الشيباني يتوقع استئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل رغم غياب الثقة

توقع أسعد الشيباني استئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل قريباً، رغم غياب الثقة، مؤكداً أن وقف الاعتداءات أولوية، وأن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادة سوريا ويمهد لانسحاب إسرائيل، وسط مساعٍ أميركية للتهدئة.

الشيباني يتوقع استئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل رغم غياب الثقة
الأحد 23 آب, 2026   11:18
مركز الأخبار

قال وزير الخارجية والمغتربين في سوريا أسعد الشيباني إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً بشأن اتفاق أمني، رغم غياب الثقة بين الطرفين، مؤكداً أن أولوية سوريا في المرحلة الحالية تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية، على أن يفتح لاحقاً ملف الاتفاق والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية.

وأوضح الشيباني، في مقابلة مع وكالة رويترز، أن المفاوضات التي كانت جارية بين دمشق وتل أبيب توقفت عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، معرباً عن أمله في استئنافها خلال الفترة القريبة لاستكمال ما تم التوصل إليه. وقال: "بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية جمدت المفاوضات، ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر".

وأشار إلى أن الاتصالات بين الجانبين انقطعت بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية، مؤكداً أن دمشق لا تثق بإسرائيل في الوقت الحالي، لكنها لا تزال تتعامل معها عبر قنوات الاتصال انطلاقاً من الحاجة إلى منع مزيد من التصعيد. وأضاف: "نحن لا نثق بإسرائيل حالياً، من خلال التعاملات نتعامل معها، لا توجد ثقة حالياً"، مشدداً في الوقت نفسه على أن التواصل لا معنى له إذا لم يؤدِّ إلى نتائج عملية.

وقال الشيباني إن سوريا ترى أن إسرائيل حاولت مراراً حماية أمنها عبر استخدام القوة، من دون أن يحقق ذلك الاستقرار الذي تسعى إليه، معتبراً أن "الباب مفتوح" أمام العودة إلى الدبلوماسية، وأن استئناف المفاوضات قد يتم قريباً، رغم عدم تحديد موعد لذلك حتى الآن.

وفيما يتعلق بالدور الأميركي، أوضح الشيباني أن واشنطن تضغط بصورة متواصلة على إسرائيل لدفعها إلى العودة إلى طاولة الحوار والتوصل إلى تفاهم مع دمشق، لكنه أبدى حذراً بشأن فرص نجاح ذلك، قائلاً: "من الصعب كثيراً أن تراهن على إسرائيل"، قبل أن يؤكد أن سوريا ما زالت تملك طموحاً كبيراً في إقامة علاقات مستقرة مع محيطها.

وأضاف أن دمشق "تمد يدها للتفاهمات، للسلام، للدبلوماسية"، وتسعى إلى أن تكون المنطقة مستقرة، إلا أن ذلك يتطلب، بحسب قوله، احترام سيادة سوريا ومخاوفها الأمنية، كما تطالب إسرائيل بمراعاة مخاوفها الأمنية.

وبرز التوتر بين الطرفين مجدداً بعد قصف إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية، إذ قالت تل أبيب إن دمشق كانت تقترب من السماح بنشر قوات تركية في القاعدة، وهو ما نفته كل من سوريا وتركيا. وقال الشيباني إن إسرائيل طلبت من دمشق مراعاة مخاوفها الأمنية، مؤكداً أن سوريا لا تمانع في ذلك، لكنها تطالب في المقابل باحترام مخاوفها وسيادتها، في ظل استخدام إسرائيل المجال الجوي السوري وتنفيذ غارات وعمليات اعتقال في الجنوب.

وكشف الشيباني أن دمشق وتل أبيب كانتا قد توصلتا، في وقت سابق من العام، إلى تفاهمات شبه مكتملة على الورق بشأن الاتفاق الأمني، موضحاً أن المسودة تضمنت عدة نقاط أساسية، أبرزها التزام إسرائيل بعدم الاعتداء على سوريا وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب ترتيبات أمنية مرتبطة بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وبحسب الشيباني، كان الاتفاق المقترح يتضمن إنشاء عدة مناطق أمنية داخل الأراضي السورية القريبة من الحدود الإسرائيلية، بينها منطقة عازلة لا تنتشر فيها سوى قوات الأمم المتحدة، إضافة إلى مناطق أخرى تنتشر فيها قوات سورية بأعداد وترتيبات مختلفة. لكنه اتهم إسرائيل بمحاولة التهرب من استكمال الاتفاق، قائلاً إن دمشق "لم تجد لديهم الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق".

وتأتي هذه المفاوضات في ظل استمرار حالة الحرب الرسمية بين سوريا وإسرائيل منذ عام 1948، بينما تسيطر إسرائيل على هضبة الجولان التي احتلتها من سوريا خلال حرب عام 1967.

وأكد الشيباني أن دمشق تعطي الأولوية في المرحلة الحالية لوقف الهجمات الإسرائيلية قبل الانتقال إلى الملفات السياسية الأكثر تعقيداً، بما فيها السلام والجولان، قائلاً: "تركيزنا حالياً هو إيقاف الاعتداء قبل أي شيء، حتى قبل الاتفاق الأمني"، مضيفاً أن من الممكن فتح ملف السلام والجولان لاحقاً، بعدما "رجعنا خطوة إلى الوراء".

وفي سياق متصل، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتجنب الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا. وأوضح الشيباني أن الاتفاق على هذه الآلية لم يتم بعد، مشدداً على أن دمشق لا تريدها أن تتحول إلى وسيلة لتثبيت واقع الاحتلال الإسرائيلي في سوريا، بل إلى أداة لوقف الاعتداءات وتهيئة الظروف للوصول إلى اتفاق أمني يفضي في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية.

وأكد الشيباني أن إسرائيل نفذت ضربة أبو الظهور رغم أن دمشق كانت قد أبلغتها بأن القاعدة لن تكون قاعدة تركية، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار المشكلة في العلاقة بين الطرفين، ويؤكد الحاجة إلى خطوات عملية لبناء الثقة ووقف التصعيد.

وفيما يتعلق بالتعاون العسكري مع تركيا، قال الشيباني إن سوريا تعتمد على الدعم التركي في مجالات التدريب والتعاون العسكري، مشيراً إلى أن دمشق تتلقى دعماً مماثلاً من الأردن والسعودية ودول أخرى، ومؤكداً أن سوريا لن تتخلى عن أي دعم يساهم في بناء قدراتها. وقال: "فتركيا طالما أنها مستعدة ومبادرة ولديها الاستعداد لدعم الشعب السوري في هذا المجال، وبالتأكيد نحن أول شيء نشكرهم على هذا الأمر، ولن نستغني عن هذا الدعم".

(م ش)