موجة حر تضرب فرنسا: إغلاق معالم سياحية وحرائق تلتهم آلاف الهكتارات

تشهد فرنسا موجة حر شديدة ما دفع السلطات لإعلان التأهب الأحمر في 24 مقاطعة وإغلاق معالم سياحية مبكراً، وسط توقعات ببلوغ الحرارة 40 درجة. وأسهمت الظروف المناخية في اتساع حرائق الغابات التي التهمت أكثر من 25 ألف هكتار، مع تزايد المخاوف الصحية والبيئية.

موجة حر تضرب فرنسا: إغلاق معالم سياحية وحرائق تلتهم آلاف الهكتارات
السبت 11 تموز, 2026   21:28
مركز الأخبار

دخلت فرنسا مرحلة التأهب القصوى مع اجتياح موجة حر واسعة النطاق طالت نحو ربع أراضي البلاد، وسط تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في عدد من المناطق. 

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية حالة التأهب الأحمر في 24 مقاطعة، بينها منطقة باريس، يعيش فيها أكثر من 22 مليون نسمة، مع دعوات للسكان إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة، وفق وكالة "فرانس برس".

كما فُرض مستوى التأهب البرتقالي في 59 مقاطعة أخرى، بينما بقيت مناطق الجنوب الشرقي وجزيرة كورسيكا الأقل تأثراً نسبياً بهذه الموجة، التي تعد الثالثة خلال أقل من شهرين.

درجات حرارة تلامس 40 مئوية

حذّرت هيئة الأرصاد من وصول درجات الحرارة إلى 39 و40 درجة مئوية في بعض المناطق، مؤكدة أن الأجواء الحارة ستستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل على الأقل.

وتزامنت موجة الحر مع ذروة العطلة الصيفية واحتفالات العيد الوطني الفرنسي، ما دفع السلطات إلى إصدار تعليمات خاصة للسكان والمسافرين، شملت تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس والإكثار من شرب المياه وتقليل الأنشطة الخارجية خلال ساعات النهار.

اضطراب في حركة النقل والتنقل

رغم استمرار حركة قطارات "تي جي في" السريعة بصورة طبيعية، قررت السلطات إلغاء رحلة واحدة من كل ثلاث رحلات للقطارات الإقليمية خلال ساعات الذروة الحرارية، مع توفير حافلات بديلة لتخفيف الضغط على شبكة النقل.

كما دعت السلطات سائقي المركبات إلى توخي الحذر بسبب ارتفاع درجات الحرارة والازدحام المروري المتوقع خلال عطلة اليوم الوطني.

الحرائق تتمدد جنوباً وغرباً

ساهمت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف في تسارع وتيرة حرائق الغابات في أنحاء متفرقة من البلاد، حيث التهمت النيران أكثر من 25 ألف هكتار منذ بداية العام، وهو ما يقارب ضعف المساحات المحترقة خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وشهدت مناطق الجنوب الفرنسي الحرائق الأكبر، فيما امتدت النيران إلى مناطق غربية لا تعتاد عادة على حرائق الصيف، الأمر الذي وضع أجهزة الإطفاء أمام تحديات إضافية.

وفي منطقة سافوا، اضطرت السلطات إلى عزل قريتين بعد امتداد النيران إلى مساحات واسعة، بينما تحتاج عمليات تأمين الطرق وإزالة آثار الحريق إلى أيام من العمل المتواصل.

ماكرون يحذر من الإهمال البشري

حمّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأنشطة البشرية مسؤولية الجزء الأكبر من حرائق الغابات، مشيراً إلى أن معظم الحرائق تنجم عن الإهمال أو السلوكيات غير المسؤولة.

وأكد أن لحظة إهمال واحدة قد تؤدي إلى تهديد حياة السكان ورجال الإطفاء وإلحاق أضرار كبيرة بالبيئة والمناظر الطبيعية، فيما أعلنت الشرطة توقيف 32 شخصاً منذ بداية الصيف للاشتباه بتورطهم في إشعال حرائق.

خسائر بشرية ومخاوف صحية

تثير موجات الحر المتكررة مخاوف صحية متزايدة، خاصة لدى كبار السن والفئات الأكثر هشاشة. وأشارت تقارير فرنسية إلى تسجيل معدلات وفيات أعلى من المعتاد بين الأشخاص الذين تجاوزوا الخامسة والسبعين من العمر.

كما ارتفعت حوادث الغرق بنسبة تقارب 20 في المئة مقارنة بالعام الماضي، حيث سجلت السلطات وفاة 131 شخصاً غرقاً منذ منتصف حزيران، معظمهم من القاصرين وكبار السن.

إغلاق مبكر للمعالم السياحية

أثرت موجة الحر أيضاً على القطاع السياحي والفعاليات العامة، إذ قررت معالم بارزة في العاصمة باريس، من بينها برج إيفل ومتحف اللوفر ومتحف أورسيه، إغلاق أبوابها في وقت مبكر عند الساعة الرابعة عصراً لتجنب تعريض الزوار والعاملين لمخاطر الحرارة المرتفعة.

كما ألغت السلطات عدداً من الفعاليات الخارجية، بما في ذلك حفلات تقليدية لرجال الإطفاء وبعض الأنشطة الرياضية والاحتفالات الشعبية المرتبطة بالعيد الوطني الفرنسي.

التغير المناخي في الواجهة مجدداً

يرى خبراء المناخ أن موجات الحر المتكررة ومتزايدة الشدة تمثل أحد أبرز مظاهر التغير المناخي العالمي المرتبط بانبعاثات الوقود الأحفوري.

وتشير التوقعات إلى أن أوروبا ستواجه مستقبلاً فصول صيف أكثر حرارة وجفافاً، ما يفرض على الحكومات تطوير البنية التحتية ورفع جاهزية المدن والخدمات العامة للتعامل مع الظواهر المناخية المتطرفة.

(ع م)