فايننشال تايمز: اتفاق إيران وأمريكا يعكس فشل الخيار العسكري ويؤسس لسلام هش

ذكر تحليل بريطاني أن الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران جاء نتيجة حرب لم يتمكن أي طرف من حسمها لصالحه، مشيراً إلى أن التسوية الحالية تعكس فشل الرهانات العسكرية وتفتح الباب أمام مرحلة من التهدئة الهشة التي قد تبقى عرضة للانهيار.

فايننشال تايمز: اتفاق إيران وأمريكا يعكس فشل الخيار العسكري ويؤسس لسلام هش
الإثنين 15 حزيران, 2026   15:50
مركز الأخبار

رأى الكاتب البريطاني جدعون راخمان، في تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، أن اتفاق السلام المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لا يمثل تسوية نهائية للصراع، بل هدنة مؤقتة تعكس فشل الخيار العسكري وعجز جميع الأطراف عن تحقيق نصر حاسم، محذراً من أن الاتفاق يواجه تحديات عديدة قد تؤدي إلى انهياره في أي لحظة.

وذكر أن الاتفاق المزمع توقيعه في جنيف يمدد وقف إطلاق النار القائم لمدة 60 يوماً، ويتيح إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً ورفع الحصار الأميركي عن إيران، مقابل إطلاق مسار تفاوضي لمعالجة الملف النووي وربط ذلك برفع تدريجي للعقوبات.

وأشار الكاتب إلى أن الاتفاق يظل هشاً وقابلاً للانهيار، في ظل معارضة إسرائيلية متزايدة، ولا سيما بعد تضمنه وقف الحملة الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان. ورأى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يجد نفسه تحت ضغط سياسي يدفعه إلى استئناف العمليات العسكرية، ما قد يؤدي إلى ردود إيرانية جديدة ويهدد بإشعال المواجهة مجدداً.

وأوضح راخمان أن غياب المنتصر الواضح في الحرب جعل التسوية الحالية قائمة على التنازلات المتبادلة، وهو ما يتجلى في استياء المتشددين من جميع الأطراف. ففي الولايات المتحدة، كان الصقور الجمهوريون يطالبون بإسقاط النظام الإيراني أو تفكيك برنامجه النووي بالكامل، لكن الاتفاق الحالي يعكس، بحسب الكاتب، فشل الخيار العسكري في تحقيق تلك الأهداف.

وأضاف أن إسرائيل تنظر بقلق إلى الاتفاق، وأن إيران خرجت من الصراع أكثر قوة، بينما يخشى مسؤولون إسرائيليون أن تكون طهران قد نجحت في ربط أمن الملاحة في مضيق هرمز بوقف العمليات في لبنان، بما يقيد حرية الحركة الإسرائيلية.

وفي المقابل، تواجه الحكومة الإيرانية انتقادات من التيار المتشدد الذي يرى أن طهران تقدم تنازلات مقابل وعود أميركية برفع العقوبات قد لا تتحقق، خصوصاً إذا واجهت اعتراضات داخل الكونغرس الأميركي.

كما لفت الكاتب إلى أن دول الخليج ترحب بأي تسوية تضمن استمرار تدفق صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز واستعادة الاستقرار الإقليمي، إلا أنها لا تزال قلقة من احتمال استمرار الهجمات المتقطعة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وما قد يرافق ذلك من تأثيرات سلبية على الاقتصاد والاستثمار.

وختم راخمان بالقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيحاول تقديم الاتفاق بوصفه نجاحاً سياسياً، رغم أنه جاء بعد إخفاق أهداف الحرب الأصلية، إلا أن استدامة هذا النجاح ستتوقف على قدرة المنطقة على تجنب جولات جديدة من التصعيد، وهو أمر يرى الكاتب أنه ليس مضموناً في المدى المنظور.

(م ش)