بانوراما الأسبوع: سوريا بين تحديات الأمن الوطني واستحقاقات إعادة البناء

تناولت الصحف العربية في تحليلاتها هجوم الكرك في الأردن، ومخاطر التضليل الإلكتروني في سوريا، وتحديات إعادة الإعمار. وركزت التغطيات على حماية الوحدة الوطنية ومواجهة التطرف والشائعات، داعية إلى تعزيز مؤسسات الدولة وسيادة القانون.

بانوراما الأسبوع: سوريا بين تحديات الأمن الوطني واستحقاقات إعادة البناء
الأحد 25 تشرين الأول, 2026   07:45
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي قضايا الأمن الوطني في الأردن وسوريا، إلى جانب مخاطر التطرف والتضليل الإلكتروني، وتحديات إعادة الإعمار في سوريا. 

هجوم الكرك واختبار الوحدة الوطنية

رأت صحيفة "العرب" اللندنية أن الهجوم الذي استهدف مشيعين داخل كنيسة في محافظة الكرك جنوب الأردن يمثل اختباراً لقدرة الدولة والمجتمع على حماية الوحدة الوطنية ومنع العنف من التحول إلى انقسام ديني وسياسي.

وأشارت إلى أن خطورة الاعتداء تتجاوز ضحاياه، لتشمل احتمال استغلاله لإثارة الفتنة وزعزعة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، محذرة من تحديد دوافع الهجوم أو ربطه بصراعات إقليمية من دون أدلة واضحة.

وأكدت الصحيفة أن المسيحيين جزء أصيل من المجتمع الأردني، وأن حماية حقوقهم وحرية ممارسة شعائرهم مسؤولية وطنية مشتركة.

وشددت على ضرورة الجمع بين الحزم الأمني والتحقيق الشفاف والخطاب الرسمي المسؤول، مع التصدي للشائعات والتحريض الإعلامي.

وخلصت إلى أن مواجهة التطرف تتطلب، إلى جانب ملاحقة المتورطين، ترسيخ ثقافة المواطنة ومكافحة خطاب الكراهية، بما يمنع تحويل الجريمة إلى شرخ اجتماعي ويؤكد أن الاعتداء على أي مواطن يمس المجتمع بأسره.

التضليل الإلكتروني في سوريا

من جهتها، تناولت صحيفة "القدس العربي" ما وصفه مقالها بالحرب الإلكترونية الإيرانية على سوريا، مشيرة إلى "أن خسارة طهران نفوذها العسكري بعد سقوط نظام بشار الأسد لم تنه محاولات التأثير في البلاد"، وإنما دفعتها، وفق طرح المقال، إلى "توظيف حملات إلكترونية وحسابات منسقة لنشر الشائعات وتأجيج التوترات الطائفية وإضعاف الثقة بالدولة الجديدة".

واستندت الصحيفة إلى تحقيقات وتقارير إعلامية رصدت تداول مقاطع مصورة قديمة خارج سياقها، وتقديمها باعتبارها أحداثاً جديدة لإثارة الخوف والغضب.

وحذرت من استغلال الحوادث الأمنية والانتهاكات لتعميم المسؤولية على مكونات اجتماعية كاملة، وتحويل معاناة الضحايا إلى أدوات للصراع السياسي. ودعت السلطات السورية إلى تعزيز الأمن المعلوماتي، ونشر نتائج التحقيقات بشفافية، والتعاون مع المنصات الرقمية لمواجهة الحسابات المنسقة، بما يحمي السلم الأهلي ويحد من محاولات تقويض الاستقرار.

إعادة إعمار سوريا بين الاستثمار والإصلاح

وفي مقال بعنوان "حتى لا ينسى السوريون إعادة البناء"، حذرت "القدس العربي" من تراجع مفهوم إعادة الإعمار لمصلحة الاستثمار في النقاشات المتعلقة بمستقبل سوريا، مؤكدة أن الاستثمار ينبغي أن يكون رافداً لعملية البناء، لا بديلاً عنها. ورأت أن الأزمات الإقليمية والدولية واستنزاف الدول المانحة لا تبرر تأجيل وضع خطط واضحة لإعادة الإعمار.

وانتقد المقال حصر البناء في الفنادق والمراكز التجارية والعقارات الفاخرة، مستحضراً تجربة "سوليدير" في لبنان، وداعياً إلى الاستفادة من تجارب رواندا وكولومبيا في تعزيز سيادة القانون واستقلال القضاء وربط الاستثمارات بخلق فرص العمل ودمج الفئات المتضررة. كما شدد على أهمية الشفافية والرقابة المالية والاستفادة من خبرات البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في التخطيط والتمويل.

وأكدت الصحيفة ضرورة إعطاء الأولوية للأمن والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والكهرباء والصحة والتعليم، مع دمج النازحين واللاجئين والعائدين والفئات المهمشة في جهود البناء. وخلصت إلى أن إعادة الإعمار تتجاوز ترميم البنية التحتية وتنشيط الاقتصاد، لتشمل إصلاح المؤسسات، وفصل السلطات، وضمان حرية التعبير، وتنشيط الحياة الحزبية والحوار الوطني، وصولاً إلى دستور جديد يحدد أسس الدولة ومستقبلها.

(ع م)