ثلاث قضايا على طاولة الصحافة العربية تخص سوريا والسعودية ولبنان

تناولت الصحف العربية عدداً من القضايا السياسية والاستراتيجية في المنطقة، من جدل المسؤولية الجماعية والمصالحة الوطنية في سوريا، إلى أبعاد الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة، وصولاً إلى دلالات زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن وما تحمله من رهانات على الاستقرار والسلام في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

ثلاث قضايا على طاولة الصحافة العربية تخص سوريا والسعودية ولبنان
السبت 25 تموز, 2026   09:15
مركز الأخبار

استعرضت الصحف العربية الصادرة اليوم ملفات سياسية وأمنية متشابكة، ركزت على سبل معالجة إرث الصراعات في سورية، وانعكاسات التعاون النووي السعودي - الأميركي على موازين القوى الإقليمية، إضافة إلى التحديات التي تواجه لبنان بين مؤشرات الانفتاح الدولي ومخاوف عودة التصعيد العسكري في المنطقة.

"المسؤولية الجماعية" في سوريا

ناقشت صحيفة "العربي الجديد" مفهوم "المسؤولية الجماعية" في سوريا بعد سقوط النظام البعثي، مستندةً إلى التجربة الألمانية في مواجهة إرث النازية، وإلى أفكار الفيلسوف كارل ياسبرز والفيلسوفة حنا أرندت، للتمييز بين "الذنب الجماعي" الذي يرفضه، و"المسؤولية الجماعية" التي يدعو إلى تبنيها.

وتجد الصحيفة أن المقارنة بين النظام البعثي والنازية ليست مجرد تشبيه سياسي، بل تستند إلى تشابه في أساليب القمع والتعذيب، وإلى تأثر أجهزة الأمن السورية بخبرات الضابط النازي ألويس برونر، فضلاً عن التشابه في تبريرات مرتكبي الجرائم.

فيما أكدت أن المسؤولية الجماعية ليست إدانة قانونية لطائفة أو جماعة، وإنما مسؤولية سياسية وأخلاقية تهدف إلى الاعتراف بالحقيقة، وكشف الانتهاكات، وبناء سردية وطنية مشتركة، بما يهيئ لعدالة انتقالية تمنع تكرار الماضي.

لتتوصل الصحيفة إلى أن تحقيق العدالة والمواطنة المتساوية في سوريا يمر عبر مواجهة الماضي بصدق، لا عبر تجاهله، وأن الاستفادة من التجربة الألمانية في المصالحة التاريخية قد تكون مدخلاً لتجاوز الانقسامات وبناء مستقبل أكثر استقراراً.

البرنامج النووي السعودي

بدورها، تناولت صحيفة "الشرق الأوسط" الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة، مؤكدةً أنه ثمرة مفاوضات امتدت لأكثر من عشر سنوات عبر إدارات أميركية متعاقبة، ويعكس حرص الطرفين على الحفاظ على شراكتهما الاستراتيجية.

وترى الصحيفة أن واشنطن فضلت التعاون مع الرياض لتجنب توجهها نحو شركاء آخرين مثل الصين أو روسيا، في حين تعتبر المملكة المشروع النووي جزءاً من خططها لتنويع مصادر الطاقة ودعم التنمية والبحث العلمي ضمن رؤية 2030.

وتختتم الصحيفة المقال بالتأكيد على أن البرنامج النووي السعودي يقوم على أسس سلمية وتحت رقابة وضوابط أمريكية، لكنه يطرح تساؤلات حول مستقبل التوازن الإقليمي في حال امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مع الإشارة إلى أن خيارات الردع المحتملة لا تعني بالضرورة تحويل البرنامج المدني السعودي إلى برنامج عسكري.

زيارة عون إلى واشنطن... بين التفاؤل والتشاؤم

ورأت صحيفة "النهار" اللبنانية أن زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن حملت مؤشرات إيجابية، عكستها المواقف الأميركية الداعمة بعد استئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى لبنان، في إشارة إلى الثقة بالمسار الذي تنتهجه الدولة اللبنانية.

وأشارت إلى أن الزيارة عززت الدعم الدولي والعربي للبنان، ولا سيما فيما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ التفاهمات الأمنية، مع تأكيد استمرار الدعم الخليجي.

في المقابل، لفتت الصحيفة إلى أن هذا التفاؤل يرافقه تشاؤم بشأن مستقبل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، في ظل استمرار الخلاف حول تنفيذ بنود الانسحاب الإسرائيلي، ومواصلة الاعتداءات على الجنوب.

كما رأت أن تصاعد التوتر الإقليمي واحتمال توسع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يثيران مخاوف من انخراط حزب الله في أي مواجهة جديدة، ما يبقي مستقبل الاستقرار والسلام في لبنان رهناً بتطورات الصراع الإقليمي.

(م ع)