الحي الأول في الطبقة... أهميته وتاريخه

تعتبر مدينة الطبقة السورية من المدن السورية حديثة النشأة حيث أُقيمت فوق الضفة اليمنى لنهر الفرات بعد بناء سد الفرات كمدينة لاستقبال عمال السد وحمل السد اسم المدينة نفسها.

الحي الأول في الطبقة... أهميته وتاريخه
الحي الأول في الطبقة... أهميته وتاريخه
الحي الأول في الطبقة... أهميته وتاريخه
الحي الأول في الطبقة... أهميته وتاريخه
الأحد 27 مايو, 2018   01:35

محمد العرب/ الطبقة

 تبعد مدينة الطبقة عن الرقة نحو 55 كم باتجاه الغرب بينما تبعد عن مدينة حلب بمسافة 180 كم شرقاً وترتفع عن مستوى سطح البحر بـ 328م وهي من أكثر المدن أهمية في الأجزاء الشمالية من سوريا.

 ويضم قسم الأحياء في مدينة الطبقة ثلاثة أحياء رئيسية ويحظى أهالي كل حي بأهم المرافق الاجتماعية الأساسية والمدارس والمستوصفات والأسواق التجارية والنوادي الصيفية والشتوية بالإضافة إلى قصر الثقافة المؤلف من مسرح وقاعات ومكتبة وتعتبر مدينة الطبقة الأجمل على مستوى سوريا.

الا أن أهم هذه الأحياء هو الحي الأول فهو المدخل إلى مدينة الطبقة من الجهة الشمالية الشرقية عن طريق جسم السد ويتألف من 66 بناية وكل بناية تتألف من 4 طوابق وكل طابق يتألف من شقتين متقابلتين وباعتبار أن الحكومة هي من قامت ببناء الحي فإن تصميم الشقق ومساحتها موحد في كل البنايات.

 يتخذ الحي الأول موقعاً مطلاً على بناء السد ومحطة التوليد والبحيرة وقلعة جعبر، كما أنه يحتضن قواعد ومنشآت إنتاجية ضرورية تستخدم لغايات استثمار السد ومشاريع استصلاح الأراضي مثل المؤسسة العامة لسد الفرات والشركة العامة لاستصلاح الأراضي والمحكمة والبلدية سابقاً.

أما بالنسبة للمرافق الاجتماعية والثقافية فيحتضن الحي الأول المستوصف الطبي وسينما "الروس" التي تعتبر من المعالم الأساسية في الحي والمجمع الرياضي الذي يضم أكبر الملاعب في المدينة بالإضافة للمسبح الأولمبي وصالة كمال الأجسام وملعب التنس وكرة الطائرة بالإضافة إلى كافة الرياضات الأخرى.

ويعتبر سوق الحي الأول أيضاً من أهم الأسواق في المدينة من حيث التنظيم والتنوع في البضائع التي قد لا تتوفر في باقي أسواق المدينة بسبب الشريحة العمالية التي تسكن الحي فأغلبهم كانوا يشغلون مناصب كبيرة في الدولة ومن مناطق مختلفة من سورية، كما يشتهر الحي الأول بمسجد مصعب بن عمير الذي يعتبر من أكبر المساجد في المدينة بعد مسجد الفرقان في الحي الثاني ويؤممه مئات المصلين.

والجزء الأهم والأشهر في الحي الأول هي (المنصة) فإطلالتها الشمالية على البحيرة مباشرة ومن الجنوب دوار المنصة الذي هو بنفس الوقت من أهم الحدائق وأشهرها في المدينة وشهد مسرح المنصة أهم الفعاليات الثقافية والعروض المسرحية التي أقيمت في المدينة ويتسع مدرجه لما لا يقل عن 5000 متفرج.

وجغرافية الحي الأول منحه مكانة سياحية مرموقة بالإضافة إلى ما يتمتع به من أجواء مريحة ونقية وتنظيم شوارعه وانتشار الحدائق الملتفة وتغطية المساحات الخضراء لمساحات شاسعة منه.

شهد الحي الأول في 11 /شباط/فبراير من العام 2012 اشتباكات عنيفة بين جيش النظام ومرتزقة ما يسمى بالجيش الحر في المربع الأمني الذي يشغل الجزء الشرقي والشمالي الشرقي من الحي والذي تحصن فيه عناصر النظام بعد سقوط باقي أجزاء المدينة بيد مرتزقة الجيش الحر وانتهت هذه الاشتباكات بسقوط كامل المدينة وأصبحت خارج سيطرة النظام.

أصبح الحي الأول معقلاً رئيسياً لمرتزقة الجيش الحر وكبار قاداته ومركزاً لمقراته باعتبار أن الحي الأول يضم أكبر المجمعات الحكومية والأبنية التي تتخذ الطابع العسكري من حيث شكل الأبنية وموقعها وتحصيناتها الأمر الذي عرض الحي لعدة غارات جوية من قبل طائرات النظام بالإضافة إلى الآلاف من قذائف المدفعية التي كانت متمركزة في مطار الطبقة العسكري راح ضحيتها العشرات من المدنيين وخاصة المجزرة التي ارتكبها طيران النظام بعد قصفه لفرن الحي الأول وسط السوق والتي راح ضحيتها أكثر من 50 شخص بين قتيل وجريح.

ومع تطور الأوضاع ودخول الفصائل المرتزقة إلى مدينة الطبقة أصبح الحي الأول مرتعاً لمرتزقة جبهة النصرة التي ظهر مرتزقة داعش.

في خريف عام 2014 اندلعت معارك بين مرتزقة الجيش الحر ومرتزقة داعش فيما يعرف بـ (حرب الصحوات) والتي استمرت لقرابة الأسبوع وأصبحت المدينة بعدها بالكامل تحت قبضة مرتزقة داعش.

بعد انتشار الفكر المتطرف في العالم وفتح تركيا حدودها بالكامل للمرتزقة الأجانب وتسهيل دخولهم إلى سوريا اتخذوا من مدينة الطبقة مركزاً ومنتزهاً لهم نظراً لأهميتها جغرافياً ومناخياً واستقطب الحي الأول الآلاف من المرتزقة الأجانب الذين يطلقون على أنفسهم (المهاجرين) بعدها أطلق عليه سكان الطبقة تسمية (حي المهاجرين).

ومع وصول حملة غضب الفرات إلى مدينة الطبقة وتحرير أجزاء كبيرة من المدينة عمد مرتزقة داعش إلى تحصين الحي الأول بالسواتر والأنفاق وباتت النقطة الأخيرة الذي اختبأ بها المرتزقة تحت وقع ضربات مقاتلي ومقاتلات قوات سورية الديمقراطية والتي انتهت بتحرير المدينة بالكامل من مرتزقة داعش في 10/أيار/مايو من العام المنصرم.

أدت المعارك العنيفة التي شهدها الحي منذ سقوطه بيد المرتزقة وحتى تحريره إلى دمار كبير لحق الكتل السكنية والمرافق العامة والبنى التحتية، فقد تم تدمير 18 بناية بشكل كامل بالإضافة إلى أضرار مختلفة لحقت باقي الأبنية والمرافق.

وعادت الحياة إلى الحي بعد تحريره وإزالة الأنقاض وافتتاح المحلات التجارية والسوق بالإضافة إلى عودة التيار الكهربائي الذي يعتبر نقطة مهمة في إعادة الحياة إلى الحي، كذلك عودة أغلب السكان الأصليين للحي ممن اضطروا للهرب من المدينة بعد سقوطها بيد المرتزقة والذين كانوا يشكلون تنوعاً من طوائف وديانات مختلفة.

ووضعت بلدية الشعب في الطبقة خططاً لإعادة إعمار وتأهيل الحي وإزالة ما تبقى من الأنقاض وذلك ضمن المخطط الذي وضعته البلدية للعام 2018.

(م)

ANHA