الاتفاق الأميركي – الإيراني يفتح أسئلة المستقبل في إيران ولبنان

يرى محللون أن الاتفاق الأميركي – الإيراني قد يفتح مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، فيما تواجه طهران اختباراً داخلياً يتعلق بمستقبل نظامها وقدرته على إدارة التحديات السياسية والاقتصادية. وفي لبنان، تتصاعد الدعوات إلى مراجعة مفاهيم الانتصار والهزيمة وتعزيز دور الدولة، وسط مخاوف من تحوّل البلاد إلى ساحة دائمة للصراعات الإقليمية.

الاتفاق الأميركي – الإيراني يفتح أسئلة المستقبل في إيران ولبنان
الأربعاء 17 حزيران, 2026   08:54
مركز الأخبار

تناولت وسائل إعلام اليوم، تداعيات الاتفاق الأميركي – الإيراني وانعكاساته المحتملة على المنطقة، مركزة على مستقبل النظام الإيراني، ومسار الاستقرار في لبنان، وحدود التهدئة الإقليمية، وسط تساؤلات متزايدة حول شكل المرحلة المقبلة وتوازنات القوة الجديدة.

إيران بعد الاتفاق.. مرحلة جديدة أم بداية تحول داخلي؟

رأت صحيفة "النهار" اللبنانية أن الاتفاق الأميركي – الإيراني قد يمثل نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة، وأن نتائجه الحقيقية قد تتجاوز ما تحقق على طاولة التفاوض لتظهر داخل إيران نفسها خلال السنوات المقبلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة نجحت في تحقيق هدفها المتمثل في احتواء التصعيد ومنع اندلاع حرب واسعة، الأمر الذي ساهم أيضاً في تجنب اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

ولفتت إلى أن الضربات الأخيرة لم تقتصر على استهداف مواقع عسكرية، وإنما طالت أجزاء مؤثرة من البنية الأمنية والعسكرية الإيرانية، وأسفرت عن خسارة شخصيات قيادية لعبت أدواراً محورية في صناعة القرار خلال العقود الماضية.

وأكدت الصحيفة أن "مستقبل إيران لم يعد بيد القوى الخارجية بقدر ما أصبح بيد الإيرانيين أنفسهم"، وأن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت البلاد قادرة على تحويل الاتفاق إلى فرصة لإعادة البناء والاستقرار، أم أنها ستدخل مرحلة أكثر تعقيداً من إعادة ترتيب موازين القوى داخل النظام.

لبنان بين سرديات النصر ووقائع الخسارة

في سياق متصل، تناولت صحيفة "الشرق الأوسط" مستقبل الوضع اللبناني في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة، مشيرة إلى أن البلاد ما تزال تواجه تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة خلفتها الحرب الأخيرة.

ورأت الصحيفة أن النقاش الدائر حول مفهومي الانتصار والهزيمة يحتاج إلى مراجعة واقعية تستند إلى الوقائع الميدانية أكثر من الشعارات السياسية. وأوضحت أن استمرار احتلال إسرائيل لأجزاء من الجنوب اللبناني، وتواصل الضربات والانتهاكات الأمنية، يطرحان أسئلة جوهرية حول جدوى الخطابات التي تتحدث عن تحقيق انتصارات استراتيجية.

وأضافت أن بعض القوى ترى في التهدئة الحالية إنجازاً سياسياً، فيما يشير منتقدون إلى أن الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، إضافة إلى توسع مساحة الأراضي المتضررة، تجعل من الضروري إعادة تقييم نتائج المواجهة بعيداً عن الاعتبارات الدعائية.

الحاجة إلى استعادة منطق الدولة

وأكدت الصحيفة أن الأولوية اللبنانية تتمثل في احتواء الانقسامات الداخلية ومنع انتقال الخلافات السياسية إلى مستويات أكثر خطورة. كما حذرت من مخاطر تصاعد الاستقطاب بين تيارات تتبنى مواقف متشددة ومتعارضة تجاه مستقبل العلاقة مع إسرائيل أو مع المحور الإيراني.

وشددت على أن "لبنان يحتاج إلى أن يعود إلى منطق الدولة وفكرة الدولة"، من خلال حصر الوظائف السيادية بالمؤسسات الرسمية وتعزيز دورها في إدارة الملفات الأمنية والسياسية.

مخاوف من تحويل لبنان إلى ساحة رسائل إقليمية

وفي ختام قراءتها، حذرت الصحيفة من احتمال دخول المنطقة مرحلة تهدئة إيرانية – إسرائيلية برعاية وضغط أميركيين، فيما يبقى لبنان ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل والصراعات غير المباشرة.

ورأت أن هذا السيناريو قد يكرّس حالة من الاستقرار الهش، حيث لا تنتهي أسباب التوتر بصورة كاملة ولا تنزلق المنطقة إلى مواجهة شاملة، بينما يستمر النزف السياسي والأمني والاقتصادي داخل لبنان. وبحسب هذه القراءة، فإن نجاح أي ترتيبات إقليمية جديدة سيبقى مرتبطاً بقدرة الدول المعنية على معالجة أزماتها الداخلية وبناء مؤسسات قادرة على حماية الاستقرار الوطني بعيداً عن حسابات الصراعات الخارجية.

(ع م)