قصة المقاتلة إيمان التي لم تحنِ رأسها قط خلال الحرب

في كل بلد قصة، وفي كل مدينة حكاية، وفي كل شارع ذكرى. غير أن النساء في سوريا يجمعهن مصير واحد صنعته معارك الحرية والصمود، كما تجمعهن قضية واحدة وحلم واحد بالحرية. ومن بين تلك التجارب تبرز حكاية إيمان، المرأة العربية التي لم تستسلم في أتون الحرب، بل كتبت اسمها في سجل النضال من قلب جبهة القتال.

قصة المقاتلة إيمان التي لم تحنِ رأسها قط خلال الحرب
قصة المقاتلة إيمان التي لم تحنِ رأسها قط خلال الحرب
قصة المقاتلة إيمان التي لم تحنِ رأسها قط خلال الحرب
قصة المقاتلة إيمان التي لم تحنِ رأسها قط خلال الحرب
قصة المقاتلة إيمان التي لم تحنِ رأسها قط خلال الحرب
قصة المقاتلة إيمان التي لم تحنِ رأسها قط خلال الحرب
قصة المقاتلة إيمان التي لم تحنِ رأسها قط خلال الحرب
قصة المقاتلة إيمان التي لم تحنِ رأسها قط خلال الحرب
الخميس 18 حزيران, 2026   06:25
مركز الأخبار
هيلين آسمين

شهد تاريخ سوريا اعتقال العديد من النساء اللواتي قضين فترات في السجون، كما برزت أيضاً نساء مقاتلات. وقد توحّدت مساراتهن ونضالهن وأهدافهن. على جبهات القتال، وكذلك في شنكال ، وقفت نساء في الخطوط الأمامية دفاعاً عن أهدافهن من أجل نيل الحرية. وأصبحت قصصهن وشعاراتهن رموزاً لهويتهن في العالم. وقفن في مواجهة الدبابات والآليات العسكرية.

وخلال السنوات الـ14 من ثورة روج آفا، برزت أسماء مثل آرين، وزهرة، وليلى، وروكن، وسلافا، وبارين، إلى جانب عشرات الأسماء الأخرى. وقد قاتلت النساء ضمن صفوف وحدات حماية المرأة، وشاركن في مواجهة المرتزقة والمجموعات المتطرفة. كما خضن معارك في شوارع ومدن مختلفة من سوريا. وأصبحت قصص الحرب في سوريا موضوعاً للعديد من الأفلام والأعمال الموسيقية والروايات، فيما كُتبت أسماؤهن في صفحات التاريخ.

قصة من بين آلاف القصص

على مدى 14 عاماً، لم يبقَ شبرٌ من أرض روج آفا وسوريا إلا وشهد أحداثاً مرتبطة بالحرب. إنها حرب تروي تاريخاً ومجتمعاً وهوية النساء أيضاً. وقد برزت هذه القصص في معارك حلب، وكوباني، ومنبج، وفي مقاومة عفرين. وهناك العديد من النساء اللواتي قاتلن على الجبهات وتركْن بصمتهن في صفحات التاريخ.

واليوم أصبحت روج آفا حكاية قرن من البطولة. إلا أن هذه القصة لا تقتصر فقط على نضال النساء الكرديات؛ ففي روج آفا هناك نساء صمدن على جبهات القتال، ونساء واجهن المعارك في الشيخ مقصود وحلب دون أن يحنين رأسهن لأحد. كما سجّلن أسماءهن بأحرف من ذهب في مواجهة الاحتلال والعقلية الطبقية.

بلدة صغيرة وامرأة متمردة

جل آغا هي بلدة تقع في روج آفا. يعيش فيها الكرد والعرب معاً. وتُعد هذه البلدة مركز إدارة بلدة جل آغا، وترتبط بها العديد من القرى والمناطق السكنية المحيطة. نظراً لموقعها الحدودي القريب من حدود العراق وتركيا، تتمتع جل آغا بأهمية خاصة في مجالي التجارة والنقل. ويعتمد اقتصاد المنطقة على الزراعة وتربية المواشي والتجارة. وينتج سكان المنطقة بشكل خاص القمح والشعير ومحاصيل زراعية أخرى، كما تُعد تربية الحيوانات أحد مصادر الدخل الرئيسية فيها.

وتُعرف جل آغا بين السكان الكرد باسمها الكردي، كما تُعد، بحكم موقعها الاستراتيجي بين ديرك ورميلان وقامشلو، حلقة وصل بين هذه المراكز. كما تشتهر البلدة بقربها من معبر سيمالكا الحدودي، الذي يُعد أحد المعابر التجارية والنقل المهمة بين روج آفا وجنوب كردستان.

ولدت في هذه البلدة طفلة تُدعى إيمان داخل عائلة عربية، وفتحت عينيها على الحياة عام 2007. تنحدر إيمان من المكوّن العربي، ونشأت ضمن عشيرة الجوالة. وقد أمضت طفولتها في مجتمع تسوده تقاليد وعادات راسخة وعميقة.

ومع ذلك، كانت إيمان تنظر إلى الحياة منذ صغرها بعين واعية، وكانت تفكر في موقع ودور المرأة داخل المجتمع. ومع مرور السنوات، بدأت تدرك بشكل أكبر أن النساء لا يمكن أن يكنّ مجرد جزء من الحياة فحسب، بل يمكن أن يتحولن إلى قوة قادرة على تغيير الحياة والتاريخ.

ولاحظت في مجتمعها العديد من النساء اللواتي ما زلن يعشن ضمن قيود التقاليد ويحرمن من الكثير من حقوقهن، وهو ما أثار لديها تساؤلات وأفكاراً عميقة. ومنذ ذلك الحين، ترسخ لديها اعتقاد بأن على المرأة أن ترفع صوتها، وتحمي هويتها، وتناضل من أجل حريتها.

وفي عام 2024، انضمت في روج آفا إلى صفوف وحدات حماية المرأة (YPJ).

الطريق الذي غير مسار الحرب

اختارت إيمان طريقها بناءً على هذا الوعي والإيمان، إذ كانت تؤمن بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع عبر النضال. لذلك انضمت إلى صفوف وحدات حماية المرأة، واتخذت اسم (روكن). ومنذ ذلك الوقت، أصبحت تُعرف بين رفيقاتها بروكن، حيث أُتيحت لها الفرصة لاكتشاف ذاتها عن قرب.

وفي حياتها الثورية الجديدة، لم تقتصر على تلقي التدريب العسكري فحسب، بل تلقت أيضاً تدريباً على فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية". وقد شكّلت هذه الفلسفة النور الذي أضاء طريقها، ومكّنها من رؤية نفسها ومجتمعها من منظور جديد.

داخل صفوف وحدات حماية المرأة، أظهرت روكن قوتها الداخلية، وشاركت بإخلاص في مختلف مجالات العمل والنضال، وتحمّلت المسؤوليات الموكلة إليها، وأصبحت نموذجاً لامرأة قادرة بإرادتها وإيمانها على تجاوز كل العقبات. وبالنسبة لها، لم يكن النضال مجرد واجب عسكري، بل كان طريقاً لحماية كرامة النساء، وحرية الشعوب، وبناء حياة كريمة.

صديقتا دنيز وروجبين عرب

وبروج المقاومة والتضحية، واصلت روكن، إلى جانب صديقتيها دنيز وروجبين، طريقها. وفي 20 كانون الثاني 2026، وخلال اشتباكات في مدينة صرين، ضد المجموعات المرتزقة التابعة للدولة التركية والحكومة المؤقتة في سوريا، واصلت القتال حتى اللحظات الأخيرة. وعندما طالبتها المرتزقة بالاستسلام، رفضت ذلك وأبدت مقاومة حتى النهاية، لتنهي حياتها في عملية فدائية، وتلتحق بقوافل الخالدين.

وقبل المعركة الأخيرة، قالت روكن لرفيقاتها إنها، كما لم تستسلم بيريتان، لن تستسلم هي أيضاً، وستتخذ من نهج بيريتان أساساً لطريقها. وبناءً على ذلك، خاضت القتال حتى اللحظات الأخيرة، واستمرت في المقاومة إلى النهاية.

وعندما طالبتها المجموعات المرتزقة بإلقاء سلاحها والاستسلام، ردّت قائلة: "أنتم من يجب أن تستسلموا". وبروح المقاومة هذه، واصلت القتال حتى آخر طلقة. وفي النهاية فجّرت نفسها، لتصل إلى مرتبة الشهادة.

وبذلك أصبحت رمزاً لمقاومة النساء العربيات، إلى جانب روجبين عرب، وفاطمة، وآلاف النساء اللواتي انضممن إلى حركة المرأة العربية وكنّ جزءًا من نهج حرية المرأة.

اسم روكن جل آغا يتردد في أذان أهالي البلدة

اليوم، يخلد اسم "روكن جل آغا” في ذاكرة شعبها، ورفيقاتها، وكل من يناضل من أجل الحرية وكرامة الإنسان. وقد أثبتت بحياتها أن المرأة قادرة على كتابة التاريخ بإرادتها وترك أثر خالد في الحياة.

(ي م)

ANHA