المثقفون يدعون الكرد للاستفادة من أخطاء الماضي وتشكيل الوحدة الوطنية

"المثقفون هم وجدان المجتمع"، بهذه الصفة وصف قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان المثقفين، لكن إلى أي مدى يمكن لوجدان المجتمع أن يتحمل الأخطاء التي أوصلت الشعب الكردي إلى ما آل إليه اليوم، في ظل المجازر والانتهاكات التي ترتكب بحقه.

 المثقفون يدعون الكرد للاستفادة من أخطاء الماضي وتشكيل الوحدة الوطنية
الأحد 6 مايو, 2018   05:19

زانا سيدي / كوباني

دائما ما يتساءل عامة الشعب خلال كل مرحلة سياسية أو وطنية "لماذا ليس هنالك وجود للمثقفين"، إذ يعتبرون المثقفين بناة المجتمع والجسر الذي يربط بين المجتمع والأوساط السياسية، فبحسب الأقوال الاجتماعية، من كان مثقفاً ويريد أن ينال شرف مصطلح الثقافة يجب أن يبني مجتمعه في كل الظروف وفي كل مكان، لكن ما رأي المثقفين بذلك وماذا يقولون؟.

الأمس وفي مهرجان روج آفا للثقافة والفن الخامس في مدينة كوباني التي احتضنت ذلك المهرجان، باتت أغلب عروض المثقفين التي قدمت على أنها تناشد وحدة الصف الكردي، والاستفادة من أخطاء الماضي، من فقرات شعرية ألقاها كبار الشعراء الكرد، ومسرحيات وأفلام وثائقية عرضت.

قد تكون الكوارث كما يسميها البعض التي حلت على الكرد من محرقة ديرسم إلى حملة أنفال وصولاً إلى مجزرة حلبجة والحرب على كل من شنكال وكوباني هي ليست سوى أن الكرد لم يتكاتفوا ولم يتمكنوا من تشكيل قوة سياسية تمكّنهم من إيصال الصوت الكردي إلى الأوساط السياسية، والأهم من ذلك لم يعقد المؤتمر الوطني الكردستاني الذي دعا إليه أوجلان قبل أكثر من عقدين، إذ دائما كانت هنالك جهات كردية تحاول إفشال كل هذه الحلول.

خلال فقرته التي ألقى فيها الشعر قال الشاعر عدنان حسن في أحد أبياته "أيها الكردي هل كان من الضروري أن يضحي كاوا الحداد بأبنائه الستة حتى فكّر عند الابن السابع، وهل كان من الضروري أن يعدم الثورجيون أمثال شيخ رضا حتى نندم بعد ذلك، لما دائما لا نعلم إلى أين نسير".

قد تعتبر هذه الأبيات حبراً على الورق كتبه أحد شعراء كوباني، لكن ماذا يقصد بها، هذه الأبيات ذات معانٍ عميقة، وتتوجه إلى بعضاً من الجهات الكردية الذين يعادون ثورة الشعب الكردي في القضاء على الظلم الذي يمارس بحقهم حتى يومنا هذا، يدعوا الجميع إلى تدارك أخطاء الماضي والاستفادة منها في يومنا هذا، وقد يكون الأهم من ذلك عقد المؤتمر الوطني الكردستاني.

من خلال هذه المهرجانات باتت لغة النقد واضحة، لكن هل يكفي ذلك فقط، المثقفون يدعون الجهات السياسية تحمل مسؤولية ما يحصل في المرحلة المصيرية بالنسبة للشعب الكردي، هذه هي مطالب المثقفين، لكن هل من آذانٍ صاغية مضحية في سبيل شعبٍ دفنَ أوجاعه في ديرسم وحلبجة وشنكال، ونهض بجراحه بدءً من ثورة روج آفا؟.

(سـ)

ANHA