء هاوار بالتأكيد على أن استمرار الحالة الحالية من شأنه أن يتسبب في المزيد المشاكل والتي تتسبب فعلياً في تدمير القيم غير المادية لدى الشباب الفلسطيني والذي قد يحتاج لسنوات طويلة حتى يتمكن من العودة إلى القيم غير المادية مثل الولاء وتطوير الذات والتي تعتبر مهمة جداً في التنمية الاقتصادية وتنمية المجتمع.

(ح)

ANHA