تبكير الانتخابات هي رغبة في تفصيل المشهد على مقاس طموحات أردوغان

أشار الكاتب كرم سعد إلى أن مسألة تبكير موعد الانتخابات التركية تبدو وكأنها طبخة بين أردوغان ورئيس الحركة القومية وأكد أن تبكير الانتخابات وإن كانت تؤشر إلى توجه نحو ترسيخ السلطوية، ورغبة في تفصيل المشهد على مقاس طموحات أردوغان فإنها تنذر بتداعيات خطيرة على مجمل المشهد التركي.

تبكير الانتخابات هي رغبة في تفصيل المشهد على مقاس طموحات أردوغان
الأحد 29 نيسان, 2018   04:36

مركز الأخبار

قال الكاتب في صحيفة الحياة كرم سعد "باطنها التوافق، وظاهرها المفاجأة، هي دعوة دولت بهشيلي رئيس حزب «الحركة القومية» لتبكير موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر لها تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 إلى آب (أغسطس) المقبل. الأمر يبدو طبخة أشرف عليها أردوغان وبهشيلي، فالأول، قرر الذهاب إلى صناديق الاقتراع في 24 حزيران (يونيو) المقبل، وبرر استجابته دعوة بهشيلي، بأن العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش التركي في سورية والأحداث التاريخية التي تشهدها المنطقة، باتت تتطلب من تركيا تجاوز حالة الغموض في أسرع وقت ممكن. أما الثاني، وهو دمية، فقد اعتبر أن الظرف الاستثنائي الراهن لتركيا يجعل من الصعب عليها تحمل تبعاته".

وأوضح الكاتب "الواقع أن دعوة بهشيلي لانتخابات مبكرة لم تكن لترجع لإيمانه بأهمية الحفاظ على الأمن القومي أو القفز على السوق السياسية المعقدة التي تستنزف البلاد، إنما كان في جانب منه كسب ود أردوغان أملاً بحماية مصالحه الشخصية ناهيك بإنعاش أردوغان طموحاً سلطوياً لدى بهتشلي بإمكانية أن يصبح نائباً للرئيس وتمثل هذه الانتخابات ترجمة عملية للتعديلات الدستورية المدعومة من حزب الحركة القومية وتتضمن تخويل الرئيس صلاحيات واسعة، كما تفتح الباب أمام أردوغان للبقاء في منصبه حتى العام 2029. كما منحت التعديلات الرئيس حق الاحتفاظ بصلات بحزبه السياسي، وهو ما يمكن أن يسمح لأردوغان برئاسة حزب «العدالة والتنمية» من جديد كما يعين الرئيس الوزراء الذين سيؤدون اليمين القانونية أمام البرلمان".

وأكمل الكاتب "الأرجح أن ثمة دلالات عدة كشفت عنها الدعوة لانتخابات مبكرة في تركيا أولها، رغبة «العدالة والتنمية» في إقصاء المنافسين المحتملين لأردوغان، بخاصة ميرال أكشنار، الملقبة بالمرأة الحديد. واكتسبت أكشنار شهرتها بمعارضتها الشديدة اعتماد النظام الرئاسي، وإعلانها خوض الاستحقاق الرئاسي المقبل. ومواقف أكشنار كانت أكثر جرأة من الساسة البارزين في الساحة التركية، وهو ما أكسبها المزيد من الشعبية حتى داخل أوساط حزب أردوغان المعارضين للنظام الرئاسي. كما أن أكشنار, تبدو أكثر قدرة على اختراق القاعدة الشعبية لأردوغان".

وترتبط الدلالة الثانية بمخاوف أردوغان من تراجع القاعدة الانتخابية المؤيدة له، وهو ما كشف عنه التصويت على التعديلات الدستورية، وانصراف مدن كاملة عن التصويت لمصلحة «العدالة والتنمية»، وانحيازها لمعارضة توجهات الحكم. كما تراجعت الصورة الذهنية لأردوغان في ظل تصاعد حال الاستقطاب السياسي والمجتمعي في الداخل التركي، وبرز ذلك في اعتقال المناهضين للعدوان على عفرين السورية إضافة إلى تأميم وسائل الإعلام، وآخرها إجبار مؤسسة وكالة «دوغان» على بيعها لرجل أعمال مقرب من أردوغان إضافة إلى تشديد الرقابة على الانترنت ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة".

خلف ما سبق سعى الرئيس أردوغان البراغماتي جداً، إلى استثمار الأوضاع البائسة في دول ما عرف بالربيع العربي، ويوظفها لمصلحته، استناداً إلى ما يرفعه أردوغان من شعارات تستدعى إرث العثمانية، وتستلهم الشعارات العقائدية. ويستثمر ذلك الدعم داخلياً بين أبناء شعبه لتعويم بطولة زائفة ترتكز على الدفاع عن المسلمين المقهورين.

وتعود الدلالة الرابعة إلى رغبة صقور العدالة والتنمية في تهميش قطاعات النخب والقواعد العلمانية، لا سيما في ظل توجه أردوغان نحو أسلمة المجتمع، واستعادة أمجاد الخلافة العثمانية، وبدا ذلك في تديين المشهد السياسي، وآخرها العدوان على عفرين، حين طالب المواطنين الأتراك بالحرص على قراءة سورة الفتح لضمان (النصر) في عفرين.

واختتم الكاتب "لكن في مقابل ما سبق، فإن تقديم موعد الانتخابات قد يكون له الأثر البالغ في خلط الأوراق في الأروقة السياسية في تركيا ناهيك بتأثيرات هذه الخطوات في الاقتصاد التركي الذي يعاني أزمة لا تخطئها عين، وبدا ذلك في تراجع أسعار الليرة، وارتفاع معدلات التضخم إلى ما يقرب من 12 في المئة، كما تظهر الإحصاءات التي أجرتها هيئة الإحصاء التركية، والبنك المركزي التركي، تراجعاً في مؤشرات ثقة الشركات والمستهلكين.

خلاصة القول إن تبكير الانتخابات التركية، وإن كانت تؤشر إلى توجه نحو ترسيخ السلطوية على حساب الممارسات الديموقراطية، ورغبة في تفصيل المشهد على مقاس طموحات أردوغان، فإنها قد تزيد من حدة الاستقطاب التي باتت تتجذر في المجتمع، وتنذر بتداعيات خطيرة على مجمل المشهد التركي".

(ي ح)