هل نقلت بغداد رسائل إيرانية إلى دمشق بشأن حزب الله؟

تزامنت تحركات دبلوماسية متتالية بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت مع تصاعد الضغوط الأميركية على سوريا ولبنان في ملف حزب الله، ما أثار تساؤلات حول وجود مسار غير معلن لتبادل الرسائل السياسية بين هذه العواصم.

هل نقلت بغداد رسائل إيرانية إلى دمشق بشأن حزب الله؟
الثلاثاء 30 حزيران, 2026   12:30
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

تشير سلسلة التحركات الدبلوماسية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة إلى احتمال وجود مسار سياسي متصل يربط بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع لاتخاذ خطوات تستهدف الحد من نفوذ حزب الله.

وبينما لا توجد أي تصريحات رسمية تكشف طبيعة هذه التحركات أو مضمونها، فإن تتابعها الزمني يثير تساؤلات حول الرسائل التي تنتقل بين هذه العواصم، وما إذا كانت بغداد تؤدي دور قناة التواصل بين طهران ودمشق، وصولاً إلى بيروت.

بدأت هذه التحركات بزيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد، في توقيت تزامن مع تصاعد الحديث عن ضغوط أميركية تهدف إلى إعادة رسم التوازنات الأمنية والسياسية في العراق ولبنان، ولا سيما فيما يتعلق بمستقبل حزب الله.

ورغم أن الزيارة أُعلنت في إطار العلاقات الثنائية، فإن توقيتها منحها أبعاداً سياسية أوسع، خصوصاً مع التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وبعد أقل من يوم، انتقل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى دمشق، حيث التقى أحمد الشرع وعدداً من كبار المسؤولين في الحكومة المؤقتة في سوريا.

وقد فتحت الزيارة الباب أمام قراءات سياسية رأت أن بغداد ربما حملت رسائل إيرانية إلى الحكومة في سوريا، في ظل تقارير عن ضغوط أميركية متزايدة تدفع دمشق إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً تجاه حزب الله.

وتذهب تحليلات سياسية إلى أن طهران تنظر بقلق إلى أي تقارب محتمل بين دمشق وواشنطن، أو إلى احتمال استجابة الحكومة المؤقتة في سوريا للمطالب الأميركية المرتبطة بتشديد الإجراءات على الحدود اللبنانية – السورية، أو اتخاذ خطوات قد تمهد لمواجهة مع حزب الله.

ويرى بعض المراقبين أن بغداد قد تكون نقلت إلى دمشق رسائل إيرانية تحثها على تجنب الانخراط في ترتيبات إقليمية من شأنها التأثير في وضع حزب الله، مع التأكيد أن هذه القراءة تبقى في إطار التحليل السياسي وليست مبنية على معلومات رسمية.

وفي موازاة ذلك، تداولت وسائل إعلامية عدة معلومات تفيد بأن وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة بسوريا أسعد الشيباني سيزور بيروت خلال اليومين المقبلين، حيث يلتقي الرؤساء اللبنانيين الثلاثة وعدداً من كبار المسؤولين.

ووفقاً للمصادر، ستتناول الزيارة ملفات السجناء السوريين، وضبط الحدود، وتنظيم العلاقات الثنائية، إضافة إلى نقل رسائل "تؤكد عدم وجود أي نيات للتدخل العسكري في لبنان".

وتأتي هذه الزيارة لتكرس الانطباع بوجود مسار سياسي متصل بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت، إذ إن تتابعها الزمني بعد المحطتين العراقية والسورية يصعب فصله عن سياق إقليمي يتجاوز الاعتبارات البروتوكولية، في ظل احتدام النقاش حول مستقبل حزب الله، وترتيبات الحدود السورية - اللبنانية، والضغوط الدولية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

ولا تتوافر تصريحات رسمية تؤكد وجود تنسيق من هذا النوع أو تحدد طبيعة الرسائل المتبادلة، إلا أن تزامن زيارة عراقجي إلى بغداد، تلتها زيارة فؤاد حسين إلى دمشق، ثم الإعلان عن زيارة الشيباني إلى بيروت، يمنح هذا الحراك بعداً يتجاوز الإطار البروتوكولي المعتاد، ويعكس حراكاً إقليمياً متسارعاً لإعادة ترتيب الأوراق السياسية والأمنية في المنطقة.

(أم)

ANHA