هاشتاغ يوحد الشعب التركي بوجه دكتاتورية أردوغان

مع اقتراب الانتخابات التركية، بدأ الشعب التركي يستفيق ويقف ضد سياسات أردوغان وقمعه لمعارضيه والوسائل الإعلامية، إذ انتشر وبشكل سريع هاشتاغ يدعو أردوغان للتنحي عن الرئاسة قبل موعد الانتخابات المقررة في الـ 24 من حزيران المقبل.

هاشتاغ يوحد الشعب التركي بوجه دكتاتورية أردوغان
الخميس 10 مايو, 2018   05:03

مركز الأخبار

في تقرير لصحيفة العرب عن هاشتاغ TEMAM الذي أطلقه مستخدمو مواقع التواصل الاجتماع ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قالت الصحيفة "اكتسح هاشتاغ TAMAM# الذي يعني يكفي ويدعو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرحيل عن السلطة، الشبكات الاجتماعية. وأصبح الهاشتاغ ترنّداً عالمياً على تويتر ليلة الثلاثاء بأكثر من مليوني تغريدة".

وكانت المعارضة التركية طرحت سؤالاً على أردوغان عبر وسائل الإعلام، عما إذا كان مستعداً للرحيل في حال طلب منه الشعب ذلك؟ ليرد الرئيس بأنه “سيفعل في حال قال الشعب تمام”، وهي بمعنى “يكفي”. وقال أردوغان لأعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة في خطاب ألقاه الثلاثاء قبل نحو 7 أسابيع من إجراء انتخابات مبكرة “إذا قال شعبنا في يوم من الأيام تمام، فعندئذ فقط سوف أتنحى”.

وتلقف مستخدمو الشبكات الاجتماعية العبارة ليصنعوا منها الحدث. واكتفى بعضهم بتغريد العبارة بأحرف بارزة، في حين أضاف آخرون شعارات مثل “رجاء إرحل الآن”.

وغرّد متفاعلون “تمام” مكررة بعدد الأحرف المسموح به على موقع تويتر، كما ابتكر بعضهم أشكالاً بواسطة العبارة.

وقال أحد المغردين “نريد ديمقراطية، لذا نقول لأردوغان اترك الكرسي، لقد فعلت أموراً مجنونة لبلدنا وشعبنا، كفى”. وغرّد آخر “لن تتنحى بهدوء، ستدفع ثمن الأشياء التي فعلتها، كفى”.

واعتبر الهاشتاغ “لحظة نادرة” وحّدت المعارضة في جميع الأحزاب الرئيسية.

وقال الصحافي التركي روزن كاكير في تغريدة “من الغريب جداً أن أردوغان قد عرض على المعارضة شعاراً موحّداً”. واستعمل منافسو أردوغان في انتخابات 24 يونيو نفس العبارة. وكتب محرم إنجي، مرشح حزب الشعب الجمهوري أبرز أحزاب المعارضة، “انتهى الوقت” والتي تعني بالتركية “وقت تمام”.

وغردت زعيمة حزب “إيي” ميرال اكسينير “تمام”، بينما أضاف رئيس حزب “السعادة” المحافظ تمل كرم الله أوغلو على العبارة “تمام إن شاء الله”.

وأصبحت شبكات التواصل الاجتماعية المنفذ الوحيد للأتراك للتعبير عن معارضتهم لأردوغان بعد حملة قمع غير مسبوقة أغلقت فيها وسائل الإعلام الحرة واعتقل فيها صحافيون ومغردون وكل من يجرؤ على انتقاد أردوغان منذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

أما وسائل الإعلام الرسمية المتبقية فهي منهمكة بتغطية أردوغان ووزرائه، حيث تبث جميع خطابات الرئيس، التي عادة ما تكون مرتين أو ثلاث في اليوم على الهواء مباشرة، بينما تحصل أحزاب المعارضة على تغطية ضئيلة أو معدومة.

ويذكر أن الحكومة رفضت الاعتراف بقوة حملة TAMAM# على الشبكات الاجتماعية.

وقال ماهر أونال، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن التغريدات أرسلتها برامج إلكترونية (بوتات). غير أن خبير الشبكات الاجتماعية التركي أكين إنفيم أكد في تغريدة على حسابه الموثق على تويتر أنه يكذب كل ادعاءات الحكومة، مؤكداً أن الهاشتاغ المطلق من الموالين لأردوغان وهو المدعوم بالبوتات التي تعيد نشر 100 تغريدة في الدقيقة تحمل نفس الكلمات.

وكان داعمو أردوغان قد أطلقوا هاشتاغ دوام  (#davam) لدعوة الرئيس إلى البقاء في منصبه، إلا أن هناك فرقاً كبيراً في عدد التغريدات الواردة على الهاشتاغين. ووصل عدد التغريدات على هاشتاغ #davam إلى 200 ألف.

وذكّر مغرد أردوغان بتصريحاته إبان ثورة 25 يناير المصرية الموجهة للرئيس المصري محمد حسني مبارك آنذاك، حين قال له “استمع لصيحات الشعب ومطالبه، فكلنا سنموت وسنسأل عما فعلناه”.

ولم يستغرب مغردون رد حكومة “الخليفة المظفر أردوغان” المعروف وفق بعضهم بـ”العنجهية”. وتساءل إعلامي فرنسي “هل سيتم القبض على المشاركين في الهاشتاغ الآن لإهانتهم السلطان؟”.

يذكر أن الأتراك خرجوا إلى الشوارع في إسطنبول في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء والأربعاء، حيث قام البعض منهم بإضاءة شعار “تمام” بالشموع على الأرصفة والطرق.

وفي منطقة كاديكوي، التي تقع في الجزء الآسيوي لمدينة إسطنبول، تم اعتقال 10 متظاهرين، ليتم بعدها الإفراج عنهم بعد الاستجواب، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام المحلية.

ويفاخر أردوغان الذي ينتقده خصومه ويعتبرونه زعيماً استبدادياً يعيش في زمن السلاطين العثمانيين، بأن عهده أدخل تركيا عصراً جديدا من الازدهار الاقتصادي وأكسبها تأثيراً سياسياً خارجياً.

وهو ما ينفيه معلقون خاصة أن خبراء يقولون أن ارتفاع معدل التضخم، الذي يصل إلى نحو 12 بالمئة ألقى بأعباء كبيرة على الاقتصاد التركي وأدى إلى تراجع مؤشر الثقة، وأسهم في استمرار انهيار الليرة التركية أمام العملات الأجنبية.

وانتقدت جماعات حقوق الإنسان وحلفاء تركيا الغربيون أنقرة بسبب سجلها المتدهور في الحقوق المدنية وأعربوا عن مخاوفهم من أن عضو حلف الأطلسي ينزلق أكثر نحو الاستبداد في عهد أردوغان.

(ح)