جدل في طرطوس حول الأولويات بعد رصد 1.5 مليار ليرة لتجديد الأثاث

أثار رصد أكثر من 1.531 مليار ليرة لتجديد أثاث الأمانة العامة في محافظة طرطوس انتقادات وتساؤلات حول أولويات الإنفاق العام، في ظل تراجع الخدمات وغياب توضيحات رسمية تبرر الحاجة إلى تنفيذ المشروع.

جدل في طرطوس حول الأولويات بعد رصد 1.5 مليار ليرة لتجديد الأثاث
الأربعاء 15 تموز, 2026   11:04
طرطوس

رصدت محافظة طرطوس مبلغاً يتجاوز 1.531 مليار ليرة سورية لتجديد أثاث مبنى الأمانة العامة، وأعلنت طرح مناقصة للمرة الأولى بالظرف المختوم لتنفيذ المشروع، وفق الشروط الفنية والمالية المحددة في دفتر الشروط، ضمن الإجراءات القانونية الناظمة للعقود العامة.

ولم يتضمن الإعلان الرسمي أي توضيحات بشأن الأسباب الفنية التي استدعت تنفيذ المشروع أو طبيعة الأثاث الذي سيُستبدل.

وبحسب مصادر حكومية في المحافظة تحدثت لـوكالتنا، فإن مبنى المحافظة يُعد من الأبنية الحديثة نسبياً، وشهد خلال السنوات الماضية عمليات تجهيز وتحديث متكررة، لا سيما مع تعاقب المحافظين، مشيرة إلى أن مكاتب الأمانة العامة في الطوابق الخمسة مجهزة بالأثاث المكتبي والحواسيب وشبكات الاتصالات، إضافة إلى مركز خدمة المواطنين الذي يتمتع بتجهيزات حديثة.

وأثار الإعلان موجة انتقادات بين عدد من أهالي المحافظة، الذين رأوا أن تخصيص أكثر من مليار ونصف المليار ليرة لتجديد الأثاث لا ينسجم مع الواقع الخدمي والاقتصادي الذي تعيشه طرطوس، في وقت تواجه فيه البلديات صعوبات في تمويل أعمال النظافة وترحيل النفايات وصيانة الحدائق والمرافق العامة، فضلاً عن محدودية الموارد المالية المخصصة للخدمات الأساسية.

ويرى منتقدو القرار أن مبنى المحافظة، بما في ذلك مكتب المحافظ ومدرج الاجتماعات والمكاتب الإدارية، لا يحتاج إلى عملية استبدال واسعة للأثاث في الوقت الراهن، معتبرين أن توجيه هذه الاعتمادات إلى دعم البلديات أو تنفيذ مشاريع خدمية أو إعادة تأهيل منشآت متضررة كان سيحقق فائدة مباشرة للمواطنين.

كما أثار تساؤلات بشأن المعايير التي استندت إليها المحافظة في تقدير الحاجة إلى استبدال الأثاث، ومصير الموجودات الحالية بعد تنفيذ المناقصة، في ظل غياب أي توضيح رسمي حول مدى صلاحيتها أو الأسباب التي تمنع الاستمرار في استخدامها.

ويقول مراقبون إن القضية تتجاوز قيمة المناقصة بحد ذاتها، لتفتح نقاشاً أوسع حول أولويات الإنفاق العام في مرحلة تواجه فيها الإدارات المحلية تحديات مالية وخدمية متزايدة، الأمر الذي يستدعي، بحسب رأيهم، مزيداً من الشفافية في تبرير المشاريع ذات الكلفة المرتفعة، ولا سيما تلك التي لا ترتبط بشكل مباشر بتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

(أم)

ANHA