دراسة: تقليل السكر في أول ألف يوم من الحياة قد يخفض خطر الإصابة بألزهايمر

كشفت دراسة علمية حديثة أن الحد من استهلاك السكر خلال أول ألف يوم من الحياة، بدءاً من فترة الحمل وحتى بلوغ الطفل عامين، قد يرتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر والخرف واضطرابات نفسية أخرى في مراحل متقدمة من العمر، مع مؤشرات على تحسن صحة الدماغ على المدى الطويل.

دراسة: تقليل السكر في أول ألف يوم من الحياة قد يخفض خطر الإصابة بألزهايمر
الجمعة 31 تموز, 2026   10:39
مركز الأخبار

توصلت دراسة حديثة إلى أن تقليل استهلاك السكر خلال أول ألف يوم من حياة الإنسان، وهي الفترة الممتدة من بداية الحمل حتى بلوغ الطفل عامين، قد يسهم في خفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 46%، إضافة إلى تقليل احتمالات الإصابة بالخرف والقلق والاكتئاب في مراحل لاحقة من العمر.

ونشرت الدراسة في مجلة npj Aging العلمية، حيث اعتمد الباحثون على تحليل بيانات صحية لأكثر من 60 ألف شخص، مستفيدين من ظروف استثنائية شهدتها المملكة المتحدة خلال فترة تقنين السكر التي فُرضت عقب الحرب العالمية الثانية.

وأوضح الباحثون أن هذه الفترة تمثل تجربة طبيعية نادرة، إذ كان استهلاك السكر محدوداً بشكل كبير، ولم يكن الأطفال دون سن الثانية يحصلون على حصص من السكر.

وبعد انتهاء نظام التقنين في أيلول 1953 ارتفع استهلاك السكر لدى السكان بشكل ملحوظ، ما أتاح للباحثين مقارنة الآثار الصحية طويلة الأمد بين من تعرضوا لاستهلاك منخفض للسكر في بداية حياتهم ومن لم يتعرضوا لذلك.

واستند فريق البحث، الذي ضم باحثين من الصين، إلى بيانات 60,394 شخصاً ولدوا بين عامي 1951 و1956 والمسجلين في البنك الحيوي البريطاني، أحد أكبر قواعد البيانات الطبية في العالم.

وقُسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات، الأولى تعرضت لتقنين السكر أثناء وجودها في الرحم فقط، والثانية خلال فترة الحمل والطفولة المبكرة معاً، فيما لم تتعرض المجموعة الثالثة لأي تقنين، وشكلت مجموعة المقارنة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين تعرضوا لتقليل استهلاك السكر خلال أول ألف يوم من حياتهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 27%، وبمرض ألزهايمر بنسبة 46%، كما انخفضت لديهم احتمالات الإصابة بالقلق بنسبة 20%، والاكتئاب بنسبة 11%، مقارنة بالأشخاص الذين لم يخضعوا لتقييد استهلاك السكر خلال تلك المرحلة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أي ارتباط بين تقليل السكر في السنوات الأولى من الحياة وانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون.

كما حلل الفريق صور الرنين المغناطيسي لأدمغة 9,053 مشاركاً، وتبين أن أدمغة الأشخاص الذين تعرضوا لاستهلاك أقل للسكر بدت أصغر عمراً بيولوجياً بنحو 0.39 سنة مقارنة بالعمر المتوقع، إضافة إلى امتلاكهم حجماً أكبر في مناطق دماغية مسؤولة عن الذاكرة والوظائف الإدراكية، مثل الحُصين والمهاد، وهما منطقتان ترتبطان بشكل وثيق بالذاكرة والتعلم والقدرات المعرفية.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج تعزز الفرضية القائلة بأن التغذية خلال المراحل المبكرة من الحياة تلعب دوراً مهماً في صحة الدماغ على المدى البعيد، وأن تأثير النظام الغذائي قد يبدأ حتى قبل الولادة، من خلال تغذية الأم أثناء الحمل.

ورغم النتائج الإيجابية، شدد فريق الدراسة على أن البحث يثبت وجود ارتباط إحصائي بين انخفاض استهلاك السكر وتحسن صحة الدماغ، لكنه لا يثبت علاقة سببية بشكل قاطع، مؤكدين الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات على مجموعات سكانية حديثة ومتنوعة قبل اعتماد هذه النتائج كأساس لتوصيات صحية أو ممارسات سريرية رسمية.

وتسلط الدراسة الضوء على أهمية التغذية السليمة خلال فترة الحمل والسنوات الأولى من حياة الطفل، بوصفها مرحلة حاسمة قد يكون لها تأثير يمتد لعقود، ليس فقط على النمو الجسدي، بل أيضاً على صحة الدماغ والقدرات الإدراكية وجودة الحياة في المراحل المتقدمة من العمر.

(أم)