الصحافة العربية تتطرق إلى أزمات سوريا وإيران وتحولات المشهد الإقليمي

سلّطت الصحف العربية الضوء على عدد من الملفات السياسية والإقليمية، من بينها الأزمة في السويداء ومستقبل المرحلة الانتقالية في سوريا، ودور العصبية الطائفية في تشكيل المشهد السياسي السوري، فضلاً عن قراءة لطبيعة الصراع مع إيران وانعكاساته الإقليمية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

الصحافة العربية تتطرق إلى أزمات سوريا وإيران وتحولات المشهد الإقليمي
السبت 18 تموز, 2026   08:40
مركز الأخبار

ركزت افتتاحيات ومقالات الرأي في الصحف العربية الصادرة اليوم، على قضايا الدولة والهوية والصراعات الإقليمية، حيث ناقشت أزمة السويداء بوصفها انعكاساً لأزمة سورية أوسع، وحللت تأثير العصبيات الطائفية في الحياة السياسية من منظور فكري بسوريا، كما تناولت طبيعة المواجهة مع إيران بوصفها صراعاً يتجاوز الملفات العسكرية والنووية إلى تنافس على النفوذ والرؤى الإقليمية.

السويداء أزمة وطنية مفتوحة

رأت صحيفة "العربي الجديد" أن أزمة السويداء ليست قضية محلية، بل تعكس أزمة وطنية شاملة تعيشها سورية خلال المرحلة الانتقالية.

وتؤكد الصحيفة أن المحافظة عرفت تاريخياً بمواقفها الوطنية، بدءاً من الثورة السورية الكبرى وصولاً إلى معارضتها لنظام الأسد، مشيرةً إلى أن خطاب السلطة بعد سقوط النظام ابتعد عن شعارات الوحدة الوطنية واتجه نحو تكريس الانقسامات الطائفية.

وحمّلت الصحيفة السلطة في دمشق المسؤولية الأساسية عن تفاقم الأزمة، متهماً إياها باحتكار القرار السياسي، وإقصاء مختلف المكونات السورية، والتقصير في معالجة الانتهاكات التي شهدتها السويداء، إضافة إلى غياب العدالة الانتقالية والمشاركة السياسية.

كما انتقدت في الوقت نفسه لجوء بعض الأطراف في السويداء إلى طلب الدعم من إسرائيل، ورأت أن ذلك لا يخدم المصلحة الوطنية، مشددةً على أن الحل يكمن في اعتراف السلطة بمسؤوليتها، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وإشراك أبناء السويداء في لجان تحقيق مستقلة.

وترى أن بناء الدولة السورية يتطلب مشروعاً وطنياً جامعاً يقوم على المشاركة السياسية، واللامركزية، وسيادة القانون، معتبراً أن استمرار النهج الحالي سيُبقي أزمة السويداء والأزمة السورية مفتوحتين دون حل.

العصبية الطائفية في سوريا من منظور خلدوني

فيما تناولت صحيفة "القدس العربي" مفهوم العصبية الطائفية في سوريا من منظور ابن خلدون، ورأت أن الطائفة لم تعد مجرد إطار ديني، بل تحولت إلى بنية سياسية واجتماعية تؤثر في تشكيل النفوذ والسلطة داخل المجتمع.

وأوضحت الصحيفة أن العصبية الطائفية تتشكل عبر مجموعة من الآليات، أبرزها بناء هوية جماعية مغلقة، واحتكار التمثيل من قبل المرجعيات الدينية والاجتماعية، والضبط الاجتماعي، إضافة إلى توظيف السرديات التاريخية والمظلومية والخوف لترسيخ التضامن الداخلي وتعزيز التمايز عن المحيط.

وذكرت أن هذه العصبيات تتعزز في فترات ضعف الدولة أو النزاعات، ما يجعل الطائفة إطاراً رئيساً للتعبئة السياسية على حساب الهوية الوطنية الجامعة، ويسهم في إعادة إنتاج الانقسامات المجتمعية.

وتخلص الصحيفة إلى أن الحد من تأثير العصبيات الطائفية يتطلب دوراً فاعلاً للمثقفين في تعزيز الخطاب الوطني، إلى جانب تبني السلطة سياسات تشجع المشاركة الوطنية وتحد من إعادة إنتاج الزعامات الطائفية والقبلية، بما يسهم في بناء دولة تقوم على المواطنة والهوية المشتركة.

أزمة تتعلق بطبيعة النظام الإيراني

بدورها، لفتت صحيفة "الشرق الأوسط"، إلى أن الصراع الدائر مع إيران يتجاوز كونه أزمة مرتبطة بمضيق هرمز أو البرنامج النووي أو الصواريخ والميليشيات، ليعكس مواجهة أوسع تتعلق بسعي النظام الإيراني إلى فرض رؤيته وتوسيع نفوذه في المنطقة والعالم.

وتضمن المقال رأيين لكاتبين إيرانيين بارزين، إذ رأى أحدهما أن التصعيد الحالي ناتج عن تباين فهم التفاهمات بين واشنطن وطهران؛ فبينما أكدت إيران أنها عززت نفوذها من خلالها، سعت الولايات المتحدة إلى تقليصه، ما أدى إلى انهيار تلك التفاهمات.

في المقابل، يرى الثاني أن المشكلة تكمن في طبيعة النظام الإيراني نفسه، واصفاً إياه أنه غير قابل للإصلاح، وأن التعامل معه يتطلب استراتيجية تقوم على الضغط العسكري والدبلوماسي المتواصل لتغيير سلوكه أو إنهاء نفوذه.

وتخلص الصحيفة إلى أن الرؤيتين تختلفان في الوسائل، لكنهما تتفقان على أن الأزمة أعمق من الملفات العسكرية أو النووية، وترتبط بطبيعة النظام الإيراني وطموحه الإقليمي، وأنه لا يوجد حل وسط حقيقي وفقاً لوجهتي النظر المعروضتين.

(م ع)