آرين ميركان أصبحت واحدة من صانعات مقاومة كوباني

أصبحت مقاومة كوباني، في هذه المرحلة الجديدة التي يجري فيها الحديث عن "سوريا الجديدة"، إن صحّ التعبير، أملاً للأصدقاء وجرحاً لا يندمل لدى الأعداء. وقد تعزّزت هذه المقاومة بفضل إحدى أبرز صانعاتها، آرين ميركان.

آرين ميركان أصبحت واحدة من صانعات مقاومة كوباني
الإثنين 5 تشرين الأول, 2026   02:30
مركز الأخبار

في مثل هذا اليوم قبل 12 عاماً، وتحديداً في 5 تشرين الأول 2014، نفذت آرين عملية فدائية في تلة مشته نور، ضد جحافل مرتزقة داعش، وغيرت بعمليتها مجرى المعركة والتاريخ.

وُلدت آرين ميركان، واسمها الحقيقي ديلارا كينج، عام 1992 في قرية ميركان التابعة لناحية موباتا في عفرين، ضمن عائلة وطنية. وكانت آرين قد حملت اسمها تيمّناً بإحدى قائدات حركة حرية كردستان، ونشأت في ظل الثقافة والوعي والقيم الوطنية ذاتها.

في عام 2007، انخرطت آرين ميركان في صفوف النضال، انطلاقاً من إدراكها لحقيقة حرية المرأة والشعب الكردي. ومع اندلاع ثورة روج آفا، شاركت منذ أيامها الأولى بفاعلية في الأعمال الثورية. وخلال مرحلة تأسيس قوات الحماية الذاتية، خاضت النضال إلى جانب إخوتها الثلاثة في الخطوط الأمامية.

في الرابع من نيسان عام 2013، شاركت في تأسيس وحدات حماية المرأة (YPJ). وبفضل إرادتها القوية، تولت آرين ميركان مهام القيادة في وقت قصير؛ ولعبت دوراً تاريخياً في تنظيم وتدريب وتطوير المقاتلات، وتركت بصمتها على العديد من المراحل المهمة للثورة.

في حزيران 2014، وبعد احتلال مرتزقة داعش الموصل والرقة، أعلنوا الرقة عاصمةً لـ"خلافتها" المزعومة. وبهدف تدمير مكاسب ثورة روج آفا وتوحيد أراضيها، هاجم داعش مدينة كوباني بكل قوتها من ثلاث جهات في 15 أيلول 2014.

حاصر مرتزقة داعش، الذين كانوا يعملون معاً لارتكاب الإبادة الجماعية والنهب، أكثر من 360 قرية في منطقة تزيد مساحتها عن 4350 كيلومتراً مربعاً. وهاجم مرتزقة داعش المنطقة بأسلحة ثقيلة ودبابات ومدفعية غنمها من الجيشين العراقي والسوري. وفي مواجهة هذه الهجمات الوحشية، قاوم مقاتلو وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، إلى جانب غرفة عمليات بركان الفرات، بأسلحة خفيفة فقط، ومنعوا من ارتكاب مجزرة بحق 400 ألف مدني في المنطقة.

بطليعة النساء الحرائر والرد التاريخي

عندما وصل مرتزقة داعش إلى أبواب كوباني وتلة مشته نور، واجهوا مقاومة شرسة من مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ). وخلال تلك الفترة، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يردد: «سقطت كوباني، سقطت». وفي 5 تشرين الأول/أكتوبر 2014، نفّذت القيادية في وحدات حماية المرأة، آرين ميركان، عملية تفجيرية على قمة تلة مشته نور.

قبل تنفيذها لعمليتها الفدائية، عبّرت آرين ميركان عن تصميم المرأة الحرة بهذه الكلمات: "في مقاومة كوباني، لم تقل النساء الكرديات كلمتهن الأخيرة بعد. نحن لا نخاف من المرتزقة. سنواصل القتال حتى النهاية؛ وبدلاً من الوقوع في أيديهم، سنضحي بأرواحنا".

غيّرت عملية آرين ميركان مجرى المعركة، وأحبطت مخططات مرتزقة داعش، كما أسهمت في لفت أنظار العالم إلى مقاومة كوباني. وانتقلت روح المقاومة التي جسّدتها آرين إلى مقاتلات أخريات، من بينهن دلفين قامشلو ونوهال وزين وسافوشكيان، لتتواصل المقاومة حتى إعلان تحرير كوباني بالكامل في 26 كانون الثاني 2015 من احتلال داعش.

تقييم القائد عبد الله أوجلان

وفي تقييم له حول عملية آرين ميركان ودور المرأة في المقاومة، قال القائد عبد الله أوجلان: "في كوباني، ومن خلال روح المقاومة التي تجسدت في شخصيات مثل آرين ميركان، فتحت النساء أعينهن على حياة جديدة وحضارة جديدة. أحيّي باحترام وتقدير النساء الشجاعات اللواتي يواصلن مسيرتهن بهذه الروح في سبيل النضال من أجل الحرية".

تحوّلت ذكرى آرين ميركان إلى رمز للنضال في أجزاء كردستان الأربعة. وفي عام 2016، وبمناسبة الذكرى الثالثة والستين لرحيل الرائدة الكردية في مجال حقوق المرأة هبسيخان نقيب، أُقيم تمثال لآرين ميركان في مدينة السليمانية بجنوب كردستان.

(ي م)

ANHA