خبيران في الشأن التركي: الانتخابات لن تكون نزيهة في ظل قانون الطوارئ

قال الخبيران في الشأن التركي بلايز ميشتال ونيكولاس دانفورث، إنه لا يمكن تخيّل أن انتخابات تحت قيادة أردوغان ستكون نزيهة أو حتى حرة،

خبيران في الشأن التركي: الانتخابات لن تكون نزيهة في ظل قانون الطوارئ
الجمعة 20 نيسان, 2018   06:29

مركز الأخبار

وفي مقال مشترك للخبيرين في الشأن التركي بلايز ميشتال ونيكولاس دانفورث، في صحيفة العرب تحت عنوان "أردوغان.. دعوة إلى انتخابات مبكرة في ذروة السيطرة على الحكم"، يتحدث الخبيران عن دعوة الرئيس التركي إلى انتخابات مبكرة.

ويقول الخبيران في المقالة: في الإعلان المفاجئ الذي صدر عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء الماضي، حيث دعا إلى انتخابات مبكرة قبل 16 شهراً من الموعد المقرر، مؤشر على سعيه لتعزيز هيمنته على السياسة وعلى المجتمع في تركيا، قبل أن تسنح الفرصة للمعارضة للملمة صفوفها وإيقافه أو قبل أن يودي به تعثر الاقتصاد.

أردوغان هو الرئيس بالفعل ولديه سلطات واسعة بالنظر إلى حالة الطوارئ المفروضة حالياً في البلاد. لكنه، وبسبب التعديلات الدستورية التي أقرت في عام 2017، سيحكم لخمس سنوات أخرى إذا فاز بالانتخابات المبكرة، وحينها ستكون سلطاته أشمل وأوسع، وبشكل رسمي.

على سبيل المثال سيختفي منصب رئيس الوزراء وسيملك أردوغان سيطرة أكبر على البرلمـان، وفي بعـض الحالات سيكـون بوسعه ببساطة إصدار تشريع بموجب مرسوم. إن امتلاك سلطات رئاسية كبيرة كان طموحاً لدى أردوغان منذ خمس سنوات على الأقل. والانتصار بالنسبة له ضرورة وجودية.

وبالنظر إلى الاتهامات الخطيرة بالفساد بحقه وبحق عائلته، وبعضها وجهت تحت القسم في محكمة اتحادية بالولايات المتحدة، فإن الاحتفاظ بالسلطة سيساعد أردوغان على الأقل على تجنّب السجن.

لكن وبينما يرغب أردوغان في انتصار انتخابي كبير لإضفاء شرعية على مشروعه السياسي، فـلا يمكننا أن نتخيّل أن انتخابات تحت قيادته ستكون نزيهة أو حتى حرة.

إن الرئيس التركي بدعوته إلى انتخابات في يونيو 2018 إنما يشير إلى اعتقاده بأن الدعم الذي يتمتع به آخذ في التآكل. وربما أيضا يشعر بالقلق من أن تزداد حدة المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها تركيا بوتيرة سريعة، وقد تكلفه أصواتاً إذا أجريت الانتخابات في أجواء سيئة إذ تراجعت قيمة الليرة بشكل كبير خلال الأشهر الماضية. كما تراجع التصنيف الائتماني للحكومة، وتحركت العديد من الشركات الكبرى سعياً لإعادة جدولة ديونها.

سبب آخر ربما يُشعِر أردوغان بالارتياح من إجراء انتخابات مبكرة هو سيطرته الكاملة على جميع أطياف المعارضة المؤثرة. فجميع قادة حزب الشعوب الديمقراطي المناصر للكرد، وواحد من أكبر أربعة أحزاب سياسية في البلاد، يقبعون في السجن انتظاراً لمحاكمتهم منذ أكثر من عام.

كما أن حزب المعارضة الرئيسي، وهو حزب الشعب الجمهوري، يتعرض مراراً للتهديد بإجراء قانوني. قبل يوم واحد من الإعلان عن الانتخابات المبكرة، وافق مجلس الأمن القومي التركي على تمديد حالة الطوارئ للمرة السابعة، حتى يوليو 2018. وتمنح حالة الطوارئ هذه للحكومة ولقوات الأمـن التي تدين لها بالـولاء سلطات واسعة لمعاقبة المعارضين وإرهابهم.

الأكثر من ذلك أنه تم الشهر الماضي فقط بيع آخر وسيلة إعلام مستقلة نسبياً إلى حليف مقرّب من أردوغان. وبالتالي سيكون مستحيلاً على الأحزاب السياسية المعارضة المنافسة بشكل حقيقي. وحتى لو قدمت أداء قويّاً فإن لأردوغان تاريخاً في استغلال نتائج الانتخابات إن جاءت في غير صالحه، أو حتى تجاهلها.

من الضروري أن يبدّد الإعلان عن الانتخابات المبكرة أي أوهام تمسك بها أعضاء الكونغرس الأميركي عن قدرتهم على العمل والتعاون مع تركيا. فأردوغان لعب على مشاعر قاعدة أنصاره من خلال العمل على تأجيج مشاعر معادية للغرب، وسارع بالاستفادة من المشاعر القومية التي نمت بعد العملية العسكرية التي شنّتها تركيا مؤخراً في عفرين بشمال سوريا.

وسواء كان للأمر علاقة بإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون، أو محاولات لنزع فتيل تهديدات تركية ضد القوات الأميركية في منبج السورية، فإن المسؤولين الأميركيين يحتاجون لفهم أن أردوغان، من الآن وحتى يونيو المقبل، سيتخذ قراراته فقط تحت ضغط الحاجة لتحقيق انتصار في الانتخابات.

ولسوء الحظ فإن المناخ السياسي القومي القاسي الذي صنعه أردوغان، والذي تغلب فيه المشاعر المعادية للأميركيين وللكرد والسياسات الأحادية الجريئة، تؤتي ثماراً أفضل من المساومة والتعاون.

لا يجوز للولايات المتحدة توقّع تغير مهم في عمل أردوغان بعد الانتخابات. فرغم أن أردوغان ربما يتحرك بواقع دوافع شخصية بحتة تتمثل في رغبته في الاحتفاظ بالسلطة، فإن لديه أيضا رؤيا عقائدية لتركيا الجديدة التي يأمل أن يواصل العمل على تحقيقها في ظل النظام الرئاسي الجديد المعزّز بسلطات واسعة.

خلال الفترة المتبقية حتى الانتخابات فإن على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التركيز على التنديد بتآكل سيـادة القانون في تركيا، وكذا حرية الإعلام والحقوق المدنية.

على الأميركيين والأوروبيين كذلك تقديم الدعم الكامل لمجموعات مدنية في تركيا خاصة تلك المشاركة في مراقبة الانتخابات. إن الفرص قليلة بالنسبة للمعارضة التركية في الانتخابات، لكن واشنطن لم يعد أمامها ما تخسره، وعليها بالتأكيد اتخاذ موقف يتفق مع المبادئ الأخلاقية.

(ح)