برنامج الأغذية العالمي يحذّر من تفاقم الجوع في سوريا

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم الجوع في سوريا بسبب نقص التمويل، مشيراً إلى خفض مساعداته الغذائية إلى النصف، وسط معاناة 13.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، ومطالباً بتوفير 200 مليون دولار عاجلة لاستعادة الدعم لنحو 1.3 مليون شخص.

برنامج الأغذية العالمي يحذّر من تفاقم الجوع في سوريا
الأحد 23 آب, 2026   22:11
مركز الأخبار

حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من تداعيات النقص الحاد في التمويل على برامجه في سوريا، مشيراً إلى اضطراره لتقليص حجم المساعدات الغذائية ونطاق توزيعها، في وقت يواجه فيه ملايين السوريين مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.

وأوضح البرنامج، في تقريره القطري الصادر خلال آب 2026، أن عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية تراجع من نحو 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً، فيما تقلص نطاق العمليات من 14 محافظة إلى سبع.

ويأتي ذلك رغم مواجهة نحو 7.1 ملايين شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في حين يحتاج نحو 15.6 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، من أصل عدد سكان يقدّر بنحو 24.4 مليون نسمة.

توقف دعم الخبز وارتفاع الأسعار

وأشار البرنامج إلى أن نقص التمويل أدى إلى وقف برنامج دعم الخبز على المستوى الوطني، ما انعكس على أكثر من ستة ملايين شخص، بينما تسبب تعليق الدعم في ارتفاع أسعار الخبز بأكثر من 18 في المئة.

وحذّر من أن محدودية المساعدات الغذائية الطارئة تزيد الضغوط المعيشية على الأسر الأكثر هشاشة، وتضغط على الأسواق المحلية، بما قد يفاقم التوترات الاجتماعية ويضعف التماسك المجتمعي خلال المرحلة الانتقالية.

وطالب برنامج الأغذية العالمي بتأمين 200 مليون دولار بصورة عاجلة قبل نهاية عام 2026، بهدف إعادة المساعدات الغذائية الأساسية إلى نحو 1.3 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي أو النزوح أو ضغوطاً اقتصادية.

كما يحتاج البرنامج إلى نحو 186 مليون دولار لتغطية احتياجاته التمويلية بين آب 2026 وكانون الثاني 2027، إلى جانب مواصلة برامج التغذية وحماية سبل العيش وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.

مساعدات لنحو 682 ألف شخص في تموز

وأفاد التقرير بأن البرنامج قدم خلال تموز الماضي مساعدات لنحو 682 ألف شخص، وشحن قرابة 3987 طناً من المواد الغذائية، إضافة إلى تحويلات نقدية بلغت قيمتها 4.9 ملايين دولار.

ومنذ بداية عام 2026، وزّع البرنامج مساعدات طارئة جاهزة للأكل على أكثر من 142 ألف شخص، بينهم عائدون عبر المعابر الحدودية وأشخاص تضرروا من الفيضانات في حلب ودير الزور.

وفي ملف العودة والنزوح، ذكر البرنامج أن أكثر من 3.6 ملايين شخص عادوا إلى مناطقهم منذ كانون الأول 2024، بينهم نحو 1.68 مليون لاجئ و1.97 مليون نازح داخلي.

ويواصل البرنامج تقديم المساعدات الغذائية لأسر جرى نقلها من مخيم الهول، ويستفيد منها نحو 5450 شخصاً من 1090 أسرة، فيما ساهم خلال الربع الأول من العام في دعم عودة نحو تسعة آلاف نازح من الحسكة إلى عفرين.

تعليق دعم الدقيق في الجنوب

وفي جنوب سوريا، أوصل البرنامج 1255 طناً من دقيق القمح المدعوم إلى المخابز، بهدف توفير الخبز بأسعار مدعومة لأكثر من 72 ألف نازح في السويداء وريف دمشق والقنيطرة، قبل تعليق النشاط نهاية تموز بسبب نقص التمويل.

وعلى صعيد التغذية، أوضح البرنامج أنه تمكن خلال النصف الأول من العام من الوصول إلى نحو 230 ألف طفل وامرأة حامل ومرضع.

وخلال تموز، تلقى 52,779 مستفيداً علاجاً من سوء التغذية الحاد المتوسط، فيما استفاد 48,962 شخصاً من برامج وقائية تستهدف الفترة الأولى من حياة الأطفال.

مشاريع لدعم إنتاج الخبز والزراعة

وأنجز البرنامج 75 مشروعاً خلال النصف الأول من عام 2026، شملت إعادة تأهيل 11 مخبزاً وصومعتين، وتزويد 60 مخبزاً بمولدات كهربائية، فيما تتواصل أعمال تنفيذ 22 مشروعاً إضافياً تشمل تأهيل 19 مخبزاً وصومعتين ومطحنتين.

كما يعمل على مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية الزراعية والمائية، بينها تأهيل محطتي ضخ في حلب وحماة لتوفير مياه الري لعشرات آلاف الهكتارات، إلى جانب مبادرات للتعافي من حرائق الغابات ودعم الأسواق والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وحذّر برنامج الأغذية العالمي من استمرار تأثير المخاطر الأمنية والفيضانات والحرائق الموسمية وغيرها من الصدمات المرتبطة بالمناخ، مؤكداً أنها تهدد سبل عيش السكان والبنية التحتية وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

(ع م)