التماسك الأردني والحرب الإلكترونية على سوريا وأمن الممرات في صدارة اهتمامات الصحف العربية

تناولت الصحف العربية تداعيات هجوم الكرك على التماسك الوطني الأردني، ومخاطر حملات التضليل الإلكتروني على استقرار سوريا، إلى جانب الدعوات لتعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية وضمان أمن الطاقة والتجارة العالمية.

التماسك الأردني والحرب الإلكترونية على سوريا وأمن الممرات في صدارة اهتمامات الصحف العربية
السبت 24 تشرين الأول, 2026   08:44
مركز الأخبار

تناولت الصحافة العربية اليوم، قضايا تتصل بالأمن والاستقرار في المنطقة، من تداعيات الهجوم في محافظة الكرك الأردنية، إلى مخاطر حملات التضليل الإلكتروني على سوريا، وصولاً إلى الدعوات لتعزيز المسؤولية الدولية في حماية الممرات البحرية وتأمين إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

هجوم الكرك اختبار للتماسك الوطني الأردني

ترى صحيفة "العرب اللندنية" أن الهجوم الذي استهدف مشيعين داخل كنيسة في محافظة الكرك جنوب الأردن يشكل اختباراً لقدرة الدولة والمجتمع على حماية الوحدة الوطنية ومنع العنف من التحول إلى انقسام ديني وسياسي.

وتشير الصحيفة إلى أن خطورة الاعتداء لا تقتصر على ضحاياه، بل تمتد إلى احتمال استغلاله لإثارة الفتنة وزعزعة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، محذرة من التسرع في تحديد دوافع الهجوم أو ربطه بصراعات إقليمية من دون أدلة واضحة.

وتؤكد أن المسيحيين جزء أصيل من المجتمع الأردني، وأن حمايتهم وحرية ممارسة شعائرهم مسؤولية وطنية عامة، مشددة على ضرورة الجمع بين الحزم الأمني والتحقيق الشفاف والخطاب الرسمي المسؤول، إلى جانب دور الإعلام في الحد من الشائعات والتحريض.

وتخلص الصحيفة إلى أن مواجهة التطرف لا تقتصر على ملاحقة المنفذين، بل تتطلب أيضا تعزيز ثقافة المواطنة ومواجهة خطاب الكراهية، معتبرة أن الاختبار الحقيقي يكمن في منع الجريمة من إحداث شرخ في المجتمع، وترسيخ مبدأ أن الاعتداء على أي مواطن هو اعتداء على الجميع.

الحرب الإلكترونية الإيرانية على سوريا

بدورها، تشير صحيفة "القدس العربي" عبر مقال إلى أن خسارة إيران نفوذها العسكري في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد لم تنه محاولات التأثير في البلاد، بل دفعتها وفق ما يطرحه المقال، إلى استخدام حملات إلكترونية وحسابات منسقة لنشر الشائعات وتأجيج التوترات الطائفية وإضعاف الثقة بالدولة السورية الجديدة.

ويستند المقال إلى تحقيقات وتقارير إعلامية رصدت نشاط حسابات تنشر معلومات مضللة بشأن سوريا، من بينها تداول مقاطع مصورة قديمة خارج سياقها لتصويرها على أنها أحداث جديدة، بما يسهم في إثارة الخوف والغضب وتهديد السلم الأهلي.

ويحذر من استغلال الحوادث الأمنية والانتهاكات الحقيقية لتعميم المسؤولية على مكونات اجتماعية كاملة، وتحويل معاناة الضحايا إلى أدوات للصراع السياسي، معتبراً أن هذه الحملات قد تهدف إلى إضعاف الاستقرار السوري وعرقلة بناء الدولة.

ويدعو المقال السلطات الانتقالية إلى تطوير قدراتها في الأمن المعلوماتي، وتعزيز الشفافية في نشر نتائج التحقيقات، وملاحقة الحسابات المنسقة بالتعاون مع المنصات الرقمية، مؤكداً أن مواجهة التضليل تتطلب حماية الوعي المجتمعي والوحدة الوطنية، ومنع تحول الخلافات الداخلية إلى وسيلة لاستعادة النفوذ الخارجي.

أمن الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة

من جانبها، لفتت صحيفة "الشرق الأوسط" الانتباه عبر مقال إلى اضطراب الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، والذي لم يعد تهديداً إقليمياً، بل بات يؤثر في أسواق الطاقة وتكاليف الشحن وأسعار السلع عالمياً، ما يستدعي مشاركة الدول المستفيدة في حماية الممرات البحرية وتقاسم أعباء تأمينها.

وتؤكد الصحيفة أن حماية الملاحة تتطلب توسيع التعاون البحري متعدد الجنسيات، وتوظيف العلاقات الدبلوماسية للضغط على إيران لوقف التهديدات، إلى جانب تعقب مصادر تمويل الجماعات المسلحة وشبكات إمدادها بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعزيز تبادل المعلومات بين الدول المعنية.

كما تدعو إلى مساهمة الدول المستفيدة من تجارة المنطقة ومواردها في تمويل حماية الممرات البحرية وإصلاح المنشآت المتضررة، بدلاً من تحميل الدول المشاطئة وحدها تكاليف مواجهة التهديدات، مشيرة إلى أن أمن الطاقة واستمرار سلاسل الإمداد مصلحة عالمية مشتركة.

ويختتم المقال بالتنويه إلى أن مواجهة اضطرابات الملاحة تحتاج إلى التزامات عملية ومستدامة، تشمل تحديد مساهمات الدول ومتابعة تنفيذها، معتبرة أن حماية مضيقي هرمز وباب المندب تمثل ضرورة لاستقرار الاقتصاد العالمي وحماية مصالح الدول وشعوبها.

(م ع)