كاتب لبناني: حرب أهلية انتخابية في لبنان قد بدأت فعلاً ومن المتوقع تصاعدها

شبه الكاتب اللبناني خالد غزال الانتخابات اللبنانية بحرب أهلية انتخابية قد بدأت فعلاً بالتعبئة السياسية وبشحن النفوس بالعداوات والأحقاد، وتوقع تصاعدها في الأيام المتبقية من الانتخابات، وأشار أن هذا لن يمنع أن تشهد بعض التفلت العسكري وانفلات الأمور بشكل غير متوقع.

كاتب لبناني: حرب أهلية انتخابية في لبنان قد بدأت فعلاً ومن المتوقع تصاعدها
الجمعة 30 آذار, 2018   05:10

مركز الأخبار- قال الكاتب اللبناني خالد غزال في مقال نشرته صحيفة الحياة حول الانتخابات اللبنانية "بعد إقفال موعد تسجيل اللوائح، تكون المعارك الانتخابية اللبنانية قد انجلت لجهة التحالفات والمرشحين، لتفتح المجال لمرحلة جديدة من معركة انتخابية لا شبيه لها في التاريخ اللبناني. خلافاً لقوانين انتخابية سابقة، اعتمد القانون الحالي قاعدة النسبية المستندة إلى لوائح مقفلة، بحيث يستحيل على المواطن اختيار الاسم الذي سيقترع له، ليس من لائحة واحدة أو أكثر عليه اليوم الاقتراع للائحة بكاملها، رغب بذلك أم لم يرغب. والجديد في القانون هو اعتماد الصوت التفضيلي الذي يختار المقترع مرشحاً واحداً من اللائحة ويضع إشارة على اسمه، وهو صوت سيرجح نجاح من يناله قياساً على سائر المرشحين".

ونوه الكاتب أن القوى السياسية هللت للقانون عند وضعه واعتبرته فتحاً في تاريخ الحياة النيابية، لتكتشف، جميعها، أن القانون بعد وضعه في التطبيق هو فخ لجميع القوى السياسية، وقد وصفه البعض بأنه قانون «قابيل وهابيل» أي الأخوة الأعداء فالقانون افتتح عهده بإطلاق الصراع بين أعضاء اللائحة الواحدة أولاً، لأن كل مرشح يضمر الغدر بحليفه من أجل نيل الصوت التفضيلي كما أن القانون خلط الأوراق والتحالفات، بحيث بدت هجينة وعجيبة، يتفق هذا الطرف مع الآخر في منطقة معينة، ثم يتحولان أخصاماً وأعداء في منطقة أخرى، بحيث لم يخطئ من وصف هذه الانتخابات بـ «العصفورية» أي مستشفى المجانين".

ويقول الكاتب "عند تشبيه هذه الانتخابات بحرب أهلية، فلا يعني ذلك أن السلاح قد امتشق من القوى وبدأ إطلاق النار هذا وجه من وجوه الحرب الأهلية لكن الحرب الأهلية تبدأ أولاً بالكلام، بالتعبئة السياسية وبشحن النفوس بالعداوات والأحقاد. بهذا المعنى، فإن الحرب الأهلية الانتخابية قد بدأت فعلاً، ومن المتوقع تصاعدها في الأيام المتبقية من الانتخابات هذا لن يمنع أن تشهد بعض التفلت العسكري وانفلات الأمور بشكل غير متوقع.

تتعدد مظاهر الحرب الأهلية الكلامية وتشهد إبداعات وابتكارات في التوصيف والتعبئة المضادة عاد البلد إلى انقسامات حادة بين قواه، وإلى اتهامات يطلقها كل واحد على الآخر، مستعيداً تلك المرحلة التي جرى فيها تقسيم الشعب اللبناني إلى خونة وعملاء، بحيث تطال التهمة نفسها كلا المعسكرين المتخاصمين أول الأمثلة المبكرة في التوصيف تلك التي أطلقها حزب الله عبر أمينه العام وسائر قادته، بأن كل من يخوض المعركة ضد الحزب هو مناصر للإرهاب ومعاد للمقاومة وصولاً إلى تلميحات بالعمالة لإسرائيل. أثار هذا الموقف ردود فعل مستنكرة حاول الأمين العام تلطيفها، فكان أن أكد هذا الاتهام. في المقابل، اعتبر تيار المستقبل أن معركته المركزية هي ضد حزب الله، ومن أجل ذلك كان لا بد له من شد العصب الطائفي المذهبي السني، طمعاً في تكتيل الأصوات لمصلحة لوائحه، وهو تحريض مارسه التيار حتى في مناطق لا يوجد لحزب الله فيها مرشحون. لم يخجل أحد قادة التيار وهو وزير في الحكومة من إطلاق صفة «الأوباش» على الذين لا يتوافقون مع تيار المستقبل.

في المقلب الطائفي المسيحي، يتفنن رئيس التيار الوطني وزير الخارجية جبران باسيل في تسعير التحريض الطائفي، على أساس أن هذه المعركة ستكون الفاصلة في استعادة المسيحية السياسية للصلاحيات التي خسرها. يتوزع التحريض الطائفي والعنصري لدى رئيس التيار من التعبئة ضد الطوائف الإسلامية، إلى شتم النازحين السوريين، واستعادة فزاعة التوطين الفلسطيني والسوري، بهدف تخويف المسيحيين من الآتي عليهم، وليقول لهم إن خلاصهم هو بانتخاب مرشحي التيار. مقابل ذلك، تندلع حرب أهلية داخل الطائفة المسيحية، تبدأ من حلفاء الأمس بين «الأخوة الأعداء»، أي «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية»، وصولاً إلى المعركة المفتوحة مع «تيار المردة». الأسلحة الكلامية مرتفعة النبرة هنا، من تعابير الخائن والعميل والانتهازي والفاسد والمرتشي وتاجر المخدرات وغيرها من الأوصاف «الجميلة» التي تليق حقاً بهذه المعركة الانتخابية.

يضاف إلى كل هذه « المناظر» منظر سعي الوصاية السورية أن تكون لها حصتها في المجلس القادم. ولأن هذه الوصاية ما تزال تحتفظ بولاء كتل سياسية وشعبية واسعة، فقد أمكن لها فرض عدد من المرشحين الرموز والكاملي الولاء لها في أكثر من دائرة.

أما القديم الجديد في المعركة فهو استخدام المال في شراء الأصوات. من يدقق في اللوائح في معظم الدوائر، يجد فيها واحداً أو أكثر من أصحاب الملايين، الذين دخلوا اللوائح، ليس لكفاءتهم السياسية أو لموقعهم الشعبي، بل من أجل تمويل اللائحة لشراء الأصوات. في مرات سابقة كان السعر الأعلى لا يتجاوز المائتي دولار للصوت، أما الآن فيجري التداول بسعر يصل إلى حدود ألفي دولار للصوت الواحد.

ويختم الكاتب اللبناني "وسط كل هذه المعمعة، ضاع المجتمع المدني وممثلوه وذهبوا «فراطة». لم يستطيعوا الإفادة من معركة سياسية لتجميع القوى والتكتل في لوائح يمكن لها أن تنال أصوات وازنة، بدت لا سياستها قاتلة، واندفع كثيرون ليجدوا لهم مقعداً لدى أركان الطوائف. ومثلهم كانت حال القوى الديموقراطية التي لا تجد مكاناً لها بين الطوائف وأحزاب السلطة، فعجزت أيضاً عن الإفادة من هذه المعركة لتجميع القوى".

(ي ح/ح)