فنان البحر الفلسطيني .. الذي قتل في مسيرة سلمية !؟

كانت سمات الفقد ، مندفعة على وجه شقيق الفنان الشاب محمد أبو عمرو الذي قتلته القوات الاسرائيلية أثناء مشاركته في مسيرة العودة الكبرى السلمية على حدود قطاع غزة، وهو يذرع  شواطئ قطاع غزة، ذهاباً واياباً  مستذكراً الأماكن التي كان ينحت فيها الشاب محمد عباراته على رمالها، يقول شقيقه حزيناً "هذه الشواطئ باتت ملاذي الأخير في البحث عن الأثر الذي تركه محمد لنا، فكل شواطئ غزة تحمل رائحته وبصمته".

فنان البحر الفلسطيني .. الذي قتل في مسيرة سلمية !؟
فنان البحر الفلسطيني .. الذي قتل في مسيرة سلمية !؟
فنان البحر الفلسطيني .. الذي قتل في مسيرة سلمية !؟
الإثنين 2 نيسان, 2018   05:47

عمر موسى

غزة - قتل الشاب محمد 23 عام، أثناء مشاركته في مسيرة العودة الكبرى السلمية، التي أقيمت على حدود قطاع غزة، لتذكير العالم بحق اللاجئين الفلسطينيين المسلوب في العودة إلى أراضيهم التي تسيطر عليها إسرائيل، لكن القوات الإسرائيلية التي كان يفصلها سياج ضخم عن المتظاهرين تعاملت مع المسيرة السلمية بأفظع أساليب القمع خلفت أكثر من 15 فقيد، وما يزيد عن 1500 جريح وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.

أثناء حديث شقيق محمد لـ وكالة أنباء هاوار عن الفقيد، شوشت همهمات الحزن على مجمل الكلام، وبالكاد كان الشقيق يلفظ ما في نفسه عن أخيه، الذي خرج للمشاركة في المسيرة السلمية، وقد وضع الكثير من الخطط المستقبلية، لتصدير نفسه بموهبته إلى العالم الخارجي، ونقل الوجه الفلسطيني المشرق والمحاصر في غزة، في ظل الصورة غير الصحيحة المأخوذة عن الفلسطينيين.

وكان الشاب الذي راح ضحية البنادق الإسرائيلية، فناناً متخصصاً  في النحت على الرمال، وهو فن قليل من يملكونه في غزة ويتقنوه، وقد حوّل موهبته إلى وسيلة جديدة لنقل رسائل الفلسطيني المحاصر في غزة، فكان يقول الشاب لأصدقائه: "أنا صاحب رسالة، أريد أن اخترق بها عقول العالم، وأريهم حقيقتنا، التي لا تحتمل كل هذا العذاب المصبوب علينا".

ويضيف شقيق الفقيد صاحب عبارة "المقاومة موجودة في كل الأشياء حولنا": "إن محمد وبعد أن تمرس في موهبته، وبات معروفاً للكثيرين، قرر أن يحول هذه الموهبة إلى فعل مقاوم، فقد كان وطنياً من الدرجة الاولى، وكان يتخذ هذه العبارة شعاراً له".

وفيما كان يستذكر آخر صورة، بعثها لهم محمد وهو يتقدم مسيرة العودة على الحدود، بدت قوته تنهار، أثر الحزن، فعض على شفتيه واستجمع قواه ثم قال "كان يحب الحياة، ويأمل أن يلق من يرعى موهبته الفريدة، لكن هذه عادة آلة القتل، أن تسرق أرواحنا منا".

وقبل فقدان محمد لحياته، كانت العائلة تتجهز لإحياء الذكرى العاشرة على فقدان شقيقهم إيهاب الذي قتل في غارة  للطائرات الاسرائيلية أيضاً خلال الحرب على غزة في 19/ 4 / 2008،  وليس ببعيد عن هذه الذكرى، كانوا ينتظرون أيضاً موعد لباس الأسود مرة ثانية في يوم وفاة والدتهم، أما، الآن و بعد أن أضيف إليهم فاجعة جديدة، تمردت الأحزان على موازين التحمل، وبدا مشهد الوالد وهو يلقي آخر نظرة على جثمان ابنه وهو يقول: "سلم على والدتك يا محمد وعلى شقيقك كمان، وخبرهم إني مش مطول عليكوا، لاحقكوا يا ابني".

وفيما كانت الجموع المشيعة تؤنس الوالد على مصابه، لم يتمكن من حبس دموعه التي تدفقت فوراً، حين رأى الرمال تحتضن جثمان ثالث ألم غرس في قلبه، فابنه كان  البداية، ثم زوجته، وأخيراً ولده الآخر.

قبل أن تنهي رصاصة قناص اسرائيلي حياة الشاب ويفارق بعدها شواطئ القطاع التي اعتادته وباتت اليوم مزاراً لرفاقه يستذكرون فيها اللحظات التي جمعتهم معه، رصدت العدسات، آخر أعمال الشاب في النحت، وهي عبارة "أنا راجع" قاصداً بها عودة اللاجئين الفلسطينيين، المهجرين من أراضيهم، لكن طمست مياه البحر العبارة، كما طمس صاحبها في الرمال، ولم  ولم يرجع إليها أحد ليعتني بها، كما كان يفعل الشاب.  

يقول والده نعيم أبو عمرو 58 عاماً:  "محمد كان يحلم أن ينحت خريطة فلسطين بتفاصيلها، لكن ذلك الحلم لم يكتمل بسبب الحاجة إلى الدعم المادي"، إذ كان يفكر الشاب الذي يعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة، قبل أسبوع من مجيئ ذكرى يوم الأرض 30 آذار/مارس، نحت خارطة فلسطين بمدنها وقراها، لكن ذلك كانت تكلفته تقدر بـ 250 دولار، وقد بحث عن من يدعمه مالياً ليقوم بنحتها، لكنه قتل قبل أن يحقق هذا الحلم.

واحتشد المواطنون  الفلسطينيون اللاجئون، يوم الجمعة الماضي، على الحدود بين غزة والأراضي التي تسيطر عليها اسرائيل، في مسيرة سلمية أطلق عليها مسيرة العودة الكبرى السلمية، لكن القوات الاسرائيلية استخدمت كل أشكال القمع العنيفة، وأوقعت أكثر من 15 فقيد وما يزيد عن 1500 مصاب في صفوف الفلسطينيين المطالبين بحقوقهم المشروعة.

(ح)

ANHA