بالكاميرات المخفية وصولاً للثورة.. الصحافة الكردية في روج آفا

تحدث كل من المحرر في وكالتنا ANHA دلشاد جودي والصحافي في فضائية روناهي رودي محمد أمين عن ذكرياتهما والصعوبات التي واجهت عمل الصحافيين الكرد في سوريا قبل ثورة روج آفا. أوضح الصحافيان بأنهم كانوا يواجهون الأسلحة بكاميراتهم وقوة إرادتهم وإصرارهم، وأن مقاومة الصحافيين في تلك الفترة شكلت الأرضية للصحافة اليوم.

بالكاميرات المخفية وصولاً للثورة.. الصحافة الكردية في روج آفا
الأحد 22 نيسان, 2018   04:21

بريتان مدوسا – أحمد سمير / قامشلو

بدأت الصحافة الكردية في 22 نيسان عام 1898في القاهرة بإصدار جريدة كردستان وهي أول جريدة باللغة الكرية، ومنذ ذلك الوقت تستمر ضغوط وظلم الأنظمة الحاكمة على الصحافة والصحافيين. في وجه هذا الظلم وهذه الضغوطات تحول الصحافيون الكرد إلى صوت للمجتمع بتضحياتهم ومقاومتهم وإرادتهم القوية. قاومت الصحافة الكردية منذ عام 1898 وحتى عام 1923 تحت حظر ومنع الدولة العثمانية، بعد عام 1923 قاومت في وجه ظلم وضغط أنظمة الدول المحتلة للأجزاء الأربعة لكردستان.

أحد هذه الأجزاء هو روج آفا كردستان وسوريا. مارس النظام السوري أبشع السياسات والممارسات بحق الصحافة والإعلام وخاصة الكردية، لأنه كان يعلم بأن الإعلام يفضح السياسات التعسفية والشوفينية التي كان يمارسها ضد الشعب، ومنذ عام 2004 وحتى بداية ثورة روج آفا في 2011 ضاعفت  السلطات السورية من ضغوطاتها على الصحافيين الكرد. ولكن على الرغم من هذه الضغوطات قدم الصحافيون الكرد الكثير من التضحيات لإيصال صوت الكرد للرأي العام. من الصحافيين الذين كانوا يمارسون العمل الصحفي في تلك الفترة الصحافي في قناة روناهي رودي محمد أمين والمحرر في وكالتنا ANHA دلشاد جودي. ونحن في وكالة ANHA أردنا مشاركتهما تلك الذكريات والأيام الصعبة التي مرت عليهما.

"الضغوطات فرضت علينا التوجه للصحافة"

تحدث الصحافيان عن سبب ممارستهما للعمل الصحفي على الرغم من كافة الضغوطات، أشار رودي إلى أنه على الرغم من عدم دراستهم للإعلام وعدم وجود خبرة لديهم كانوا يعملون بإرادة قوية بسبب الحاجة الملحة لوجود صحافة كردية وقال:" تعرض الشعب الكردي لضغوطات سياسية، ثقافية، وحتى أنه مُنع من حقه بالتكلم بلغته الأم، في وجه هذه الممارسات كانت هناك مقاومة كبيرة حيث قام الشعب بتنظيم نفسه وكان من الضروري أن نوصل صوت شعبنا إلى العالم".

 دلشاد جودي أيضاً أوضح أنه بعد انتفاضة قامشلو عام 2004 ازدادت الضغوطات على الشعب الكردي وكان من الواجب فضح الممارسات المتبعة بحق الشعب الكردي للرأي العام.

"كنا نعمل بشكل سري"

أوضح دلشاد جودي أنهم كانوا يمارسون العمل الصحفي بشكل سري وتابع بالقول:" لكي نقوم بمتابعة خبر أو حدث كنا نقوم بالتحضيرات قبل يومين؛ من الذي سيقوم بالتصوير، أي من النساء ستخفي البطاقة وأي واحدة ستخبئ الكاميرا، من أي منزل سنرسل الصور والمقاطع. في الاجتماعات والمظاهرات كانت النساء المشاركات يساعدننا في الاختباء والخروج بسلام. رفاقنا كانوا يرتدون ملابس كثيرة ويخفون وجوههم وبعد التصوير كانوا يسلمون الكاميرا والبطاقة للنساء ويقومون بتبديل ملابسهم ويتظاهرون بأنهم من المشاركين في الفعاليات".

أشار رودي إلى أن إمكانياتهم كانت قليلة وتابع بالقول "لم تكن لدينا إمكانيات، كنا نمتلك فقط كاميرا صغيرة. خدمة الانترنت لم تكن متوفرة. كنا نرسل الأخبار والصور من منازل الوطنيين. كنا نستطيع إرسال مقاطع من دقيقة واحدة فقط. ولتصل تلك المقاطع للتلفزيون كنا نضطر للانتظار لليوم التالي. كنا نقوم بكافة الأعمال في منازل المواطنين".

"كنا نخفي كاميرتنا بين شعر النساء"

بين رودي أن الضغوط كانت تمارس على الصحافيين أكثر من غيرهم، وقال:" في تلك الفترة كان أبناء الشعب يتظاهرون في الأيام الخاصة بالحركة الكردية. في المظاهرات كنا نحضر كاميرتين أو ثلاث كاميرات تحسباً لاستيلاء النظام على إحدى الكاميرات فتكون لدينا صور ومقاطع في الكاميرات الأخرى لإيصالها للرأي العام. أحياناً كنا نضع كاميرتنا على أكتاف النساء ونخبئها بين شعورهن لنتمكن من التقاط الصور أو تصوير مقاطع فيديو. بعد الانتهاء من التصوير كنا نعطي الكاميرا للأمهات ليقمن بإخفائها. وأحياناً أخرى كنا نختبئ في المنازل القريبة من مكان التظاهر ونقوم بالتصوير من فتحات المداخن الموجودة في المنزل. وبشكل عام المظاهرات لم تكن تستمر لوقت طويل حيث أن عناصر النظام كانوا يقومون بمهاجمة المتظاهرين بعد دقائق قليلة من بدء المظاهرة. وكانوا يسألون المعتقلين عمن يقوم بالتصوير. تم اعتقال العديد من رفاقنا وبقوا في المعتقلات حتى بداية الثورة".

"كونفرانس 2007 كانت انطلاقة جديدة في تاريخ الصحافة الكردية بروج آفا"

قال دلشاد جودي أنه تم لأول مرة في سوريا عقد كونفرانس الصحافيين الكرد عام 2007 وتابع بالقول "هذا الكونفرانس أحيا الصحافة الكردية في روج آفا من جديد. شارك في الكونفرانس 30 شخصاً. لم يكن هناك مكان نجتمع فيه. في النهاية تم إيجاد منزل في الدرباسية. أرسلنا رفاقنا إلى القرية بشكل متفرق حيث بعثنا كل اثنين منهم بسيارة مختلفة. وتظاهر صاحب المنزل بأنه مريض ليقول بأننا ذاهبون لزيارته والاطمئنان عليه كي لا يلفت وجودنا هناك الأنظار. اجتمعنا في صيف عام 2007 واستمر الكونفرانس حتى منتصف الليل. ونظمنا أنفسنا هناك".

"بعد أن نظمنا أنفسنا ازدادت ضغوطات النظام"

 أوضح دلشاد جودي أن أعمالهم تطورت بعد الكونفرانس وقال:" بعد أن قمنا بتطوير أعمالنا ازدادت ضغوطات النظام علينا. لم يبقَ أحد منا إلا وتعرض للاعتقال مرة على الأقل. كنا نتعرض للضغوط والتعذيب أكثر من غيرنا. ولكننا قاومنا سلاحهم بكاميراتنا وإرادتنا القوية وإصرارنا. هم أيضاً كانوا يعلمون بأننا نفضح ممارساتهم لذلك كانوا يمارسون الضغوط علينا".

بيّن دلشاد جودي أنهم وبعد ثورة روج آفا عام 2011 حولوا ميراث الصحافة إلى أرضية للصحافة الكردية في روج آفا، وعليه ومن أجل تطوير الكادر الإعلامي في روج آفا افتتحوا دورات تدريبية، واستعانوا بصحفيين من باكور كردستان ومناطق أخرى لتدريب الصحفيين ، وقال:" في ذلك الوقت أدركنا بأننا لسنا صحافيين كنا فقط  مصادر، لأننا لم نتلقى أي تدريب حول العمل الصحفي، واساسياته ومبادئه".

"في ذلك اليوم أدركت أن المقاومة لسنوات حققت هدفها"

تحدث رودي عن نتيجة مقاومة سنوات بقوله "بعد الثورة توسع تنظيمنا. لدينا الآن وكالات أنباء وقنوات تلفزيونية وصحف. في إحدى المرات عندما كنت قادماً من دمشق إلى قامشلو كان أهالي نصيبين يقدمون المساعدة لأهالي روج آفا عبر الحدود. أخذت كاميرتي ومع شعار روناهي توجهت إلى الحدود. كانت الحدود تحت سيطرة النظام. سأل أحد المسؤولين إلى أين أنت ذاهب؟ أجبته بأني صحافي وأنا متجه للحدود. قال تفضل، وقم بتصويري أيضاً. حينها أدركت أن مقاومة سنوات قد حققت هدفها".

كما قيّم دلشاد جودي وضع الصحافة الكردية في روج آفا " لدينا الآن قنوات تلفزيونية وصحف ووكالات أنباء، هناك المئات من العاملين في مجال الإعلام وهذا كان حلماً بالنسبة لي ولكل العاملين في مجال الصحافة قبل الثورة".

"هذا ليس كافياً فالهجمات على الشعب الكردي مستمرة"

وفي ختام حديثه لفت رودي إلى استمرار الهجمات على روج آفا وقال:" لذلك علينا العمل بشكل أفضل. يجب أن نتحول إلى رد على الهجمات التي يتعرض لها الكرد. كما أن الضغوطات على الصحافيين في باكور وباشور كردستان مستمرة. يجب على الصحافيين الكرد الذين يدعون الحيادية العودة إلى مجتمعهم. لأن ذهنية الإمحاء والإبادة لا تستهدف فقط جزءاً من كردستان الهدف هو القضاء على جميع الكرد".

*وكانت أول جريدة كردية هي جريدة كردستان التي صدرت في القاهرة في الـ 22 من نيسان عام 1898 من قبل مقداد مدحت بدرخان. وبسبب ضغوطات الدولة العثمانية آنذاك تمكن مقداد من إصدار 5 أعداد فقط من الجريدة. بعدها تابع شقيقه عبد الرحمن بدرخان إصدار الجريدة وبسبب ممارسات الدولة العثمانية لم يستطع عبد الرحمن متابعة إصدار الجريدة في القاهرة لذلك تابع عمله في سويسرا وانكلترا. صدر 31 عدداً من جريدة كردستان. بعد 75 عاماً أي في عام 1973 تم الإعلان عن يوم الـ 22 من نيسان كيوم الصحافة الكردية وذلك في باشور كردستان.

(م م)

ANHA