أردوغان يتاجر من جديد بالقضية الفلسطينية بحثاً عن رصيد سياسي

يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحصول على أكبر قدر من الرصيد السياسي قبيل الانتخابات المقرر إجراؤها الشهر المقبل، حيث توجّه حاملاً أحلام الزعامة صوب الأرض العربية الخصبة، مرتدياً طاقية النفاق في ظل عقول «خاوية» إلا من الاستعداد لبذلها في سبيل من يدفع كثيراً من الوعود الزائفة، تدغدغ أوهام الخلاص الرخيصة.

أردوغان يتاجر من جديد بالقضية الفلسطينية بحثاً عن رصيد سياسي
الإثنين 21 مايو, 2018   06:51

مركز الأخبار

عقدت قمة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي يوم الجمعة المنصرم في مدينة اسطنبول التركية، لإدانة إسرائيل على قتلها عشرات الفلسطينيين في الذكرى الـ 70 للنكبة. وخلال القمة أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تربطه علاقات وثيقة بإسرائيل، تصريحات تهجم فيها على إسرائيل.

وفي هذا السياق أشار الكاتب السعودي فيصل العساف في صحيفة الحياة قائلاً "في خطاباته بخصوص القدس والقضية الفلسطينية، يبدو أردوغان وكأنه يحاكم نفسه! تلك الانتقادات التي ساقها منتقصاً من دول إسلامية لم يسمها، تصلح أن تكون لحظة مراجعة يلوم فيها السيد الرئيس نفسه على وسادة نومه ذات استيقاظ للضمير. هل بلغ السيل الزبى بمناكفات أردوغان؟ نعم، أو هكذا يجب، فالرئيس الآمر الناهي الذي تنغمس بلاده بعلاقات مع الجانب الإسرائيلي لم تسبقه إليها أعتى الحكومات «علمانية» التي تعاقبت على حكم تركيا، ليس من حقه توجيه أصابع الاتهام بالقصور عن بلوغ مرامات المـــسلمين ضد دولة بعينها أو زعيم، لكنها شهوة السلطة وطموح الهيمنة الذي فرش لها خونة الأوطان ســـجادة السيادة الحمراء، بعد أن تلاقت أهدافهم المارقة من الإخلاص إلى حــدود الدم، على جثث المغفلين".

ويشير الكاتب أنه ليس ديبلوماسياً عليه واجب تنميق الكلمات، وأضاف "في الواقع لم يترك لي السيد أردوغان مجالاً كي أقدّر براغماتيته، بعد أن تعدّت تطلعاته سجن بلاده الكبير الذي يقمع أصوات عشرات الآلاف من مخالفيه، لتمتد أياديه الملطخة بالتلون إلى منطقتنا، فلم يسلم من خفافيش ظلامها الدامس سوى أولئك السائرين على الطريق ذاتها".

وينوه العساف إلى أنه سبق وأن تحدث عن استغلال أردوغان للاجئين السوريين بدم بارد حتى يجني من الأوروبيين بلايين الدولارات، وعن تضاعف حجم التبادل التجاري والعسكري بين تركيا وإسرائيل في عهده، وعن علاقته المشبوهة بـ «عدو العرب الأول»، أو من يصفها فخامته ببيته الثاني «إيران»، وعن الأسد حين يصبح نعامة بين يدي الرئيس الروسي بوتين! وكتب غيري، حتى تزاحمت الكلمات وهي تتــساءل في استــغراب شديد: لماذا لا يزال هناك من يصدق هذا الرياء السياسي!

وتساءل العساف "ما الذي يريده أردوغان؟ ما من شك في أنه حين أُقفلت في وجهه أبواب الاتحاد الأوروبي، الموصدة أمام الديكتاتوريات والعنتريات البالية، توجّه فخامته حاملاً أحلام الزعامة صوب الأرض العربية الخصبة، مرتدياً طاقية النفاق التي تخفي أدران النفعية، في ظل عقول «خاوية» إلا من الاستعداد لبذلها في سبيل من يدفع كثيراً من الوعود الزائفة، تدغدغ أوهام الخلاص الرخيصة، وإن وجدت نفسها ملقاة في آخر المطاف على حجرة صلداء، عارية إلا من الخذلان الذي تعلقه على مشاجب الحكام العرب والمسلمين، بادعاء ظلمهم وقصورهم عن أداء الأدوار المنوطة بهم".

فيما أكد الدكتور سالم الحميد بأنه كان على أردوغان الاستفادة من الفشل الإيراني في توظيف القضية الفلسطينية منذ أكثر من ثلاثة عقود. فهو لن يجني من مواقف الزيف سوى تفاعلات آنية سرعان ما تنكشف بعودة العلاقات مع الحليف الإسرائيلي إلى سابق عهدها.

ويقول الحميد في صحيفة العرب "على طريقة المسلسلات الرمضانية، يدشن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موسماً جديداً من دراما الخطب وردود الأفعال المصطنعة التي يسوقها للاستهلاك الداخلي في تركيا، إلى جانب الحرص على مواصلة الاحتفاظ بنجومية زائفة لدى قطاع واسع من الشعبويين الذين يمثّلون الإسلام السياسي ومنابره الإعلامية. بالنسبة لهؤلاء لن يجدوا أمامهم في الوقت الحالي من يتقن دور المتاجرة بقضية فلسطين أفضل من أردوغان".

وعن استغلال أردوغان للمشاكل الخارجية ومحاولته الهروب إلى الأمام يؤكد الكاتب "لا ننسى أيضاً أن تركيا تستعد لخوض انتخابات مبكّرة أواخر الشهر القادم، وسوف يكون أردوغان بحاجة لاستعادة أصوات المعارضين له من داخل تياره، وخاصة بعد أن قمع الراغبين بالترشح من داخل جماعته، وأبرزهم الرئيس السابق عبدالله غول. وكلما انسدت الآفاق الداخلية في وجه أردوغان، فإنه يلجأ للهرب إلى الأمام، تارة بإعادة فتح ملف الانضمام للاتحاد الأوروبي، وتارة بخطوات التوسع في جغرافية الشرق الأوسط من بوابة الاستثمارات الاقتصادية ووعود الحماية التركية. وأحيانا يلجأ لاستنهاض الروح القومية التركية باختراع تهديدات داخلية أو على الحدود، كما فعل في عفرين على الحدود مع سوريا، وكما يفعل متى ما شاء التلويح بالتهديد بسحب الامتيازات الجزئية التي حصل عليها الكرد داخل تركيا مقابل وقف العنف في ديار بكر".

ويكمل الكاتب "الخطب والشعارات التركية الخاوية ضد إسرائيل مكرّسة أيضا ضمن محاولات تركية مستمرة بقصد استعطاف العرب، وتغيير الانطباعات العامة تجاه تركيا الانتهازية بماضيها الاستعماري المتخلف. ومما يجعل من الأسلوب التركي في استغلال القضية الفلسطينية رخيصا للغاية، أن بكائيات أردوغان ووسائل إعلامه تتصنّع التعاطف مع الشعب الفلسطيني، بينما تشير الأرقام إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل تجاوز 4 مليارات دولار العام الماضي.

وعندما تولى أردوغان رئاسة الوزراء في تركيا بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل 1.405 مليار دولار، في حين بلغ حجم التبادل عام 2016 بعد أن أصبح أردوغان رئيساً لتركيا 4.341 مليار دولار وفق الإحصاءات التركية.

وفي الختام يقول الكاتب "تأكيداً على انتهازية وازدواجية خطاب أردوغان ومتاجرته المتكررة بالقضية الفلسطينية، نلاحظ أن خطوته المسرحية الأخيرة المتمثّلة بطرد السفير الإسرائيلي، لم ولن تبلغ مرحلة التصويت في البرلمان على إلغاء الاتفاقيات التركية مع إسرائيل".

وكانت حكومة أردوغان أعلنت عن طرد السفير الإسرائيلي من تركيا "بشكل موقت"، ولكنها في نفس الوقت رفضت التصويت على مشروع قرار ينهي التطبيع السياسي والاقتصادي مع إسرائيل كان تقدم به أحزاب معارضة الأسبوع المنصرم، الأمر الذي وصفه مراقبون بـ ”الازدواجية” في الموقف التركي.

(ي ح)