هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر

عيناه كانتا تشعان دائماً بالأمل، وعلى وجهه بدت ملامح القوة دائماً مرتسمة مع ابتسامات لطالما كانت عاملاً في بث روح المرح والسعادة فيما بين الجموع المحيطة، هوكر قهرمان الذي شارك في وضع حجر الأساس للثورة كان وما يزال أحد رموزها.

هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
هوكر قهرمان...طليعي الثورة وشهيد رصاصة الغدر
الجمعة 20 نيسان, 2018   02:13

شيندا أكرم/قامشلو

لا بد لكل شعب يقود ثورة يهدف من خلالها الإطاحة بنظام ديكتاتوري أو ظالم أن يدفع بدائلاً كبيرة وباهظة الثمن حتى ينال الحرية المنشودة ويحقق النصر في ثورته تلك.

هذه الحقيقة واقع كوني يفرض نفسه، في الجزائر التي هي أبرز الأمثلة المتداولة في عصرنا هذا، قدم أبناء ذلك البلد مليون شهيد حتى استردوا حريتهم وحرروا وطنهم من المستعمر الفرنسي وباتت الجزائر تُلقّب بـ "بلد المليون شهيد".

الشعب الكردي؛ شعب لم يعكف عن المقاومة يوماً، وفي تلك المقاومة والثورات التي كان يخرج بها أبناؤه ضد الانظمة المستعمرة للأراضي التاريخية للشعب الكردي كان خيرة من الشبان والشابات يفقدون حياتهم ليكونوا جسراً يصل الشعب بالحرية.

في ثورة روج آفا التي تتواصل اليوم في عامها السادس وصل الآلاف من أبناء الوطن إلى مستوى الشهادة وهم يقارعون الأعداء في ساحات المعارك.

نتحدث اليوم عن الشاب هوكر قهرمان الذي هو أحد هؤلاء الشهداء الذين ستبقى ذكراهم حية في قلوب أبناء الوطن.

هوكر قهرمان الاسم الحركي ميتان باور هو أحد المقاتلين الأوائل الذين عملوا على تحرير مناطق روج آفا من النظام البعثي وشاركوا في معارك مفصلية ضد قوات النظام ذاته وأبرزها معركة كر زيرو، إضافته إلى مشاركته في صد هجمات مرتزقة جبهة النصرة على الجزيرة.

حياة العائلة

عائلة الشهيد هوكر هي من العوائل التي تعرفت على حركة التحرر الكردستاني في روج آفا في أعوام ثمانينات القرن الماضي، عاشت العائلة حياة صعبة، نتيجة سوء احوالهم المادية، كثيراً انتقلوا من جبل إلى آخر للفلاحة ورعي الماشية لإدارة حياتهم.

تتكون العائلة التي نشأت في ناحية ديرك التابعة لمقاطعة قامشلو من 10 أولاد حيث يعتبر هوكر(الذي ولد في 1989) هو الثامن بينهم، والده محي الدين ووالدته حليمة.

عانت عائلة المناضل هوكر قهرمان الكثير على يد النظام البعثي الذي حرمها كما حال الآلاف من العوائل الكردية من الحصول على الجنسية السورية، وهجرتهم إلى مناطق متفرقة داخل البلاد.

هذه الممارسات كانت تدفع العوائل الكردية للهجرة من موطنهم الرئيسي للعمل وتأمين سبل مواصلة العيش.

سمت العائلة هوكر على اسمه هذا تيمناً بالشهيد هوكر الذي كان ينظم صفوف الشبيبة في الحركة.

نقي الروح وطيب القلب...

عيناه كانتا تشعان دائماً بالأمل، وعلى وجهه بدت ملامح القوة دائماً مرتسمة مع ابتسامات دوماً كانت عاملاً في بث روح المرح والسعادة فيما بين الجموع المحيطة.

روحه كانت نقية وصافية، أحبَّ تربية الحيوانات كثيراً منذ الصغر، لم يكمل دراسته إلا لثلاثة أعوام فقط، لأن وكما باقي أفراد العائلة بأن التعليم بلغة واحدة ليست لغتهم الأم تناقض حقيقتهم الأساسية علاوة على أن النظام لم يكن يسمح لهم التوظف في المؤسسات لأنهم لم يستحوذوا على الجنسية.

عندما سافرت العائلة إلى العاصمة السورية دمشق في عام 1997 للعمل هناك، عمل هوكر مع شقيقه لفترة في المطاعم، وبعد عامين من العمل هناك، عاودت العائلة بالعودة الى مسقط رأسهم مدينة ديريك.

أراد هوكر دائماً أن يساهم في تكوين شكل الحياة التي تعيشها عائلته، لذلك كان يسارع للعمل من أجل كسب القوت ليعيل العائلة.

 بوطان عامودا رفيق درب الشهيد هوكر يقول أن الأخير كانت له صفات خلوقة، وشخصية متوازنة، ويعمل كل شيء في وقته.

خدمة الوطن...طريق جديد مع اندلاع الثورة

أحيّت ثورة روج آفا مع بدايتها آمال التحرر والمشاعر الوطنية لدى أبناء الشعب الكردي أكثر من أي وقت مضى، لذلك هب الآلاف منهم للانخراط في صفوف مؤسساتها العسكرية والسياسية.

مع بداية الثورة تعرّف هوكر على بعض الرفاق من حركة التحرر وانضم إلى المجموعة الأولى في YXK  في 4 آب 2012، وتوجه إلى العاصمة دمشق لينظم صفوف الشباب هناك حيث بقي فترة هناك.

يعود ياسر قهرمان شقيق المناضل هوكر بذاكرته إلى ما قبل سنوات عدة ليقول لحظات يتذكرها برفقة اخيه "في بداية الثورة كان الشهيد هوكر يعود متأخراً إلى المنزل في المساء، في أحد الأيام، قمت بتنبيهه فخرج من المنزل منزعجاً مني، في اليوم التالي ذهبت اتجول في الحي وصادفته عند الحلاق وقلت له لنذهب إلى المنزل، جاء وقبلني ووعدني ألا يتأخر مرة أخرى عن المنزل".

ويضيف ياسر "اكتشفت فيما بعد بأنه كان يتأخر لأنه كان يعمل مع الرفاق على تنظيم صفوف الشبيبة".

التحق هوكر بعد انضمامه لقوات YXK بأكاديمية الشهيد خبات ديريك العسكرية والسياسية، وبعد الانتهاء من الدورة حمل اسم "ميتان باور" كاسم حركي لنفسه.

يقول شقيقه ياسر، "عندما زارنا هوكر بعد 20 يوم من التدريب، قلنا هوكر قد أتى، حينها ابتسم بوجهنا وقال أنه بات يعرف باسم ميتان باور".

فور بدئه العمل بشكل منظم، سرعان ما أدرك هوكر ثقل المركز والمهام التي أوكلت إليه، يقول علي صالح وهو أحد رفاق دربه، "كنا نتمازح كثيراً نقول أنه لأمر عجيب، بالأمس كنا كيف واليوم نحن كيف، نحمل السلاح، إنها دنيا عجيبة، فقال لي "نحن في تجربة جديدة يجب علينا الاستفادة من تجاربنا".

في فترة نضاله، شارك هوكر في معركة تحرير منطقة كر زيرو(التي تعتبر من أشهر المعارك المفصلية في ثورة روج آفا) من النظام.

كما عمل هوكر على تنظيم الشبان على طول الحدود مع باكور(شمال) كردستان.

شهيدُ رصاصةِ الغدر

لم يكن هوكر يتردد في التوجه إلى أية جبهة تشهد معاركاً بين وحدات حماية الشعب والمرأة والمرتزقة على اختلاف تشكيلاتهم وتسمياتهم، لذا كان يتنقل بين جبهة وأخرى فور وجوب ذلك.

يقول بوطان عامودا رفيق دربه أنه ذات مرة طلب منهم القادة العسكريون التوجه لمساندة مقاتلي الوحدات الذين تعرضوا لهجوم شنته جبهة النصرة على مناطق في تل تمر.

ويضيف "بدأنا نحضر نفسنا وتوجهنا إلى تل تمر التي كانت الاشتباكات فيها قوية، كنا أنا والشهيد هوكر فيما بين الواصلين، عملنا على إفراغ القرية من سكانها فور وصولنا حرصاً على سلامتهم، لكن وبينما كنا نخرج الأهالي تعرض هوكر لطلقة نارية".

يقول بوطان بأن هوكر تعرض للطلقة من الخلف عندما كان يتحدث مع أحد سكان القرية حتى اطلق عليه أحد سكانها غدراً رصاصة استشهد على إثرها.

لا حرية بلا ثمن

تعاهد عائلة الشهيد هوكر قهرمان الاسم الحركي ميتان باور بالسير على خطى جميع شهداء الحرية، ويؤكدون بأن الحرية لن تأتي من دون بدل.

(ج)

ANHA