الاحتفالات بعيد رقاد السيدة العذراء مستمرة رغم محدودية مظاهرها

تستمر احتفالات عيد رقاد السيدة العذراء في قرى وادي النصارى بريف حمص الغربي، وسط قداديس ولقاءات عائلية، رغم تراجع المظاهر الاحتفالية مقارنة بالسنوات السابقة.

الاحتفالات بعيد رقاد السيدة العذراء مستمرة رغم محدودية مظاهرها
الاحتفالات بعيد رقاد السيدة العذراء مستمرة رغم محدودية مظاهرها
الاحتفالات بعيد رقاد السيدة العذراء مستمرة رغم محدودية مظاهرها
الاحتفالات بعيد رقاد السيدة العذراء مستمرة رغم محدودية مظاهرها
الاحتفالات بعيد رقاد السيدة العذراء مستمرة رغم محدودية مظاهرها
الاحتفالات بعيد رقاد السيدة العذراء مستمرة رغم محدودية مظاهرها
السبت 15 آب, 2026   08:53
حمص

تستعيد قرى وادي النصارى بريف حمص الغربي، في الخامس عشر من آب من كل عام، أجواء عيد رقاد السيدة العذراء مريم، من خلال القداديس والصلوات واللقاءات العائلية، وسط استمرار الاحتفال بالمناسبة هذا العام، وإن بدت مظاهرها أكثر بساطة ومحدودية مقارنة بالسنوات السابقة.

ومن قرية القلاطية، رُصدت أمس الجمعة أجواء الاحتفال في كنيسة سيدة المنتابية، حيث اجتمع أبناء القرية والقرى المجاورة للمشاركة في الصلاة والاحتفال بعيد رقاد والدة الإله دائم البتولية مريم، في مناسبة تحافظ على حضورها الديني والاجتماعي في المنطقة.

وتحتفل مختلف قرى وادي النصارى بهذه المناسبة، التي تحمل مكانة خاصة في وجدان أبنائها، مع اختلاف تفاصيل الاحتفال من قرية إلى أخرى، فيما تبقى الكنائس والقداديس واجتماع العائلات واستقبال الزوار أبرز مظاهر العيد.

وتكتسب المناسبة خصوصية في قرى الوادي، حيث تحمل العديد من الكنائس اسم والدة الإله دائم البتولية مريم، ويشكل العيد موعداً سنوياً يلتقي خلاله أبناء القرى، ويجددون صلتهم بالتقاليد الدينية والاجتماعية التي تناقلتها الأجيال.

احتفال مستمر بمظاهر أكثر بساطة

ورغم استمرار الاحتفال بعيد السيدة في مختلف قرى الوادي، فإن مظاهره هذا العام تبدو محدودة مقارنة بالسنوات السابقة، مع تراجع أو توقف معظم الكرنفالات والمهرجانات والفعاليات الكبيرة التي كانت ترافق المناسبة، لتتركز الاحتفالات بصورة أكبر على القداديس والصلوات والزيارات واللقاءات العائلية.

ولا يعني تراجع الفعاليات غياب العيد عن المشهد، إذ يحضر بصورة أكثر هدوءاً وبساطة، محافظاً على طابعه الديني والاجتماعي، فيما تبقى الكنائس نقاط التجمع الأساسية لأبناء القرى، وتتواصل التهاني والزيارات واستقبال الأقارب والضيوف.

وفي القلاطية، قام الاحتفال أمس الجمعة ومستمر إلى اليوم، بمشاركة أبناء القرية والقرى المجاورة، بالتزامن مع إقامة الصلوات والقداديس واللقاءات المرتبطة بالمناسبة في مختلف قرى الوادي.

المغتربون يعودون إلى ذاكرة العيد

ويضفي موسم الصيف حضوراً خاصاً على عيد السيدة، مع عودة عدد من أبناء المنطقة المقيمين والمغتربين إلى قراهم، وحرصهم على مشاركة عائلاتهم المناسبة، لتتحول أيام العيد إلى فرصة للقاء واستعادة ذكريات الأعياد السابقة.

ولا يرتبط العيد بالنسبة لكثير من أبناء الوادي بالطقس الديني وحده، بل بذاكرة المكان والعائلة والطفولة، وبالعودة إلى القرية والكنيسة التي ارتبطت بها ذكرياتهم، لذلك يبقى حضور المغتربين جزءاً من المشهد، حتى مع محدودية المظاهر الاحتفالية هذا العام.

وتجمع الكنائس خلال المناسبة أجيالاً مختلفة، من كبار السن الذين يحملون تفاصيل العيد في ذاكرتهم، إلى الشباب والأطفال الذين يتعرفون إلى تقاليده ويشاركون في الحفاظ عليها، لتبقى المناسبة حلقة وصل بين الماضي والحاضر.

القلاطية.. العيد من داخل الكنيسة

وقال كاهن رعية القلاطية الأب سمعان دغلاوي، في تصريح خاص لوكالتنا، إن أبناء الرعية يجتمعون في الكنيسة للاحتفال بعيد رقاد والدة الإله دائم البتولية مريم، الذي يحمل رمزية واسعة في حياة المسيحيين، مبيناً أن السيدة العذراء تمثل نموذجاً للطهارة والتواضع والمحبة.

وأوضح دغلاوي أن عيد الرقاد يصادف في الخامس عشر من آب، ويحيي ذكرى انتقال السيدة العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء، بعد حياة اتسمت بالمحبة والتواضع والإيمان والصمت، لافتاً إلى وقوفها إلى جانب ابنها السيد المسيح بمحبة وتواضع.

وأضاف أن أبناء القرى يجتمعون في هذه المناسبة في كنيسة سيدة المنتابية، فيما تحتفل معظم كنائس وادي النصارى بعيد السيدة العذراء، مشيراً إلى أن العيد يشكل مناسبة لتجديد قيم المحبة والتآخي والتأكيد على مكانة العذراء في وجدان أبناء المنطقة.

مناسبة حاضرة في الذاكرة

ويعد عيد رقاد السيدة العذراء من أبرز المناسبات المريمية في التقليد المسيحي، حيث تقام خلاله القداديس والصلوات، ويتذكر المؤمنون سيرة السيدة العذراء وما ارتبط بها من قيم الطهارة والإيمان والتواضع والمحبة.

وفي ريف حمص الغربي، تجاوزت المناسبة عبر السنوات إطارها الديني لتصبح جزءاً من الذاكرة الاجتماعية لأبناء القرى، الذين يتوارثون طقوسها وذكرياتها، ويجعلون منها موعداً سنوياً للقاء واستعادة صلة العائلة بالمكان، لتبقى أجواء العيد حاضرة في الوادي، حتى مع تراجع مظاهر الاحتفال واتجاهها نحو البساطة.

(م ش)