شمال سوريا وثورة الوعي الفكري... خطوات للتاريخ

يعتبر التدريب الذي هو أبرز سبل زيادة التثقيف والوعي في المجتمع ذا دور مهم في تطوير حياة الإنسان من مختلف النواحي. ومن شأنه زيادة نسبة الوعي لدى الأفراد وخلق بيئة مناسبة لبناء مجتمع واعي محرر الذات. وفي روج آفا التي بدأ المجتمع فيها مرحلة إعادة بناء بعد الثورة كان التدريب وما يزال ذا أهمية بالغة.

شمال سوريا وثورة الوعي الفكري... خطوات للتاريخ
الثلاثاء 29 مايو, 2018   01:35

هيزا حسن / كوباني

من المعلوم أن الجهل ونقص الوعي في أي مجتمع يحوله إلى فريسة سهلة لغزو خارجي، ودائماً ما يكون الجهل هو العامل الأساسي للصراعات والمشاكل الداخلية. وفي المجتمعات التي تعاني من ضعف انتشار العلم والمعرفة تهيمن الدول وتسيّر المجتمع حسب مصالحها، وبالنتيجة يصبح المجتمع ضحية لسياستهم.

الشعب الكردي لم يكن بعيداً عن هذا الواقع، إذ أن الدول المحتلة لكردستان لطالما عملت على صهر الثقافة الكردية وضيقت الخناق على المجتمع الكردي وحرمته من حق التعليم باللغة الأم هذا عدا تهميش القطاع التعليمي بشكل في المناطق الكردية.

ثورة الوعي والتدريب في روج آفا

مع انطلاق ثورة روج آفا في الـ19 من تموز عام 2012، قامت ثورات عدة في هذه الرقعة الجغرافية التي امتدت على أراضي الشمال السوري، ثورة اللغة كانت إحدى هذه الثورات حيث افتتحت آلاف المدارس وعشرات المعاهد والعديد من الجامعات التي درست الطلبة بلغتهم الأم.

إضافة إلى ثورة المرأة التي قادت ثورة روج آفا، حيث خطت المرأة خطوات ملحوظة وجذرية على طريق نيل حريتها.

وكانت ثورة التدريب إحدى الثورات الرئيسية التي قام بها أبناء روج آفا في خضم ثورتهم الأساسية، إذ كان الهدف وما يزال تطوير المجتمع ليصل إلى أعلى أسقف المعرفة.

وكل ذلك كان على عكس الفترات السابقة التي سبقت قيام الثورة، إذ أن النظام البعثي وإبان سيطرته على المنطقة كان يفرض طرقاً تعليمية في المدارس والجامعات على حساب مصالحه لا لمصلحة المجتمع.

ولإعادة بناء مجتمع واعي وسليم كان لا بد لقيام ثورة في قطاع التربية والتعليم وزيادة نسبة التدريب في المجتمع، حيث لم يكن من الممكن الوصول إلى النتائج المطلوبة إذا ما لم تكن نسبة الوعي في المجتمع عالية، ولم يكن المجتمع ليبصر أمامه في خضم كل هذه الفوضى التي تحل بالشرق الأوسط إذا لم تكن لديه معرفة جيدة.

أكاديميات المجتمع الديمقراطي لعبت دوراً بارزاً

وفي هذا السياق، لعبت أكاديميات المجتمع الديمقراطي دوراً بارزاً في تدريب مختلف شرائح المجتمع في شمال سوريا.

وتختص هذه الأكاديميات في مجال زيادة التوعية الفكرية، إذ تعمل من خلال فروعها المنتشرة في مختلف المناطق على افتتاح دورات تدريب فكرية ينضم إليها الأهالي وأعضاء المؤسسات وذلك لتوضيح الكثير من المفاهيم التي أساءت السلطات الإشارة إليها أو التعريف بها، إضافة لتصحيح بعض الأولويات في الحياة العادية والتي من شأن خروجها عن مسارها الإضرار بالمستقبل.

ففي اقليم الفرات، افتتحت الأكاديميات فروعاً لها في كوباني وكري سبي / تل أبيض، هذا غير فروع منبج والطبقة والعديد من الفروع في إقليم الجزيرة.

وخلال الأشهر الستة المنصرمة وحدها، خرجت الأكاديميات 15 دورة تدريبية فكرية مغلقة ومفتوحة في إقليم الفرات، تخرج منها 509 شخص، وألقي  فيها 56 درس مختلف.

يقول العضو في أكاديميات المجتمع الديمقراطي جوان آزاد بأن "هدفنا الأساسي من تدريب المجتمع هو لتأهيله ليلعب دوره الريادي ويتحرر الفرد من رواسب وتأثيرات الحداثة الرأسمالية ونظام الدولة القومية التي أبعدت المجتمع عن حقيقته".

وأضاف جوان "الدولة سعت لبناء المجتمع وفق نظام يتماشى مع مصالحها، وزرعت في ذهنية المجتمع مفاهيماً لا تمكنه من إدارة نفسه بنفسه من غير وجود الدولة والسلطة، كل ذلك لأن سياسة الدولة تتعارض مع تطوير فكر المجتمع وهي ترى من مصلحتها أن يكون مستوى المعرفة لدى الشعب متدنياً لأن المجتمع الواعي يشكل خطراً على نظامهم السلطوي".

وبعد افتتاح العشرات من الأكاديميات والدورات التدريبية،  استطاع أفراد المجتمع التمييز فيما بين الكثير من الحقائق، هذا إلى جانب ازدياد نسبة التوعية والوصول إلى معنى أهمية تطوير الذات.

ولعل أبرز نتائج هذه الجهود كانت عودة ثقافة القراءة، ولو كانت بجزء بسيط، إلى المجتمع، خلافاً للسابق إذ تشير الإحصائيات أن الفرد في مناطق الشرق الأوسط يبلغ معدل القراءة لديه 15 دقيقة فقط.

ويقول جوان آزاد بأن "المجتمع(الآن) وصل إلى مستوى من المعرفة، التدريب شكل الوحدة والتكاتف بين كافة المكونات في شمال سوريا، وهو ما ساهم في إدارة المجتمع نفسه بنفسه".

نورهان جمو، وهي شابة من مدينة كوباني ترى أن شخصيتها ومستوى العلم لديها تغير بعد خضوعها للتدريب، وتضيف "لم أعد كما سابق عهد بعدما خضعت لدورات فكرية حول مشروع الأمة الديمقراطية، وأدركنا حقيقتنا وما يجب علينا أن نفعله والفرق بين النظام السلطوي ونظام الدولة والأمة الديمقراطية".

وتتخذ أكاديميات المجتمع الديمقراطي من مبادئ الأمة الديمقراطية أساساً في دروسها التي تتمحور حول مختلف جوانب الحياة وفق منظور الأمة الديمقراطية.

(ج)

ANHA