تايمز: أردوغان محاط بمستشارين حمقى

قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أصبح منذ فترة طويلة محاطاً "بالمستشارين الحمقى" فقط، بعد أن أخرس جميع أصوات العقل في الحكومة، وأنه تسبب في الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة في البلاد.

تايمز: أردوغان محاط بمستشارين حمقى
الجمعة 25 مايو, 2018   08:39

مركز الأخبار

أضافت الصحيفة أنه مع اشتداد أزمة الليرة التركية واقترابها من الانهيار التام، لم يكن هناك سوى صهر اردوغان، بيرات البيرق، للحديث عن الأزمة ليوزع الاتهامات بوجود مؤامرة تحاك من الخارج بهدف إسقاط الحكومة.

وتسارعت التطورات العاصفة في أزمة انحدار الليرة التركية، التي يقول محللون إنها قد تخنق فرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المرجحة في الفوز بالانتخابات، المستندة إلى هيمنته المطلقة على جميع مؤسسات الدولة.

وكانت اتهامات ونيران الرئيس التركي قد طالت أقرب حلفائه الذين حاولوا بتحفظ شديد التنبيه إلى المخاطر الاقتصادية والإشارة إلى الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لتفادي انحدار الاقتصاد التركي إلى حافة الانهيار.

وقد اتهم نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك الشهر الماضي بالخيانة لمجرد حديثه عن الحقائق الاقتصادية وقوله "الاقتصاد التركي ليس بوضع جيد"، وكان ذلك كفيلاً بإسكاته منذ ذلك الحين.

كما قالت فايننشال تايمز إن شيمشك وهو المسؤول الاقتصادي الأول في الحكومة ومصرفي سابق في ميريل لينش.

وأضافت أن ذلك يكشف حجم انغلاق أردوغان وخوف المحيطين به من التعبير عن أي رأي يخالف آراءه المتعارضة مع جميع النظريات الاقتصادية الراسخة.

ورضخ البنك المركزي للضغوط الهائلة ورفع أسعار الفائدة بنسبة 3% ليصل سعر الفائدة الأساسية إلى 16.5 % وهي من أعلى المستويات بين الأسواق الناشئة، لكن الإجراء جاء متأخراً بعد مسايرة البنك لإملاءات أردوغان لفترة طويلة، والتي تتنافى مع جميع الحقائق الاقتصادية.

ورغم رفع أسعار الفائدة إلى تلك المستويات الفلكية، لم تتمكن الليرة من استعادة سوى جزء ضئيل من خسائرها في بداية تعاملات أمس. وسرعان ما عادت لتقترب من مستوياتها القياسية المتدنية عند 4.8 ليرة للدولار.

ويرى محللون أن الإجراء جاء متأخراً وأن الاقتصاد التركي سيتحمل الآن أعباء مزدوجة من انحدار قيمة الليرة ومن ارتفاع أسعار الفائدة التي ستقوض قدرة المستثمرين على الاقتراض، وتهدد الكثير من القطاعات الاقتصادية وخاصة الرهون العقارية.

حيث كان انحدار الليرة قد تسارع بوتيرة مخيفة منذ الأسبوع الماضي، بعد أن قال أردوغان، الذي يصف نفسه بأنه "عدو لأسعار الفائدة" إنه يتوقع أن تكون له سيطرة أكبر على السياسة المالية بعد الانتخابات.

وجاءت قفزة أسعار الفائدة التي لا مفر منها لوقف انحدار الليرة ومواجهة التضخم الذي يبلغ نحو 11% بعد تصاعد مطالبات المستثمرين للبنك المركزي بتحدي إملاءات أردوغان والمسارعة لإنقاذ الليرة من الانهيار التام.

وترتبط المتاعب الاقتصادية بإحكام قبضة أردوغان على جميع مؤسسات الدولة، خاصة منذ محاولة الانقلاب، منتصف عام 2016 وحملة الاجتثاث التي قادها ضد جميع معارضي سلطته المطلقة.

ورغم ترحيب الأوساط الاقتصادية برفع أسعار الفائدة إلا أن استبعاد تحسن سعر الليرة، يهدد بمزيد من الضغوط على الشركات التركية التي تغرقها الديون بالعملات الأجنبية، التي وصلت إلى 181 مليار دولار في آذار الماضي، وهو ما يعادل حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

(م ح)