60 يوماً بلا اتفاق.. واشنطن وطهران أمام تهدئة هشة وحرب استنزاف

تنتهي اليوم مهلة الستين يوماً بين واشنطن وطهران دون اتفاق نهائي أو تمديد معلن، وسط خلافات حول النووي والعقوبات وهرمز، واحتمالات التصعيد.

60 يوماً بلا اتفاق.. واشنطن وطهران أمام تهدئة هشة وحرب استنزاف
الإثنين 17 آب, 2026   11:35
مركز الأخبار

تنقضي اليوم، الاثنين 17 آب، مهلة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي أو إعلان مشترك عن تمديدها، لتدخل التهدئة مرحلة أكثر هشاشة، وسط استمرار الخلافات حول البرنامج النووي والعقوبات وحرية الملاحة.

وفي 17 حزيران، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة لوقف المواجهة العسكرية وفتح مسار تفاوضي بشأن الملفات العالقة، ونصت على التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين. وجاءت المذكرة امتداداً لوقف إطلاق نار سابق في نيسان بوساطة باكستانية، فيما شاركت باكستان وقطر في نقل الرسائل بين الطرفين.

تهدئة بلا تسوية

منحت المذكرة فرصة للدبلوماسية، لكنها لم تنجح في تحويل وقف إطلاق النار إلى تسوية مستقرة. وبقيت الخلافات مركزة على البرنامج النووي، والعقوبات، والأصول الإيرانية المجمدة، وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وتطالب واشنطن بضمانات تمنع إيران من تطوير سلاح نووي، بينما تتمسك طهران بحقها في برنامج نووي سلمي. وفي المقابل، تربط إيران أي التزام نووي برفع العقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة والحصول على مكاسب اقتصادية ملموسة.

كما اختلف الطرفان حول ترتيب تنفيذ الالتزامات، حيث تريد طهران رفع القيود الاقتصادية والبحرية أولاً، فيما تربط واشنطن استمرار التهدئة بالتزام إيران بتعهداتها وعودة حرية الملاحة عبر هرمز.

7 تموز.. نقطة التحول

في 7 تموز، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء الاتفاق، فردت طهران بتعليق العمل به واتهمت واشنطن بعدم تنفيذ التزاماتها. ومنذ ذلك الحين، تراجعت فرص استئناف المفاوضات المباشرة، واستمرت الاتصالات عبر الوسطاء، خصوصاً باكستان وقطر.

وبقيت التوترات الإقليمية، ولا سيما جبهة لبنان، عاملاً ضاغطاً على المسار، مع احتمال أن يؤدي أي تصعيد إلى توسيع نطاق المواجهة.

هرمز.. ورقة الضغط الإيرانية

تحول مضيق هرمز إلى إحدى أبرز أوراق الضغط في الأزمة، نظراً لدوره المحوري في صادرات النفط والغاز العالمية. وتعدّ واشنطن حرية الملاحة شرطاً أساسياً لاستمرار التهدئة، بينما تتعامل طهران مع المضيق كأداة لرفع كلفة أي تصعيد أميركي.

ولهذا استمرت الاتصالات بشأن ترتيبات الملاحة، بما فيها الاتصالات الإيرانية-العُمانية، بالتوازي مع إبقاء إيران قواتها في حالة جاهزية.

حرب بالنقاط لا ضربة قاضية

تكشف طبيعة المواجهة أن الولايات المتحدة لا تبدو قادرة على حسم الحرب بضربة واحدة ساحقة تنهي قدرة إيران على القتال. فرغم التفوق العسكري الأميركي، تملك إيران جغرافيا واسعة وقدرات صاروخية وأمنية وأدوات إقليمية، إضافة إلى قدرتها على التأثير في ممرات الطاقة.

لذلك يبدو أن واشنطن تحاول هزيمة إيران بالنقاط، عبر استنزاف قدراتها العسكرية، وتشديد الضغوط الاقتصادية، وتقليص قدرتها على تمويل المواجهة وحركتها الإقليمية، ودفعها تدريجياً إلى قبول شروط تفاوضية أكثر صعوبة.

في المقابل، لا تحتاج إيران إلى هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً. يكفيها الصمود ومنع واشنطن من تحقيق نصر حاسم، مع رفع كلفة الحرب عبر الضغط على ممرات الطاقة ومضيق هرمز ومصالح حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.

وبذلك تختلف أهداف الطرفين، فواشنطن تحتاج إلى نتيجة استراتيجية ملموسة تثبت نجاح القوة العسكرية والاقتصادية، بينما تحتاج طهران إلى البقاء والصمود وتحويل استمرار الحرب إلى عبء متزايد على خصمها.

الأيام الأخيرة.. لا اتفاق ولا تمديد

مع اقتراب انتهاء المهلة، قالت مصادر حكومية باكستانية إن واشنطن وطهران وافقتا مبدئياً على تمديد التفاهم، من دون الاتفاق على مدة التمديد، وفق وكالة تركية.

لكن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة رويترز إنه لا توجد محادثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، مؤكداً أن المطلوب هو عودة الولايات المتحدة إلى تنفيذ التزاماتها ووضع جدول زمني واضح لذلك.

وبذلك تنتهي المهلة من دون اتفاق نهائي أو بيان مشترك يؤكد تمديدها، فيما تبقى الملفات الرئيسة عالقة.

ماذا بعد الستين يوماً؟

انتهاء المهلة لا يعني بالضرورة العودة الفورية إلى الحرب، لكنه يفتح ثلاث مسارات: استمرار التهدئة الهشة والاتصالات غير المباشرة، أو تصعيد تدريجي عبر العقوبات والضغوط البحرية مقابل خطوات إيرانية نووية أو ملاحية، أو العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة.

ويبدو المسار الأول أو الثاني أكثر قابلية للاستمرار، لأن كلاً من واشنطن وطهران يدرك كلفة الحرب المفتوحة.

وبعد ستين يوماً، يتضح أن التفاهم نجح في شراء الوقت ومنع عودة المواجهة المباشرة، لكنه لم يعالج أسباب الصراع. فالبرنامج النووي والعقوبات والأصول المجمدة وهرمز والضمانات المتبادلة ما زالت عالقة.

لذلك لا تكمن المعركة المقبلة في قدرة أي طرف على توجيه "الضربة القاضية"، بل في من يستطيع تحمل الاستنزاف أكثر ورفع كلفة الصراع على خصمه. وبينما تراهن واشنطن على إنهاك إيران بالنقاط، تراهن طهران على الصمود ومنع الهزيمة، واستخدام ممرات الطاقة وحلفاء واشنطن في الخليج لزيادة الضغط، قبل العودة إلى أي تفاوض جديد.

(م ش)