معارك محتدمة في اليمن وأمريكا ترفض طلباً سعوديا بضرب الحوثيين

شهدت اليمن خلال الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً متواصلاً، مع إعلان القوات الحكومية استهداف تجمعات ومواقع للحوثيين في مدينة المخا ومحيطها، بالتزامن مع تأكيد مصادر حكومية سيطرة الحوثيين على منطقة باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر القريبة، وسط تحركات سياسية وعسكرية إقليمية لاحتواء التصعيد.

معارك محتدمة في اليمن وأمريكا ترفض طلباً سعوديا بضرب الحوثيين
السبت 12 يلول, 2026   11:12
مركز الأخبار

واصلت القوات الحكومية اليمنية، فجر اليوم، عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في الساحل الغربي، وأعلنت تنفيذ غارات جوية على مواقع وتجمعات تابعة لهم في مدينة المخا ومحيطها بمحافظة تعز.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن الغارات استهدفت تجمعات للحوثيين قرب مول زيد الخرج وإدارة مشروع المياه ومقر عسكري سابق داخل المدينة، إضافة إلى مواقع قرب ميناء المخا وعلى الطريق الرابط بين المخا وذوباب، مشيراً إلى تدمير عربات وأسلحة تابعة للجماعة.

ولم يصدر، حتى وقت إعداد الخبر تعليق حوثي يؤكد أو ينفي هذه الحصيلة.

وجاءت الغارات بعد إعلان القوات الحكومية، أمس الجمعة، بدء استهداف ما وصفته بـ "منطقة القتل" في المخا ومحيطها، مع تحذير المدنيين من استخدام عدد من الطرق في المنطقة.

الحوثيون يوسعون سيطرتهم قرب باب المندب

في المقابل، عزز الحوثيون خلال الساعات الماضية مواقعهم على الساحل الغربي، حيث أكدت مصادر حكومية يمنية سيطرتهم على منطقة باب المندب وجزيرة ميون الواقعة في وسط المضيق، إضافة إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى.

وأفادت مصادر نقلت عنها رويترز بأن الحوثيين وصلوا أيضاً إلى بلدة ذوباب المطلة مباشرة على باب المندب، في تطور يعزز قدرتهم على التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية الدولية.

وكان الحوثيون قد سيطروا، الخميس، على مدينة المخا الساحلية ومينائها، قبل أن يتقدموا باتجاه الجزر الواقعة قبالة الساحل الغربي، فيما أفادت تقارير بأنهم باتوا يفرضون سيطرة واسعة على المنطقة الممتدة من المخا وصولاً إلى المضيق.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على ميون والجزر المحيطة بها تمنح الحوثيين موقعاً استراتيجياً في قلب باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويعد ممراً رئيساً للتجارة العالمية.

القوات الحكومية تعيد ترتيب صفوفها

وعقب الخسائر الميدانية الأخيرة، دعا رئيس مجلس الشورى اليمني أحمد عبيد بن دغر الضباط والجنود إلى العودة إلى وحداتهم ومواقعهم الجديدة، مؤكداً أن الحرب لم تنتهِ وأن ما حدث يمثل بداية لمرحلة جديدة من القتال.

وقال بن دغر إن خسارة الأرواح والمعدات لا تعني فقدان القوات الحكومية "أسباب النصر"، داعياً إلى إعادة تنظيم الصفوف وعدم الانشغال في المرحلة الحالية بالمحاسبة.

كما أعلن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، توجيه القوات الحكومية المنتشرة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها في أعقاب الهجوم الحوثي والتراجع من عدد من المواقع.

وفي المقابل، أعلن الحوثيون، عبر متحدثهم العسكري يحيى سريع، السيطرة على مناطق عدة في الساحل الغربي، فيما قال المتحدث السياسي للجماعة محمد عبد السلام إن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب آمنة، وإن عمليات الجماعة محددة الأهداف، مع ربط وقفها بإنهاء ما وصفه بـ "العدوان" على اليمن.

تصعيد سعودي وضغط أميركي

وتزامن التصعيد داخل اليمن مع استمرار التوتر بين الحوثيين والسعودية، حيث تحدثت مصادر حوثية عن غارات سعودية على مواقع في محافظتي تعز والحديدة، فيما أعلنت الرياض خلال الأيام الماضية التصدي لهجمات حوثية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت مناطق في جنوب المملكة.

وفي تطور لافت، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أجرى اتصالين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، طالب خلالهما بشن ضربات أميركية ضد الحوثيين، على خلفية تقدمهم نحو باب المندب وتصاعد تهديدهم للملاحة.

وبحسب التقرير، رفض ترامب الطلب، فيما تعهدت واشنطن بتقديم دعم استخباراتي ومعلومات تتعلق بالأهداف، مع تجنب الانخراط العسكري الأميركي المباشر في جبهة جديدة داخل اليمن. كما توجه قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، إلى السعودية لإجراء محادثات بشأن التطورات.

السعودية تغلق خط النفط شرق–غرب

وتزامن التصعيد اليمني مع تطور إقليمي آخر تمثل بإغلاق السعودية خط أنابيب النفط "شرق–غرب" فجر اليوم، بصورة احترازية بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيّرة، في وقت أكدت فيه بغداد والرياض أن الهجوم انطلق من الأراضي العراقية.

حصيلة المعارك والنزوح

وتأتي التطورات الأخيرة بعد نحو أسبوع من معارك متصاعدة بين الحوثيين والقوات الحكومية، وصفت بأنها الأعنف منذ الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022.

وبحسب حصيلة أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مصادر من طرفي النزاع، تجاوز عدد القتلى 500 شخص، معظمهم من المقاتلين.

فيما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح ما لا يقل عن 46 ألف شخص منذ تجدد المعارك الأسبوع الماضي بين الحوثيين والقوات الحكومية جنوب غرب اليمن، وأشارت إلى أن موجة النزوح تشمل مناطق في الساحل الغربي وتعز، وسط استمرار تدهور الوضع الأمني وتعليق تحركاتها الميدانية مؤقتاً.

وتبقى جبهات الساحل الغربي، ومأرب والبيضاء والضالع، من أبرز محاور القتال.

(أم)