المبادرة الشعبية في روج آفا: يجب كشف نتائج التحقيق للشعب ومحاسبة المسؤولين

أشارت المبادرة الشعبية في روج آفا إلى أن عملية الاندماج الديمقراطي لا تعني أن يتخلى شعبنا عن هويته، ودعت في الوقت ذاته إلى محاسبة مرتكبي الجرائم في كوباني والمتسببين في استشهاد سيبان حزني، وأكدت ضرورة التحرك بوعي ومسؤولية.

المبادرة الشعبية في روج آفا: يجب كشف نتائج التحقيق للشعب ومحاسبة المسؤولين
السبت 12 يلول, 2026   20:14
مركز الأخبار

أصدرت المبادرة الشعبية في روج آفا بياناً حول الأحداث التي جرت خلال اليومين الماضيين.

البيان تحدث عن استشهاد المقاتل في لواء الحسكة سيبان حزني والأحداث التي جرت في كوباني.

وأكدت المبادرة أنه "يجب على الشعب ألا يتخلى عن فعالياته الديمقراطية من أجل لغته ومن أجل الوفاء لشهدائه  لكن أثناء الفعاليات، يجب ألا يتم استفزاز أي طرف، بل ينبغي أن تمارس  الأنشطة الديمقراطية بالصبر والوعي"

وجاء في البيان :

"في هذه الفترة، تُرتكب في محافظتي الحسكة وكوباني أعمال وانتهاكات خطيرة بحق شعبنا،  فقد استُشهد ثلاثة مقاتلين من لواء قامشلو، في حي الكلاسة في الحسكة، كما  تم اختطاف المقاتل في لواء الحسكة الشهيد سيبان حزني، وتعذيبه حتى الموت.

كما أنه أثناء قيام أبناء شعبنا بفعاليات احتجاجية ضد استشهاد سيبان، قامت قوة كبيرة من الأمن العام التابع للحكومة الانتقالية بالتحرك باتجاه كوباني، واقتحمت المدينة بالقوة وعندما حاولت تلك القوات اعتقال ونقل المعتقلين الموجودين تحت مسؤولية قوات الأسايش إلى حلب، سمع المعتقلون أصواتهم واحتجوا على هذا الإجراء، فأُطلق النار داخل السجن وأُشعلت النيران فيه. ونتيجة الحريق، استشهد 9 من المعتقلين وأصيب 12 آخرون.

كما قامت قوات الأمن، أثناء انتشارها داخل المدينة، باعتقال واختطاف 17 شخصاً من سكان كوباني، ولا يزال مصيرهم مجهولاً.

نحن، باسم المبادرة الشعبية في روج آفا، ندين بشدة هذه الهجمات والاستفزازات المنظمة. ونتقدم بالتعازي إلى عائلات الشهداء وإلى شعبنا، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى ونطالب بأن يتم التحقيق في هذه الأحداث في أسرع وقت، وأن تتم محاسبة ومحاكمة كل من تثبت مسؤوليته عنها، وأن يتم الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين.

إن ما قامت به قوات ما يسمى الأمن العام  بحق شعبنا في كوباني يمثل نهجاً عدائياً، وعليها أن تعتذر فوراً للشعب عما ارتكبته.

إن شعبنا الذي يعيش على هذه الأرض، من الكرد والسريان والعرب وجميع شعوب المنطقة، يتعاملون مع هذه المرحلة بصبر ووعي كبيرين، ويتابعون تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، ويبذلون جهوداً كبيرة لمنع فتح الطريق أمام الاستفزازات واندلاع حرب أهلية، ونحن نرى هذا الوعي والتضحية من شعبنا ذي قيمة كبيرة ونحييه.

شعبنا هو شعب القائد آبو، وهو شعب واعٍ وسياسي وهو يقرأ التطورات التي تحدث بشكل صحيح، ويبني موقفه السياسي على أساس ذلك.

منذ التوقيع على اتفاق 29 كانون الثاني، دخلت روج آفا وسوريا مرحلة جديدة  ويجري العمل على أساس تنفيذ الاتفاق. وشعبنا يدرك أن نضاله بعد الاتفاق دخل مرحلة استراتيجية السياسة الديمقراطية والنضال القانوني والتشريعي.

لذلك، عبّر شعبنا عن آلامه تجاه شهدائه ومعتقليه بطرق ديمقراطية، وطالب بحقوقه ضمن الإطار القانوني فشعبنا لم يتراجع خطوة واحدة عن هدفه المتمثل في بناء حياة حرة ومتساوية وأمة ديمقراطية وهو يعرف جيداً أن الحياة الحرة والاشتراكية تمر عبر السلام المجتمعي، ولذلك يتمسك شعبنا أكثر من أي وقت مضى بالحرية والديمقراطية.

لكن من جهة، هناك قوى خارجية، ومن جهة أخرى قوى داخلية، لا تريد أن يتحقق الاستقرار والتوافق في سوريا.

 فسوريا مستقرة وديمقراطية ليست في مصلحة هذه القوى،  إنها تريد أن تبقى سوريا في حالة حرب وفوضى بشكل دائم، حتى تنشغل بمشاكلها الداخلية ولا تتمكن من حماية نفسها في مواجهة الخارج.

هذه القوى تعرف جيداً نقاط ضعف سوريا، وتلعب على التناقضات الدينية والقومية والمذهبية كما تحاول دائماً تحويل تعددية الشعوب والمعتقدات إلى مجتمع متجانس من خلال الدولة المركزية والجيش المركزي، لكن التجانس لا يتوافق مع طبيعة المجتمعات ولذلك تظهر ردود الفعل المشروعة من المجتمع.

شعبنا يريد توافقاً عادلاً وديمقراطياً، ووفقاً للاتفاق فإن لشعبنا الحق في الإدارة الذاتية للمناطق الكردية، والحق في استخدام لغته الأم، والمشاركة على أساس عقد اجتماعي ديمقراطي.

لكن في التطبيق العملي، يتم إنكار جميع حقوق شعبنا فمشاركة المرأة في آليات صنع القرار، والتعليم باللغة الكردية، وحماية مناطقنا ضمن إطارها المحلي، والمشاركة في آليات الدولة، كلها أمور لا يُنظر إليها على أنها حقوق مشروعة لشعبنا، بل يتم رفضها.

ولهذا، يقوم شعبنا منذ فترة بفعاليات ديمقراطية ضد هذا الإنكار والتجاهل لإرادته، إن مطالبة شعبنا بلغته الأم حق مشروع بقدر شرعية حليب الأم وعلى الحكومة أن تفتح الطريق أمام الديمقراطية المحلية، وأن تنظر إلى تعددية المجتمع السوري باعتبارها ثروة، وأن تستمد قوتها منها.

لكن الحكومة المؤقتة لا تفعل ذلك، بل تقوم بدلاً من ذلك بتجريم مطالب الكرد وفي كل مرة يتم تقديم اعتراضات العشائر العربية وكأنها حجة، ويتم من خلالها التلويح بخطر الحرب.

شعبنا لا يصدق أبداً أن العشائر العربية ستنجر إلى هذه اللعبة، لأن الكرد والعرب وشعوب المنطقة يعيشون معاً منذ آلاف السنين، ولم تكن بينهم حروب كجماعات وشعوب.

وحتى خلال السنوات الخمس عشرة من الثورة، ورغم كل المحاولات والفتن التي جرى زرعها، عاشت شعوب المنطقة معاً بفضل فكر الأمة الديمقراطية، ولم تقتل بعضها بعضاً.

وفي هذه المرحلة الأخيرة، يحاولون إبقاء الكرد خارج إطار مؤسسات الدولة وقطع صلتهم بالدولة، بما قد يؤدي إلى دفع الكرد والعرب إلى حرب وهذا ليس في مصلحة شعوب سوريا، بل يخدم القوى التي لا تريد الخير لشعوب سوريا.

ومنذ فترة، يتم في عدة أماكن استهداف مقاتلينا وشبابنا وقتلهم تحت اسم العشائر العربية، ومن خلال هذه الأعمال يريدون من جهة تحريف مسار نضال شعبنا عن قضيته وإبعاده عن هدفه، ومن جهة أخرى وضع العشائر العربية تحت الاتهام.

نحن نؤمن بأن العشائر العربية الأصيلة لن تنجر إلى هذه اللعبة، لقد سالت دماؤنا معاً وبذلنا التضحيات معاً، وهذا هو الأساس الذي يمكن أن يقوي وحدة البلاد.

إن أسلوب وهدف تعذيب واستشهاد المقاتل في لواء الحسكة، الشهيد سيبان، تم اختيارهما بشكل متعمد ومدروس. فالشهيد سيبان ينتمي إلى عائلة وطنية، وقد استشهد شقيقان له في مسيرة نضال الشعب الكردي من أجل الحرية. كما أن اختطافه وتصوير عملية تعذيبه أمام الكاميرا ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي كان أمراً متعمداً.

لقد جرى القيام بذلك بهدف استفزاز الكرد ودفعهم إلى مواجهة العشائر العربية، إن الذين يهاجمون شعبنا في كل مرة باسم الدولة لا يريدون مصلحة سوريا ولا وحدتها.

فوحدة الأراضي السورية تمر عبر عقد اجتماعي ديمقراطي يكون فيه مكان لجميع القوميات واللغات والمعتقدات. والذين يهاجمون الكرد بهذه الطريقة يريدون دفع الكرد إلى اختيار طرق منفصلة.

لكن الكرد لا يفعلون ذلك، بل يتخذون خيارهم بوعي. وقد اختار الكرد الاندماج الديمقراطي.

شعبنا يريد أن يشارك ضمن إطار الاندماج الديمقراطي في مؤسسات الدولة، وأن يواصل نضاله ضمن إطار القوانين.

الاندماج الديمقراطي لا يعني أن يتخلى شعبنا عن هويته القومية أو هويته الجندرية أو هويته الدينية. فهذه الهويات الثلاث هي جزء من المجتمع، ولا يستطيع أحد أن يمنحها للإنسان أو ينتزعها منه.

كما أن قبول شعبنا بالاندماج الديمقراطي لا يعني التخلي عن لغته أو التخلي عن شهدائه وعدم الوفاء لهم. ويجب على الجميع احترام مطالب شعبنا.

يجب على شعبنا ألا يتخلى عن فعالياته الديمقراطية من أجل لغته ومن أجل الوفاء لشهدائه. لكن أثناء قيامنا بهذه الفعاليات، يجب ألا نقوم باستفزاز أي طرف، بل ينبغي أن نمارس أنشطتنا الديمقراطية بالصبر والوعي.

إن استشهاد الشهيد سيبان وشهدائنا الآخرين ليس قضية شخصية أو عائلية، بل هو أمر ارتُكب مباشرة بحق شعبنا  وعندما نتخذ قراراً فإننا سنتخذه بمسؤولية وبما يتوافق مع مصالح شعبنا.

إن نتائج ما حدث اليوم في كوباني مؤلمة، ويجب فهم استشهاد الشهيد سيبان، والهجوم على كوباني، وإحراق السجن، بشكل صحيح، واستخلاص النتائج الحقيقية منها.

يجب تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة للتحقيق في هذا الهجوم. ويجب إعلان نتائج التحقيق لشعبنا، وتقديم المسؤولين عن هذه الأحداث إلى المحاكمة.

ومن أجل حقوقنا المشروعة، سنواصل نضالنا".

(سـ)