البرلمان يستكمل هيكليته فمتى ينتقل إلى ممارسة دوره التشريعي والرقابي؟

تنتظر البلاد انتقال البرلمان في سوريا من مرحلة التنظيم والتأسيس إلى ممارسة مهامه بصورة أكثر وضوحاً، من خلال مناقشة مشاريع القوانين وفي مقدمتها الدستور، وإعداد التقارير، وممارسة أدوات الرقابة التي تسمح بها صلاحياته، في ظل عدم صدور جدول أعمال معلن لجلسة عامة مقبلة حتى الآن.

البرلمان يستكمل هيكليته فمتى ينتقل إلى ممارسة دوره التشريعي والرقابي؟
الخميس 10 يلول, 2026   05:05
دمشق

بعد نحو شهرين من عقد البرلمان في سوريا جلسته الأولى، انتقل المجلس من مرحلة تشكيل هيئته الرئاسية وإقرار نظامه الداخلي إلى استكمال لجانه الدائمة، في وقت يبرز فيه اختبار جديد أمام المؤسسة التشريعية يتمثل في الانتقال من بناء هيكليتها الداخلية إلى ممارسة مهامها التشريعية والرقابية، وفق ما حدده الإعلان الدستوري ونظامها الداخلي.

وعقد البرلمان جلسته الأولى في 12 تموز 2026، وانتخب خلالها عبد الحميد العواك رئيساً للبرلمان ونائبيه وأمين السر، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من الاجتماعات والإجراءات الهادفة إلى تنظيم عمل المؤسسة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.

وفي 13 تموز، عقد المكتب الرئاسي للبرلمان أول اجتماعاته برئاسة العواك، وناقش جدول أعمال المرحلة المقبلة والتحضير للجلسات التالية، بالإضافة إلى الإجراءات المتعلقة بإعداد النظام الداخلي للبرلمان، باعتباره الإطار الذي ينظم آليات عمله وجلساته ولجانه.

وبين 26 و30 تموز، ناقش البرلمان مشروع نظامه الداخلي قبل إقراره في 30 تموز، ويتألف النظام من 231 مادة موزعة على 11 باباً، تتناول تنظيم الجلسات، واختصاصات المكتب الرئاسي، واللجان، وآليات مناقشة مشاريع القوانين، وأدوات العمل البرلماني وغيرها من الإجراءات الناظمة لعمل المجلس.

وفي 2 آب، التقى رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع رئيس وأعضاء البرلمان، بحضور وزيري الخارجية والعدل وعدد من المسؤولين، وتركز اللقاء على عمل البرلمان والقضايا المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، في واحدة من أبرز الاتصالات المعلنة بين المؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية منذ بدء عمل البرلمان.

وبحث مكتب البرلمان في 8 آب تشكيل اللجان المتخصصة، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية للعمل التشريعي والرقابي، قبل أن يصدر في 28 آب القرار رقم 109 لعام 2026، المتعلق بتسمية أعضاء اللجان الدائمة ورؤسائها ونوابهم.

وبلغ عدد اللجان الدائمة المشكلة 26 لجنة، وتوزعت اختصاصاتها على ملفات متعددة، بينها العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، والاقتصاد، والدفاع والأمن الوطني والطوارئ، والصحة، والشباب والرياضة، وإعادة الإعمار والتحول الرقمي، بما يعكس اتساع الملفات التي يفترض أن يتعامل معها المجلس خلال المرحلة الانتقالية.

وفي 17 آب، أوضح رئيس البرلمان عبد الحميد العواك أن صلاحيات البرلمان محددة بموجب المادة 30 من الإعلان الدستوري، مشيراً إلى أن الدور الرقابي يشكل أحد أبرز اختصاصاته، في وقت لا تشمل فيه صلاحيات المجلس الحالية بعض الأدوات البرلمانية المعروفة، ومنها حجب الثقة عن الوزراء، وفق التفسير المعلن من رئاسة البرلمان.

وبالنظر إلى ما نص عليه النظام الداخلي، فإن تشكيل اللجان واستكمال المكتب الرئاسي وإقرار قواعد العمل تمثل خطوات تأسيسية ضرورية قبل الدخول في العمل البرلماني المتخصص. كما أن اللجان الدائمة يفترض أن تشكل الإطار الأساسي لدراسة الملفات ومشاريع القوانين وإعدادها قبل طرحها أمام الهيئة العامة.

وتشير المعطيات المنشورة حتى 8 أيلول 2026 إلى أن الجزء الأكبر من النشاط المعلن للبرلمان منذ جلسته الأولى انصبّ على بناء المؤسسة وتنظيمها داخلياً، بدءاً من اختيار هيئته الرئاسية، مروراً بإقرار النظام الداخلي، وصولاً إلى تشكيل اللجان الدائمة، بينما لا يزال الحضور المعلن للعمل التشريعي والرقابي الفعلي محدوداً مقارنة بالنشاط التنظيمي.

وفي أحدث ما يتعلق بعمل البرلمان، لم يُعلن حتى 8 أيلول، عن موعد محدد لجلسة عامة مقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستباشره اللجان الدائمة من أعمال، لا سيما مع وجود تراكم تشريعي ينتظره.

ويشمل هذا التراكم قوانين موروثة وتشريعات مرتبطة بالدستور وإعادة الإعمار، إلى جانب ملفات العدالة الانتقالية والاقتصاد والدفاع والأمن والتعليم وغيرها، ما يضع اللجان الدائمة أمام مهمة دراسة هذه الملفات تمهيداً لعرضها ومناقشتها وفق الأصول.

ومع دخول البرلمان هذه المرحلة، يصبح معيار تقييم أدائه أكثر ارتباطاً بما سينتج عنه من عمل برلماني فعلي، من حيث عدد مشاريع القوانين التي يناقشها، وطبيعة الملفات التي تحال إلى لجانه، ومستوى حضور النواب في الجلسات، والأدوات الرقابية المستخدمة، ومدى قدرة البرلمان على متابعة أداء السلطة التنفيذية ضمن الصلاحيات الممنوحة له.

وبذلك، يدخل البرلمان مرحلة تتجاوز استكمال هيكليته الداخلية إلى اختبار قدرته على تحويل هذه البنية إلى عمل تشريعي ورقابي فعلي، فيما تبقى مواعيد الجلسات المقبلة، وحجم الملفات التي ستطرح أمام المجلس، ومدى تفعيل لجانه الدائمة، مؤشرات أساسية على طبيعة دوره خلال المرحلة المقبلة.

(أم)

ANHA