الحوثيون يعززون نفوذهم الإقليمي وأمريكا تواجه تراجع هيمنتها العالمية

بحثت "هآرتس" تنامي استقلال الحوثيين ونفوذهم في باب المندب، فيما رأت "نيويورك تايمز" أن واشنطن تواجه تراجع قدرتها على فرض نموذجها عالمياً والحفاظ على استثنائيتها.

الحوثيون يعززون نفوذهم الإقليمي وأمريكا تواجه تراجع هيمنتها العالمية
الإثنين 21 يلول, 2026   08:55
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم تصاعد نفوذ الحوثيين في باب المندب، وتراجع الاستثنائية الأميركية وحدود الدور الأميركي في إعادة تشكيل النظام الدولي.

الحوثيون في باب المندب أكثر من مجرد وكيل لإيران

ترى صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن ومدينة المخا وجزيرة ميون ومضيق باب المندب تؤكد تحولهم إلى قوة عسكرية وسياسية تفرض حساباتها الخاصة، بعدما أثبتوا خلال سنوات الحرب قدرتهم على الصمود وتحويل مكاسبهم الميدانية إلى أوراق سياسية ودبلوماسية.

وتشير الصحيفة إلى أن السعودية اختبرت قوة الجماعة طوال سبع سنوات قبل التوصل إلى هدنة عام 2022، فيما أصبح الحوثيون لاحقاً طرفاً في مفاوضات مباشرة مع واشنطن والرياض. وبحسب التحليل، فإن اختزال الجماعة في كونها امتداداً إيرانياً خالصاً لا يعكس طبيعة علاقتها بطهران، فهي تعتمد عليها في الأسلحة والتكنولوجيا، لكنها لا تعتمد عليها اقتصادياً بالدرجة نفسها التي يعتمد بها حزب الله، كما تنتج جزءاً من أسلحتها وتتخذ قراراتها من دون الحاجة دائما إلى موافقة إيرانية.

ويكمن الفارق، وفق الصحيفة، في أن الحوثيين هم السلطة المسيطرة على المناطق التي يحكمونها، ما يجعل مصالحهم لا تتطابق دائماً مع مصالح إيران، وقد تتعارض معها أحياناً، خصوصاً تجاه السعودية والتفاوض مع الولايات المتحدة.

ومع سيطرتهم على باب المندب بالتزامن مع إغلاق هرمز، باتوا يمتلكون ورقة ضغط تتجاوز اليمن، ويمكن استخدامها للحصول على اعتراف سياسي ومكاسب في أي مفاوضات مقبلة.

نهاية الاستثنائية الأميركية؟

ترى صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في تحليل لها أن الولايات المتحدة تقترب من نهاية مرحلة "الاستثنائية الأميركية"، في ظل تراجع قدرتها على تقديم نفسها نموذجاً ديمقراطياً للعالم، بالتزامن مع ضغوط تواجه نظامها السياسي من الداخل.

ويرى التحليل أن السياسة الأميركية كانت تاريخياً تقوم، قبل الحرب العالمية الثانية، على بناء نموذج ديمقراطي ناجح في الداخل بدلاً من فرضه بالقوة في الخارج، قبل أن تنزلق واشنطن تدريجياً إلى التدخلات العسكرية وتغيير الأنظمة، خصوصاً منذ حرب 1898 ثم بعد نهاية الحرب الباردة.

ويرى التحليل أن حروب أفغانستان والعراق وليبيا، إلى جانب الرهان على أن دمج روسيا والصين في الاقتصاد العالمي سيقودهما إلى الانفتاح السياسي، كشفت حدود قدرة الولايات المتحدة على إعادة تشكيل العالم وفقاً لتصوراتها.

وبحسب التحليل، فإن التحدي الحالي يتمثل في إيجاد توازن بين الواقعية في السياسة الخارجية والحفاظ على الديمقراطية في الداخل، إذ إن التخلي عن محاولات فرض الديمقراطية بالقوة لا يعني، في نظر الكاتب، التخلي عن النموذج الديمقراطي الأميركي نفسه، الذي كان يفترض أن يؤثر في العالم من خلال نجاحه لا من خلال فرضه.

(م ش)