أديب لبناني: نحن أمام تخلٍّ واضح عن محاربة الإرهاب واحتقار لسكان المنطقة

أشار الأديب اللبناني محمد علي فرحات بأن تركيا تبحث عن خصوم سياسيين لإلصاق تهمة الإرهاب بهم. وقال "كأن «داعش» مرحلة وانطوت، واعتبر بذلك أننا أمام تخلٍّ واضح عن محاربة الإرهاب واحتقار لسكان المنطقة وحضارتهم".

أديب لبناني: نحن أمام تخلٍّ واضح عن محاربة الإرهاب واحتقار لسكان المنطقة
الخميس 29 آذار, 2018   06:54

مركز الأخبار - قال الأديب اللبناني محمد علي فرحات في مقال نشرته صحيفة الحياة إن داعش حاضر في الجانب السوري من حدود العراق الشمالية الغربية، فضلاً عن تحركه في أنحاء عدة من العراق نفسه. لقد انتهت دولته واختفى خليفته، لكن عناصره يتغلغلون بين السكان المدنيين، وحاملو السلاح منهم يخوضون ما كان يسمّيه تشي غيفارا - «الشيوعي» - حرب الغوار أو حرب العصابات.

ويؤكد الأديب إن ما يسمّيه رجب طيب أردوغان «الإرهاب الكردي» دفعه إلى تهجير أهالي عفرين، وما يسمّيه الحكم في دمشق إرهاب الجماعات المسلحة يهجّر أهالي الغوطة الشرقية. وفي المأساتين تظهر صورة روسيا الصامتة أمام «الاحتلال» التركي، والمدبّرة لانسحابات المسلحين تسهيلاً لامتداد سلطة دمشق نحو غوطتها الشرقية.

وأوضح الأديب اللبناني أن الأرضية خصبة لامتداد «داعش» أو استيلاده مجدداً في سورية والعراق، ويفتقد مواطنو البلدين أكثر فأكثر أي تصوّر لسلام قريب ولدولة يقبلها الشعب وتتعامل معه بالعدل والمساواة. وإذا كان الداخل عنوان الأزمة فإن الخارج متعهدها ومحرّكها، خصوصاً الرئيس التركي الذي بدأ يهدد بـ «تحرير» سنجار العراقية من «الإرهاب» الكردي، ويتصل رئيس وزرائه بن علي يلدريم برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي واعداً بالتنسيق قبل «التحرير»، لكن حكومة بغداد أعلنت انسحاب مسلّحي حزب العمال الكردستاني من سنجار لتحل محلهم كتائب من الجيش العراقي وصولاً إلى الحدود التركية.

لا أحد يهتم بمهجّري عفرين والغوطة الشرقية الذين يشكّلون عبئاً يضاف إلى أعباء المجتمع في سورية. المدنيون هم الضحايا ولا أحد يركز على أصواتهم الجديدة هذه الأيام. يكتفي الشعب السوري بسماع أصداء صوته لدى انطلاقة الثورة عام 2011 ولا يهتم بالاحتجاجات الجديدة. وحده الصمت ملجأ للسوري حين يرى الأميركي والروسي والتركي والإيراني يتحكّمون بوطنه ومن دون خطة واضحة.

ويؤكد الكاتب والأديب اللبناني "خطر امتداد «داعش» قائم في منطقة الحدود العراقية - السورية، حيث سنجار وجوارها، ويشتبك مسلحو التنظيم الإرهابي أكثر من مرة مع القوات العراقية، تحديداً في بلدة تل صفوك، كما تتحرّك مجموعات صغيرة لـ «داعش» في الجانب السوري وتوجّه ضربات سريعة تنتقل بعدها إلى أمكنة أخرى. ويكاد الخطر يتمركز، نتيجة الاحتلال والتهديد التركيين، في منطقة سنجار، التي أصبحت علامة تاريخية على بشاعة الجهاديين المسلحين، خصوصاً مع سبي النساء واستعبادهنّ وبيعهنّ في أسواق النخاسة في عاصمة الخلافة، الرقة. وهذا ما أساء ويسيء إلى الإسلام والمسلمين في أنحاء العالم.

لم يهتم أردوغان بمأساة سنجار لدى حدوثها. كل ما يعنيه هو الكرد الذين يصفهم بالإرهاب، ولا يسمح لحليفه الأميركي بالتحالف معهم أو الدفاع عنهم. وإذ يتحرك أردوغان ضد الكرد السوريين بشراً وأرضاً ويطمح بتكرار فعلته ضد الكرد العراقيين فهو يحظى برضى ضمني من حليفيه الروسي والإيراني، وبموقف غامض من حليفه الأميركي.

واختتم فرحات مقالته "استهتار تركي بـ «داعش» وبحث عن خصوم سياسيين لإلصاق تهمة الإرهاب بهم. كأن «داعش» مرحلة انطوت أو أنه كان لعبة آخرين، بينهم أصدقاء، وقد أقلعوا عنها. نحن أمام تخلٍّ واضح عن محاربة الإرهاب واحتقار لسكان المنطقة وحضارتهم يمارسه كبار الإقليم والعالم دونما إحساس بالخطأ التاريخي".

(ي ح/ح)