حقوقي: الاعتراف باللغة الكردية دستورياً يضمن الحقوق اللغوية والثقافية

شدد الحقوقي علي إسكان على ضرورة تثبيت الحقوق اللغوية والثقافية للشعب الكردي ضمن الدستور السوري الدائم.

حقوقي: الاعتراف باللغة الكردية دستورياً يضمن الحقوق اللغوية والثقافية
الإثنين 5 تشرين الأول, 2026   03:21
الحسكة
بلند حجي

تتواصل المطالبات بتعزيز حضور اللغة الكردية في العملية التعليمية السورية، وسط نقاش حول أهمية التعليم باللغة الأم ودوره في الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية، إلى جانب المطالب بتثبيت الحقوق اللغوية والثقافية ضمن الدستور السوري الدائم.

‏وفي هذا السياق، أجرت وكالتنا لقاء مع الحقوقي، علي إسكان، للحديث عن أهمية التعليم باللغة الأم، والوضع القانوني للغة الكردية، والإجراءات الواجب اتخاذها لضمان حقوق الأجيال القادمة.

‏وقال إسكان: "بطبيعة الحال، التعلم باللغة الأم هو من أهم مقومات التعليم المهني والتعليم الجيد، لما له من تأثير حقيقي على اكتساب المهارات اللغوية والتعليمية للطفل".

وذكر الحقوقي ناحيتين أساسيتين لأهمية التعلم باللغة الأم "من الناحية التربوية، يساعد الطالب على فهم أوسع لكل المواد التعليمية، كونها لغته الأم، ولا يوجد حاجز أو عائق لغوي يعيق فهم الطالب أو يجعله غريباً عن اللغة التي يتم التعلم بها".

‏وأضاف: "من الناحية الثقافية، هي تعزز الحالة الثقافية للطفل ولجميع الطلبة في جميع مراحل التعليم. وبطبيعة الحال، التعلم باللغة الأم له فوائد كثيرة على نمو شخصية الطالب، وخاصة في المراحل الأولى، كونه يشعر بالانتماء ويشعر بوجود شخصية مستقلة له، كونه يتعلم بلغته الأم بالدرجة الأولى، وبدرجة ثانية لا يوجد لديه أي خوف من الفشل".

‏حق التعلم باللغة الأم مصان في القوانين والمواثيق الدولية

‏وعدّد إسكان المواثيق والاتفاقيات التي تحمي حق التعلم باللغة الأم: "هناك الكثير جداً من المواثيق الدولية والاتفاقيات الدولية التي تنص صراحة على حق الأطفال بالتعلم بلغتهم الأم. من هذه الاتفاقيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص صراحة على حق الطفل في التعلم بلغته الأم، وهي من الحقوق الأساسية لجميع الشعوب، وخاصة الأطفال".

‏وأوضح أن "التعلم باللغة الأم يساعد على نمو وضمان حقوق الأطفال والشعوب في التعلم بلغتها الأم، استناداً إلى هذا الإعلان. لدينا أيضا اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص في مادتين رئيستين، وهي المادة 29، التي تضمن حق الطفل أو ضمان حق الطفل بالتعلم بلغته الأم والتعليم بلغته الأم، والمادة 30 أيضاً، التي تلزم الدول بضمان حصول الأطفال في المراحل الأولى والمراحل اللاحقة على التعلم بلغتهم الأم".

‏وتابع: "إضافةً إلى بعض الاتفاقيات الموجودة في قانون العمل الدولي، التي تتبناها منظمة العمل الدولية، التي تؤكد على ضرورة تعلم الأطفال بلغتهم الأم، وأن تكون ثقافاتهم ومعارفهم الاجتماعية والثقافية مبنية على اللغة الأم".

‏ ويرى إسكان أن تخصيص ثلاث حصص أسبوعية لا يُعد كافياً من حيث المبدأ، معتبراً أن هذه الحصص يمكن أن تكون مرحلة تجريبية وليست قراراً نهائياً، على أن تخضع التجربة للتقييم من أجل تحديد مدى الحاجة إلى زيادتها.

‏‏وأكد: "وبالتالي نحن مع زيادة عدد الحصص على أساس مهني، على أساس أن تكون هذه الحصص كافية وبجودة عالية لتدريس الطلاب جميع المواد التعليمية والتدريسية بلغتهم الأم".

‏الدستور والاعتراف باللغة الكردية

‏وفيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية في سوريا، أشار إسكان إلى أن البلاد تعمل حالياً ضمن الإعلان الدستوري المؤقت، بالتزامن مع العمل على صياغة الدستور السوري الدائم.

وأكد أهمية مشاركة شخصيات كردية سياسية ومهنية وعلمية ضمن اللجان المعنية بصياغة الدستور، منوهاً إلى أنه من الضروري العمل على ضمان الاعتراف بالشعب الكردي وحقوقه ضمن الدستور الدائم.

‏وقال: "لماذا نحن نطالب بوجود اعتراف صريح للشعب الكردي واللغة الكردية ضمن الدستور؟ لأن الدستور هو أعلى سلطة قانونية، ولا يمكن تعديل الدستور بإجراءات بسيطة، بل يحتاج إلى إجراءات معقدة وطويلة الأمد وتوافقات سياسية وتوافقات اقتصادية واجتماعية وحتى توافقات مجتمعية".

وأضاف: "بالتالي، فإن وجود اعتراف ونصوص ومواد صريحة في الدستور السوري الدائم يضمن، بالدرجة الأولى، الاعتراف باللغة الكردية، إذ إن الاعتراف بشعب معين في بلد ما، كالشعب الكردي في سوريا، يترتب عليه تلقائياً الاعتراف بلغته وهويته وكيانه".

‏اللغة والهوية

‏وعدّ إسكان اللغة "قضية استراتيجية بالنسبة للشعب الكردي؛ لأن اللغة الأم هي كيان الشعب التاريخي والثقافي".

‏ ‏وأكد أن "سوريا اليوم يجب أن تكون للجميع، ويجب العمل على هذا الإطار. أن تكون سوريا دولة مدنية شاملة للجميع، تحتضن الجميع، يشعر فيها الجميع أن هذا الوطن هو وطن للجميع، لا يوجد فيه إقصاء، لا يوجد فيه تهميش لحقوق أي مكون من المكونات السورية الأصيلة". ‏

‏وأشار الحقوقي إلى أهمية التنوع الثقافي واللغوي في سوريا "التعلم باللغة الكردية للشعب الكردي خاصة وللشعب السوري عامة، هو مصدر غنى، ومصدر معرفة، ومصدر تآلف وتضامن وتكافل، وليس مصدر للتفريق أو الانقسامات المجتمعية".

‏وأضاف: "أي سوري يستطيع أن يتحدث باللغة الكردية، يسهل عليه التعرف على الثقافة الكردية وعلى المجتمع الكردي، والعكس صحيح، يجب على الكردي ايضاً أن يتقن اللغة العربية".

‏(م)

ANHA