خروج أمريكا من سوريا .. من الخاسر ومن المستفيد

طرح إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرب سحب قواته من سوريا تساؤلات عدة، وتأثير ذلك على الأوضاع المتدهورة أصلاً في المنطقة. ولكن يبدوا أن أبرز المستفيدين من الانسحاب هم إيران وتركيا، فيما تعتبر إسرائيل والسعودية والأردن أبرز الخاسرين.

خروج أمريكا من سوريا .. من الخاسر ومن المستفيد
الأحد 1 نيسان, 2018   05:56

مركز الأخبار - أعلن الرئيس الأمريكي قبل يومين، قرب انسحاب القوات الأمريكية التي تشارك في إطار التحالف الدولي ضد داعش، من سوريا، وأثارت هذه الخطوة الكثير من الجدل، وتناولت الصحف العربية اليوم هذا الموضوع وأبزر الخاسرين والمستفيدين.

صحيفة العرب لفتت إلى الموضوع تحت عنوان "تركيا وإيران تخططان لخلافة النفوذ الأميركي"، وقالت إن ردود الفعل على إعلان ترامب لم تتأخر كثيرا، فقد طالب الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، بعدم انسحاب الوحدات الأميركية من سوريا لما له من تأثيرات مباشرة وسريعة، محذرا من أن إيران ستستثمر هذا الانسحاب في تثبيت “الهلال الشيعي” الذي تخطط له منذ انطلاق ثورة آية الله الخميني في 1979.

ويلفت المراقبون إلى أن الانسحاب من سوريا سيعني أن الولايات المتحدة سلمت بالهزيمة أمام روسيا وإيران وتركيا، وهي الدول الثلاث التي شكلت ما يشبه التحالف للإمساك بمفاتيح الحل السياسي في سوريا وفق مصالح الدول المعنية، فيما يكمن الهدف الخفي من هذا التحالف في إجبار واشنطن على القبول بالأمر الواقع، أو لعب دور ثانوي لا يتعدى مجرد التعليق عمّا يجري.

ويحذر هؤلاء من أن انسحاب الولايات المتحدة من مواقع نفوذها الوقتية في سوريا سيجعل الدول الثلاث تطمع في تنازلات أكبر خاصة في العراق، الذي يسير بشكل شبه نهائي ليكون تحت النفوذ الإيراني، فيما تنفرد تركيا بتصفية الحسابات مع الكرد في سوريا والعراق.

فيما قال عبد الرحمن الراشد رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة، في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان "خروج الأميركيين وبقاء الإيرانيين"، إن انسحاب أمريكا من سوريا "سيسهل على النظام الإيراني إكمال الفصل الختامي بالاستيلاء الكامل على سوريا، والسيطرة على العراق ولبنان".

وفي صحيفة الحياة كتب حازم الأمين بعنوان "ترامب سينسحب من سورية ومن بعده... الطوفان"، ويقول الأمين "الخطوة الأميركية إذا ما بوشر في تنفيذها على نحو سريع ستفسح في المجال لما لا يحصى من مواجهات. وسيأخذ الاصطفاف الإقليمي أشكالاً جديدة. الانسحاب من سورية يعني مواجهة أكيدة بين تركيا والكرد في سورية. والانسحاب يعني أيضاً تحويل احتمالات المواجهة بين طهران وتل أبيب إلى واقع شبه محسوم. والانسحاب يعني ترك فلاديمير بوتين لاعباً دولياً وحيداً في سورية، مع ما يعني ذلك من احتمالات استمالته مزيداً من حلفاء واشنطن إلى صفه ومن بينهم عمان مثلاً. لكنه سيعني أيضاً تفويض موسكو مهمة ليست بحجم تنفيذها".

وفي الوطن السورية كتب مازن بلال عن الموضوع تحت عنوان "مؤشرات الخروج الأميركي"، وقال بلال "الرئيس الأميركي تحدث عن «آخرين» سيهتمون بالأمر من دون أي تحديد لقوى محلية أو إقليمية، والمشهد وفق المؤشرات يقدم تصورين أساسيين، أحدهما هو: أن يكون الانسحاب لمصلحة إيجاد اختراق ضمن الدول الضامنة نفسها، وبالتحديد إفساح المجال لتركيا أن تلعب دورا متصاعدا في الشمال السوري، أما في الجنوب فمن الممكن للأردن أن تدخل بسلاسة في اتفاقات جديدة مع الحكومة السورية.

(ح)