الدكتور لقمان گول دفي: يجب أن يكون للكرد سياسة وتخطيط للغة الكردية

أكد المدرس في جامعة روج آفا والباحث في علم اللغة الاجتماعي، الدكتور لقمان گول دفي، ضرورة عدم انتظار ما ستجود به يد الدولة، وقال: "بل يجب أن نملك بديلاً لتطوير اللغة، وسياسة وتخطيطاً خاصين بها". داعياً العائلات والطلاب للتمسك بلغتهم واختيارها، ومواصلة الجهود والتجارب لتطوير اللغة الكردية.

الدكتور لقمان گول دفي: يجب أن يكون للكرد سياسة وتخطيط للغة الكردية
الخميس 10 يلول, 2026   02:30
قامشلو
بيريتان إرلان

في 27 آب الفائت، أصدرت وزارة التربية في الحكومة الانتقالية قراراً خصصت بموجبه 3 حصص دراسية فقط أسبوعياً للغة الكردية، إلى جانب اللغتين العربية والإنجليزية. على أن تُضاف درجات مادة اللغة الكردية إلى المجموع الكلي وفقاً لإجراءات ومحددات معينة.

وقد أثار هذا القرار موجة من ردود الفعل لدى المجتمع الكردي الذي طالب بأن يكون التعليم في مناطقهم باللغة الكردية بشكل كامل. كما صدرت ردود فعل ممتعضة من قِبل الأحزاب السياسية ومؤسسات المنطقة.

وعن هذا الموضوع، أجرت وكالتنا ANHA مقابلة مع الباحث في علم اللغة الاجتماعي والذي أجرى العديد من الدراسات والبحوث حول اللغة، والمدرس حالياً في جامعة روج آفا، الدكتور لقمان گول دفي، الذي تحدث عن الجهود المبذولة في خدمة اللغة الكردية، وقرار الحكومة الانتقالية، والأمثلة التاريخية لنضال اللغات، ومتطلبات تطوير اللغة الكردية.

′في روج آفا تطور تعليم اللغة بالاستناد إلى قرار سياسي′

تطرق الدكتور لقمان گول دفي إلى الجهود المبذولة في سبيل اللغة الكردية في روج آفا، قائلاً: "إن قضية اللغة في روج آفا ليست وليدة عام 2012 وما بعده، بل إن الأنشطة والجهود اللغوية تُجرى بشكل منتظم منذ عام 2000. ومن النواقص الكبيرة عدم وجود متحف أو أرشيف للأعمال والأنشطة اللغوية حتى اليوم".

وأشار إلى أن ما استندت إليه المدارس والمؤسسات اللغوية هو الجهد والعمل المستند إلى قرار سياسي منتظم لتأهيل المعلمين وتدريس الكردية في روج آفا وفي سوريا.

ووصف گول دفي قرارات الحكومة الانتقالية بأنها تمثل رؤية الدولة، متابعاً حديثه بالقول: "إذا نظرنا إلى الجانب الإيجابي، فقد تم قبول اللغة الكردية كلغة وطنية، وهذا القرار بمثابة نص قانوني إيجابي. وعندما يتحول إلى بند دستوري في القانون، فهذا يعني أن حق هذه اللغة الوطنية أصبح مصوناً بحكم الدستور. وحينها، يكمن الأهم في مدى كفاءة المجتمع والسياسيين ومنظمات المجتمع المدني، وإلى أي مدى يمكنهم تثبيت اللغة الكردية وتطويرها هنا".

ولفت إلى أنه هناك كذلك قرار آخر يتعلق بالمسألة الدستورية؛ وقال: "إذ إن النص القانوني يعتبر الكرد شعباً أصيلاً، وهذا يعني أنه شعب أصيل يمتلك ثقافة ولغة. وبناءً عليه، عندما يُعترف بهذا القرار في الدستور، ستكون له نتائج وتبعات. والدولة الحالية قبلت الآن بأنها دولة مركزية وموحدة؛ ويمكن للمرء في دولة كهذه حماية ثقافته ولغته، وهناك أمثلة على ذلك في العالم".

وأضاف: "ولكن الرفض المطلق أو القبول المطلق لم يعد يجدينا نفعاً. هذه الحكومة قائمة، والأطراف الكردية العسكرية والسياسية اتفقت معها وقررت الاندماج معها. وبناءً عليه، كيف يمكن للمرء حماية مكتسبات مرحلة الثورة؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا".

تجربة الباسك في حماية اللغة

واستشهد الدكتور لقمان گول دفي، بنضال شعب الباسك الذي يعيش في إسبانيا مثالاً تاريخياً، وقال: "عندما ننظر إلى التاريخ، فإن قرارات هذه الحكومة المؤقتة تتجاوز حتى قرارات ديكتاتور إسبانيا فرانكو. ففي ثمانينيات القرن الماضي، صرّح فرانكو بأن إسبانيا دولة مركزية موحدة، لكنه لم يقل إن لغة الباسك لغة وطنية وأن شعب الباسك شعب أصيل؛ بل قال فقط إنه بإمكان الباسكيين إدارة شؤونهم الإدارية بلغتهم في مناطقهم".

وتابع: "اليوم في إقليم الباسك، ضمن منطقتين تقعان في إسبانيا، يُستخدم لسانهم لغة رسمية في المدارس والجامعات. وقد كانت هناك ثلاثة نماذج تطبق هناك؛ في الأول، الإسبانية هي لغة التدريس، والباسكية مادة إجبارية يجب تعلمها. والثاني تكون فيه الإسبانية والباسكية بالمناصفة (50%)؛ حيث تُدرّس اللغتان بالقدر نفسه. أما النموذج الثالث فالباسكية هي لغة التعليم، والإسبانية مادة إجبارية يجب على الطلاب تعلمها.

وأضاف: "وقد جرى تطبيق هذه النماذج الثلاثة منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، حيث تغير اليوم الواقع الجغرافي للغة الباسكية. لقد بدأوا من واقع يشبه الوضع الذي يمر به شمال كردستان اليوم؛ حيث كانت نسبة من يعرفون الباسكية ممن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً تبلغ 31% فقط. واليوم تغير هذا الأمر كلياً، وأصبحت الشريحة الأكثر تحدثاً باللغة الباسكية هي الفئة العمرية بين 10 إلى 14 عاماً. وبفضل الصبر والتدريج، بات أهالي الباسك اليوم يرسلون أبناءهم إلى النموذج الذي تكون فيه اللغة الباسكية هي لغة التعليم والإسبانية مادة يجب تعلمها".

′يتطلب هذا الأمر صبراً وسياسة لغوية′

ويقترح الدكتور لقمان گول دفي عملاً ونشاطاً مماثلاً لما قام به شعب الباسك بالنسبة للشعب الكردي أيضاً، قائلاً: "يتطلب هذا الأمر صبراً وسياسة لغوية. فإذا لم تكن لدينا سياسة وتخطيط لغوي، فلن نتمكن من تحقيق التطور. يجب أن تختار العائلات لغتها. فلو قالت الدولة إن الكرد من الجزيرة إلى كوباني وعفرين يمكنهم تلقي التعليم باللغة الكردية، فهل سيختار الكرد لغتهم؟ إن الأمر الأساسي هو تطوير سياسة وتخطيط لغوي مجتمعي، وهذا أمر يتجاوز الأحزاب السياسية؛ إذ إنه قضية مجتمعية".

وأضاف: "لا يجوز لنا أن ننتظر ما ستجود به يد الدولة، بل السؤال هو: هل يوجد عقل وإرادة تضع سياسة لغوية أمامها أم لا؟ يجب على الأطراف السياسية القيام بذلك؛ فعندما يتخذ المثقفون والسياسيون قراراً، يتخذه المجتمع أيضاً. هناك حاجة لتحديد سياسة لغوية لعموم كردستان؛ في شمال كردستان وتركيا، وفي روج آفا وسوريا، وفي روجهلات وإيران. وأنا أرى هذا الأمر مسألة حتمية ولا بد منها".

دعوة إلى مواصلة الجهود لخدمة اللغة

وفي ختام حديثه، دعا الدكتور لقمان گول دفي العوائل الكردية والمعلمين والعاملين في المجال اللغوي إلى مواصلة جهودهم في خدمة اللغة، وتعليم الأطفال، وإعداد كتب صغيرة وإيصالها إلى الأطفال، واختيار لغتهم في التدريس والتمسك بها.

من هو لقمان گول دفي؟

ولد الدكتور لقمان گول دفي في ناحية مديات التابعة لولاية ماردين في شمال كردستان، ونشأ في ناحية نصيبين التابعة لماردين. تلقى دراسته الجامعية في جامعتي غوتينغن بألمانيا وباريس الفرنسية وذلك في أقسام الدراسات الكردية والعربية والإيرانية. وأكمل دراساته العليا في جامعة باريس. ونال درجة الدكتوراه في قسم الدراسات الإيرانية، حيث ركزت أطروحته في جامعة غوتينغن بألمانيا على الأدب الشفهي لمنطقتي بوطان وجولميرگ.

وعقب إنهائه دراسته، عمل مدرساً في جامعات باريس، وغوتينغن، وإرفورت، وهامبورغ. غير أنه ركّز معظم جهوده ونشاطه للعمل في المجال الإعلام الكردي، وكان أكثر شيء يحبه هو كتابة قصص الأطفال باللغة الكردية.

ويعمل الدكتور لقمان حالياً مدرساً لطلاب الدراسات العليا والدكتوراه في جامعتي روج آفا وكوباني، كما يشغل موقع مستشار مركز البحوث اللغوية الكردية في جامعة روج آفا. وتتركز معظم أبحاثه ودراساته على الأدب الشفهي الكردي.

(ح)

ANHA