سوريا على طريق الخروج من قائمة الإرهاب الأمريكية... ما القصة؟

رفعت الولايات المتحدة إجراءات إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فما المقصود بهذا التصنيف؟ وكيف تتم آلية رفعه في الولايات المتحدة؟ وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لسوريا؟

سوريا على طريق الخروج من قائمة الإرهاب الأمريكية... ما القصة؟
الخميس 9 تموز, 2026   09:24
مركز الأخبار

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء الإجراءات لإزالة سوريا من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.

وجاء الإعلان عقب لقاء جمعه برئيس الحكومة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع، أمس الأربعاء، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، حيث أكد ترامب للصحفيين عزمه المضي في رفع التصنيف، قائلاً رداً على سؤال حول الأمر: "أعتقد أنني سأفعل ذلك".

وبعد ساعات من اللقاء، أخطر ترامب الكونغرس بنيته إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، لتبدأ بذلك المهلة القانونية البالغة 45 يوماً المنصوص عليها في التشريعات الأمريكية قبل أن يصبح القرار نافذاً بصورة نهائية، ما لم يعترض الكونغرس وفق الآليات القانونية المعتمدة.

كما سلّم الرئيس الأمريكي لأحمد الشرع رسالة رسمية مؤرخة في 8 تموز 2026، أكد فيها أنه أبلغ الكونغرس بقراره، مشيراً إلى أن هذه الخطوة "ستزيل العوائق أمام إعادة إعمار سوريا"، وأن شركات أمريكية أصبحت مستعدة للاستثمار في البلاد والمساهمة في إعادة بنائها.

دمشق: خطوة تاريخية نحو مرحلة جديدة

وعقب الإعلان الأمريكي، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين في سوريا بالقرار، ورأت أنه يمثل بداية لإنهاء أحد أبرز الملفات التي أعاقت انفتاح سوريا اقتصادياً وسياسياً على المجتمع الدولي.

ما هي قائمة الدول الراعية للإرهاب؟

تعد قائمة "الدول الراعية للإرهاب" إحدى أهم الأدوات التي تستخدمها وزارة الخارجية الأمريكية في سياستها الخارجية، إذ تضم الدول التي ترى واشنطن أنها قدمت دعماً متكرراً لما تصنفه "أعمالاً إرهابية دولية".

ويترتب على إدراج أي دولة في هذه القائمة سلسلة واسعة من القيود، من أبرزها:

·حظر معظم المساعدات الأمريكية.

·منع تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية.

·فرض قيود صارمة على الصادرات ذات الاستخدام المزدوج.

·قيود مالية ومصرفية واسعة.

·تشديد القيود على الاستثمارات والتعاملات الاقتصادية.

ويؤثر هذا التصنيف أيضاً على تعامل المؤسسات المالية الدولية والشركات الخاصة مع الدولة المدرجة، حتى في الحالات التي لا تكون فيها العقوبات الأمريكية المباشرة قائمة.

لماذا أدرجت سوريا على القائمة؟

أدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979، في عهد حافظ الأسد، بحجة "دعم دمشق آنذاك لعدد من التنظيمات الفلسطينية واللبنانية التي كانت واشنطن تصنفها منظمات إرهابية"، بالإضافة إلى اتهامات متعلقة بتقديم "دعم أو ملاذ لبعض الجماعات المسلحة في المنطقة".

واستمر التصنيف طوال العقود التالية، قبل أن تتوسع العقوبات الأمريكية بشكل كبير بعد الأزمة السورية عام 2011، مع فرض حزم متعددة من العقوبات الاقتصادية، كان أبرزها "قانون قيصر"، إلى جانب عقوبات استهدفت مسؤولين ومؤسسات مرتبطة بالنظام البعثي.

كيف تُزال دولة من القائمة؟

إزالة أي دولة من قائمة الدول الراعية للإرهاب تخضع لإجراءات محددة ينظمها القانون الأمريكي، ولا تتم بقرار رئاسي مباشر فقط، وفق ما تنص عليه القوانين والتشريعات الامريكية.

وتبدأ العملية عندما يقرر الرئيس الأمريكي أن الظروف التي أدت إلى إدراج الدولة قد تغيرت، أو أن الحكومة المعنية لم تعد تدعم الإرهاب الدولي، وأنها قدمت ضمانات بعدم القيام بذلك مستقبلاً.

بعد ذلك، يُبلغ الرئيس الكونغرس رسمياً بنيته رفع التصنيف، لتبدأ مهلة مراجعة مدتها 45 يوماً.

وخلال هذه الفترة يستطيع الكونغرس نظرياً الاعتراض عبر إصدار تشريع يمنع القرار، إلا أن ذلك يتطلب المرور بالإجراءات التشريعية المعتادة، بما في ذلك تجاوز أي فيتو رئاسي إذا استخدمه الرئيس، وهو ما يجعل تعطيل القرار أمراً معقداً من الناحية السياسية والقانونية.

وإذا لم ينجح الكونغرس في منع القرار خلال المهلة المحددة، يصبح رفع التصنيف نافذاً تلقائياً بعد انتهاء فترة المراجعة.

ماذا يعني رفع التصنيف لسوريا؟

ورغم أن رفع اسم سوريا من القائمة لا يؤدي تلقائياً إلى إنهاء جميع العقوبات الأمريكية، فإنه يزيل أحد أهم العوائق القانونية والسياسية أمام عودة العلاقات الاقتصادية والمالية مع الولايات المتحدة.

(أم)

ANHA