وسائل الإعلام تترقب مآلات اندماج قسد وتنافس تركيا وإسرائيل على سوريا

انشغلت غالبية وسائل الإعلام العربية بالشأن السوري، عبر التساؤل عن تداعيات إعلان قوات سوريا الديمقراطية الأخير بشأن اندماجها في مؤسسات الدولة، وانعكاس ذلك على مستقبل القضية الكردية وشكل الدولة، إلى جانب مستقبل التنافس التركي- الإسرائيلي على النفوذ في سوريا، وانعكاساته على استقرار البلاد وسيادتها.

وسائل الإعلام تترقب مآلات اندماج قسد وتنافس تركيا وإسرائيل على سوريا
الأربعاء 26 آب, 2026   10:13
مركز الأخبار

يكشف رصد التحاليل والمقالات ومواد الرأي المنشورة في وسائل إعلام عربية، اليوم، تركيزاً لافتاً على تداعيات إعلان مظلوم عبدي الأخير، والتنافس التركي–الإسرائيلي على النفوذ في سوريا ومستقبل العلاقة بين دمشق وتل أبيب.

وشكّل إعلان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الانتقال من مرحلة الدفاع عن سوريا إلى بناء سوريا ضمن مؤسسات الدولة، الموضوع الأكثر حضوراً في المواد التي تناولت مستقبل سوريا السياسي والأمني.

وتركزت القراءات على سؤال ما بعد الدمج، وما إذا كان الإعلان يمثل نهاية مرحلة عسكرية وسياسية استمرت أكثر من عقد، أم بداية مرحلة جديدة تتطلب ترتيبات تتعلق بالحقوق الكردية والتمثيل السياسي والأمني والإداري.

وفي هذا السياق، رأت صحيفة "الشرق الأوسط" عبر نشرتها أن التطورات الأخيرة تتجاوز الإعلان العسكري، مشيرة في مادة سبقت الإعلان إلى أن "ملف التعليم أبرز ما تمت مناقشته ضمن إطار استكمال الإجراءات التنفيذية للاندماج"، مع التركيز على مسألة الضمانات الدستورية لحقوق الكرد.

كما أشارت الصحيفة إلى أن تصريحات عبدي كانت مرتبطة بمسار المطالب الكردية، وفي مقدمتها ضمانات حقوق المواطنين الأكراد.

أما صحيفة "إندبندنت عربية" فركزت في تقاريرها على شكل المرحلة الجديدة والأدوار التي قد يتولاها قادة قسد بعد الاندماج، ونقلت عن مصادر خاصة أن "مظلوم عبدي سيتبوأ مهام المستشار الخاص بالرئاسة السورية في الملف الكردي"، بينما تتولى إلهام أحمد مهمة مرتبطة بالعلاقات الخارجية في البرلمان السوري، مع الإشارة إلى ضمان حق اللغة الكردية.

بدورها، تناولت شبكة "الجزيرة" ردود الفعل السورية على القرار، مشيرة إلى أن محللين ومتفاعلين رأوا أنها خطوة باتجاه "تعزيز السيادة الوطنية وترسيخ الاستقرار"، وأن تركيا تبدو من أبرز المستفيدين من التحول، بالتوازي مع انتهاء صيغة "الشريك المحلي" التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية.

وفي الاتجاه نفسه، ذكرت صحيفة "الخليج" أن الخطوة تعكس "تغيراً جذرياً في المشهد السياسي السوري"، بعدما كانت القوات، بدعم أميركي، تسيطر على مساحة واسعة من البلاد وموارد اقتصادية مهمة، فيما باتت هذه المناطق اليوم تدخل في إطار مؤسسات الدولة.

التنافس التركي–الإسرائيلي على سوريا

الموضوع الثاني الذي برز بصورة واضحة في مواد الرأي والتحليل تمثل في الصراع على النفوذ في سوريا، وخصوصاً بين تركيا وإسرائيل، في ظل الضربات الإسرائيلية والتحركات العسكرية جنوب البلاد والخلاف المتصاعد حول الدور التركي.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة "النهار" بعنوان "صراع النفوذ في سوريا بين تركيا وإسرائيل ومستقبل المنطقة"، ذكر الكاتب أن سوريا انتقلت من مرحلة الصراع الداخلي إلى ساحة تنافس إقليمي جديد، محذراً من أن "جوهر الخطر اليوم ليس في فاعل بعينه، بل في مستوى عدم اليقين الذي يلف وضعها بأكمله".

ويرى كاتب المقال أن تركيا وإسرائيل أصبحتا الطرفين الأكثر مباشرة في صراع النفوذ فوق الأراضي السورية.

وتذهب المادة إلى أن الضربة الإسرائيلية لمطار أبو الظهور لم تكن حادثاً معزولاً، بل "رسالة: إلى دمشق أولاً، وإلى أنقرة تحديداً"، معتبرة أن ما يجري يمثل جولة جديدة من التنافس على مستقبل سوريا، في وقت لا تزال فيه الدولة السورية غير قادرة على ضبط كامل مجالها الجوي أو منع القوى الخارجية من التحرك على أراضيها.

أما صحيفة "العربي الجديد"، ففي مقال بعنوان "المفاوضات السورية الإسرائيلية... الشكل والمضمون"، ركّزت على التحدي الذي تواجهه دمشق في إدارة المفاوضات مع إسرائيل، محذّرةً من أن نجاح المسار يتطلب عدم تقديم تنازلات تحت الضغط.

ويخلص الكاتب إلى أن دمشق تحتاج إلى "تفاوض من دون أوهام، ودون إظهار الضعف، وإلى تهدئة من دون استرضاء"، مع ضرورة بناء علاقات إقليمية ودولية ترفع كلفة أي اعتداء على السيادة السورية، من دون الانجرار إلى حرب لا تستطيع سوريا تحملها.

ملف سوري ثالث حاضر بقوة: الانفتاح الأميركي على سوريا

وبالتوازي مع الملفين السابقين، حظي قرار واشنطن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب باهتمام واسع في الصحف والمنصات العربية، خصوصاً من الناحية الاقتصادية.

وكتبت صحيفة "العربي الجديد" أن القرار يمثل "تحولاً سياسياً واختباراً اقتصادياً وأمنياً"، معتبراً أنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاقة دمشق بواشنطن والمجتمع الدولي، ويتيح مسارات أوسع أمام الاستثمارات والتعاملات المالية والمصرفية، لكنه حذر من أن النتائج الفعلية ستبقى مرتبطة بما ستفعله دمشق بعد القرار وقدرتها على استثمار الانفتاح لتحقيق التعافي والاستقرار.

وفي الاتجاه ذاته، تناولت شبكة "الجزيرة" الجانب الاقتصادي، ورأت أن سوريا تدخل بعد شطبها من القائمة أمام «اختبار التعافي»، إذ يفتح القرار نافذة لإنهاء عقود من العزلة، لكن ذلك يصطدم بتحديات هيكلية كبيرة خلفتها سنوات الحرب والسياسات الاقتصادية السابقة.

(أم)