أزمة الشرعية الدولية وتآكل النظام الأممي

يرى محللون أن تصاعد الأزمات الدولية والحرب المستمرة بين الضغوط الأميركية وإيران يكشفان تراجع فاعلية القانون الدولي وعجز المؤسسات الأممية عن ضبط النزاعات. ويؤكد مراقبون أن طهران تواجه مأزقاً داخلياً متفاقماً بفعل العقوبات والأزمات الاقتصادية، وسط رهان أميركي على سياسة الاستنزاف الطويل لإجبارها على تقديم تنازلات سياسية وأمنية وإقليمية.

أزمة الشرعية الدولية وتآكل النظام الأممي
السبت 30 مايو, 2026   09:22
مركز الأخبار

تناولت وسائل الإعلام اليوم جملة من الملفات الدولية والإقليمية الساخنة، مركزةً على أزمة النظام الدولي، وتعقيدات المشهد الإيراني، ومستقبل المواجهة المفتوحة بين طهران وواشنطن، وسط تصاعد التحذيرات من اتساع الفوضى الدولية وتآكل منظومات الردع والاستقرار.

الفيضانات المتفاقمة في دير الزور

في الشأن السوري، تناولت الصحف أزمة الفيضانات المتفاقمة في دير الزور شرق سوريا، بعدما أدى الارتفاع الكبير في منسوب نهر الفرات إلى عزل بلدات وأحياء واسعة وغمر أراضٍ زراعية ومحطات مياه رئيسة. وأشارت الصحف إلى خروج نحو 50 محطة مياه عن الخدمة، وسط مخاوف من تفاقم أزمة الشرب والري لآلاف العائلات. كما كشفت الفيضانات هشاشة البنية التحتية في المحافظة، خصوصاً بعد انهيار المعابر الترابية وتعطل طرق رئيسة بين ضفتي النهر، ما أعاد السكان إلى استخدام القوارب الصغيرة و "عبّارات الموت" للتنقل. ولفتت إلى أن الخسائر طالت حقول القمح والشعير وشبكات الري، في وقت أطلقت فيه فعاليات محلية حملة بعنوان "أنقذوا دير الزور"، بالتزامن مع استنفار رسمي وتحذيرات من توسع رقعة الكارثة خلال الأيام المقبلة.

محنة القانون الدولي

أما صحيفة "الشرق الأوسط"، فقد رأت أن العالم يمرّ بمرحلة غير مسبوقة من تراجع فاعلية القانون الدولي، في ظل تصاعد الحروب والنزاعات، وعجز المؤسسات الدولية عن فرض التوازنات أو حماية الأمن الجماعي.

وأشارت الصحيفة إلى تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من "تآكل خطير" في احترام ميثاق الأمم المتحدة، معتبرةً أن النظام العالمي بات أقرب إلى "حكم القوة" منه إلى "حكم القانون"، وهو ما انعكس في أزمات متلاحقة تمتد من أوكرانيا إلى السودان والشرق الأوسط.

وأضافت الصحيفة أن مجلس الأمن الدولي أصبح عاجزاً عن اتخاذ قرارات حاسمة نتيجة الانقسامات الجيوسياسية واحتكار الدول الخمس الكبرى لحق النقض، في وقت تشعر فيه دول الجنوب العالمي بأنها خارج دائرة التمثيل الحقيقي داخل المنظمة الأممية. واعتبرت أن تركيبة المجلس القائمة منذ عام 1945 لم تعد تعبّر عن موازين القوى الحالية ولا عن التحولات السياسية والديموغرافية التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة.

وتوقفت الصحيفة عند تصاعد سباقات التسلح العالمية، مشيرة إلى أن الحروب الحديثة تستنزف المخزونات العسكرية بوتيرة أسرع من قدرة المصانع الدفاعية على التعويض، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة مع إيران، وهو ما دفع الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى إلى توسيع خطوط الإنتاج العسكري وتعزيز الشراكات الدفاعية.

وأكدت أن أي إصلاح جذري للأمم المتحدة يصطدم بعقبات قانونية وسياسية معقدة، أبرزها المادة 108 من ميثاق الأمم المتحدة التي تشترط موافقة جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن على أي تعديل جوهري، ما يجعل عملية الإصلاح شبه مستحيلة في ظل تضارب المصالح الدولية.

إيران بين الضغوط الداخلية وحسابات التفاوض

وفي سياق آخر، تناولت صحيفة "الشرق الأوسط" ما وصفته بـ "مأزق النظام الإيراني"، معتبرة أن طهران تعيش حالة "اللا حرب واللا سلم"، حيث يستمر التوتر مع الولايات المتحدة من دون الوصول إلى مواجهة شاملة أو تسوية نهائية.

ورأت الصحيفة أن إيران تحاول الجمع بين هدفين متناقضين: تخفيف الضغوط الاقتصادية الخانقة عبر اتفاق مع واشنطن، والحفاظ في الوقت نفسه على خطابها الأيديولوجي القائم على مواجهة الولايات المتحدة. وأشارت إلى أن هذا التناقض يدفع طهران إلى اعتماد سياسة المماطلة وكسب الوقت، أملاً بالحصول على تنازلات اقتصادية وسياسية من دون تقديم تغييرات جوهرية في سياساتها الإقليمية أو النووية.

وسلطت الصحيفة الضوء على الوضع الداخلي الإيراني، مؤكدة أن الاقتصاد يمر بحالة إنهاك حقيقية، مع تراجع قيمة العملة وازدياد الضغوط على الطبقة الوسطى وارتفاع مستويات القلق الاجتماعي. وأضافت أن الأموال المجمدة ورفع العقوبات باتا يشكلان أولوية ملحة بالنسبة للنظام الإيراني لتفادي انفجار داخلي محتمل.

كما أشارت إلى أن طهران ما زالت تستخدم أوراق الضغط التقليدية، من خلال التلويح بإغلاق مضيق هرمز والتمسك بأذرعها الإقليمية في لبنان والعراق واليمن، غير أن هذه الأدوات فقدت كثيراً من فعاليتها مقارنة بالمراحل السابقة، في ظل استعدادات خليجية ودولية أكبر لمواجهة أي تهديدات محتملة.

ورأت الصحيفة أن أخطر ما يواجه إيران يتمثل في اتساع الفجوة النفسية والسياسية بين الدولة والمجتمع، خصوصاً لدى الأجيال الشابة التي باتت أكثر اهتماماً بتحسين ظروفها المعيشية والانفتاح على العالم، وأقل اقتناعاً بخطابات التعبئة الثورية التقليدية.

واشنطن تملك عناصر القوة وطهران تراهن على الوقت

من جهتها، تناولت مجلة "المجلة"، مستقبل المواجهة الأميركية الإيرانية، وذكرت أن الولايات المتحدة تملك "الوقت وعناصر القوة" لفرض شروطها على المدى البعيد.

وأشارت إلى تصريحات مستشار المرشد الإيراني محسن رضائي التي هدد فيها بتحويل المنطقة إلى "ممر مظلم" يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب والمحيط الهندي في حال اندلاع حرب واسعة، معتبراً أن هذه التصريحات تعكس حالة إنكار للواقع أكثر مما تعبّر عن توازنات فعلية على الأرض.

كما تطرقت المجلة إلى تصريحات نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني محمود نبويان بشأن شروط طهران لوقف التصعيد، والتي تشمل رفع العقوبات والسيادة على مضيق هرمز واستمرار التخصيب النووي وخروج القوات الأميركية من المنطقة.

ورأت أن النظام الإيراني يواجه عزلة إقليمية ودولية متزايدة، في ظل تراجع نفوذ حلفائه الإقليميين وتعرض قدراته العسكرية والاستراتيجية لضربات متكررة خلال العامين الأخيرين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعتمد سياسة الاستنزاف الطويل، عبر الدمج بين الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

ونوهت إلى أن الخيارات المطروحة أمام طهران تنحصر بين القبول بتسوية قاسية، أو استمرار الحصار والاستنزاف، أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة ستكون الأكثر كلفة على الاقتصاد الإيراني والبنية الداخلية للدولة.

وختمت "المجلة" بالقول إن الرهان الإيراني على عامل الوقت قد يتحول إلى عبء داخلي ثقيل، مع اتساع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتراجع قدرة الخطاب الأيديولوجي التقليدي على احتواء غضب الشارع الإيراني.

(ع م)