أكاديمية براتي.. من التهميش في عهد البعث إلى الحصول على الترخيص الذهبي

بعد عقود من التضييق على الأنشطة الرياضية الكردية خلال حكم النظام البعثي، تحولت أكاديمية براتي الكروية من فريق شعبي نشأ في الأحياء الفقيرة بمدينة تربه سبيه إلى أول أكاديمية في روج آفا تحصل على الترخيص الذهبي من الاتحاد الأسيوي، لتغدو اليوم واحدة من أبرز المؤسسات الرياضية التي تعمل على صقل مواهب الأطفال وبناء جيل رياضي جديد.

أكاديمية براتي.. من التهميش في عهد البعث إلى الحصول على الترخيص الذهبي
أكاديمية براتي.. من التهميش في عهد البعث إلى الحصول على الترخيص الذهبي
أكاديمية براتي.. من التهميش في عهد البعث إلى الحصول على الترخيص الذهبي
أكاديمية براتي.. من التهميش في عهد البعث إلى الحصول على الترخيص الذهبي
أكاديمية براتي.. من التهميش في عهد البعث إلى الحصول على الترخيص الذهبي
أكاديمية براتي.. من التهميش في عهد البعث إلى الحصول على الترخيص الذهبي
أكاديمية براتي.. من التهميش في عهد البعث إلى الحصول على الترخيص الذهبي
أكاديمية براتي.. من التهميش في عهد البعث إلى الحصول على الترخيص الذهبي
أكاديمية براتي.. من التهميش في عهد البعث إلى الحصول على الترخيص الذهبي
الإثنين 13 تموز, 2026   03:20
قامشلو
ريناس رمو

في عام 1978 أسس مجموعة من شباب مدينة تربه سبيه في منطقة الجزيرة، نادياً شعبياً لكرة القدم، أطلقت عليه المواطنة حياة من عائلة حاجو التي، اسم فريق "براتي" الذي يعني باللغة الكردية "الأخوة". وشكّل الفريق آنذاك متنفساً رياضياً لأبناء الأحياء الشعبية والفقيرة، في وقت كانت فيه الأنشطة الرياضية الكردية تواجه قيوداً أمنية مشددة.

وخلال سنوات حكم النظام البعثي، تعرّض الفريق لملاحقات أمنية متكررة، شأنه شأن العديد من الأنشطة الثقافية والرياضية الكردية المستقلة، كما جرى تغيير اسمه إلى "تشرين الثورة" ضمن سياسات حزب البعث لتغيير كل ما هو متعلق بالكردية.

وفي هذا السياق، قال أحد الإداريين القدامى في الفريق والأكاديمية، حجي براتي، إن التجمعات الرياضية آنذاك كانت تواجه الشك والمنع الأمني، مضيفاً: "لم نكن نملك ملاعب، وكنا نتدرب في ساحات ترابية، وكان مجرد تجمعنا يعرضنا للملاحقة. حاول النظام طمس أي نشاط يجمع أبناء المنطقة خارج مؤسساته البعثية".

ومع انطلاق ثورة 19 تموز وتأسيس الإدارة الذاتية، بدأت مرحلة جديدة للفريق، حيث تحول عام 2015 إلى أكاديمية كروية تعتمد برامج تدريب حديثة تستهدف الفئات العمرية الصغيرة، قبل أن تحقق إنجازاً نوعياً بحصولها على الترخيص الذهبي من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في نهاية عام 2024.

واليوم، تمتلك أكاديمية براتي مراكز تدريب في مدن قامشلو وعامودا وتربه سبيه في الجزيرة، إضافة إلى افتتاح مركز جديد في محافظة اللاذقية، فيما يتلقى التدريب في مراكزها أكثر من ألف طفل وطفلة، مقابل مادي رمزي.

وأكد حجي براتي أن أهالي تربه سبيه ما زالوا أوفياء لاسم براتي ويدعمون الأكاديمية داخل الوطن وخارجه، مشيراً إلى أن الفريق يحمل إرثاً رياضياً واجتماعياً كبيراً، ويستذكر مؤسسيه ولاعبيه الذين رحلوا أو استشهدوا، ومن بينهم الشهيد خالد سليمان الذي استشهد في جبال كردستان، والفقيدان مهدي الطي وخورشيد، مؤكداً مواصلة السير على المبادئ التي تأسس عليها الفريق.

من جانبه، أوضح مدرب حراس المرمى ولاعب نادي الجهاد والمنتخب السوري سابقاً، الكابتن عماد عيسى، أن الأكاديمية تستهدف حالياً الأطفال من عمر أربع سنوات وحتى أربعة عشر عاماً من الجنسين، وفق برنامج تدريبي يجمع بين الإعداد البدني وتنمية المهارات الفنية والتكتيكية.

وأضاف أن دور الأكاديمية لا يقتصر على التدريب الرياضي، بل يمتد إلى بناء شخصية الطفل، قائلاً: "هدفنا الأساسي بناء شخصية الطفل الرياضية والذهنية، فالملاعب تحمي الأطفال من الانجرار إلى الشوارع أو التأثر بمخلفات الحرب النفسية، وتغرس فيهم روح العمل الجماعي والانضباط".

وطالب عماد عيسى الجهات المشرفة على القطاع الرياضي في روج آفا وسوريا بدعم الأكاديمية بإنشاء ملعب نظامي مسوّر، موضحاً أن مئات الأطفال يتدربون حالياً على الملعب الترابي الوحيد في مدينة تربه سبيه.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت ملاعب الأكاديمية، ولا سيما ملعب هيثم كجو في مدينة قامشلو، إقبالاً متزايداً من العائلات لتسجيل أطفالها، كما توسعت أنشطة الأكاديمية لتشمل مبادرات تطوعية ومجتمعية، من بينها حملات لتنظيف الشوارع والأسواق، بهدف تعزيز قيم العمل التطوعي والانتماء والمسؤولية لدى الأطفال.

وبهذا المسار، تحولت أكاديمية براتي من فريق شعبي عانى الإقصاء والتضييق إلى مؤسسة رياضية رائدة تسهم في إعداد المواهب الكروية، وتعزيز الدور التربوي والاجتماعي للرياضة، لتصبح نموذجاً بارزاً في تنمية الطاقات الشابة في روج آفا.

(ح)

ANHA