وسائل إعلام ترصد تصاعد التوتر في هرمز والمواجهة مع إيران

يرى محللون أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تصاعد الصراع بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من انهيار التهدئة وعودة المواجهات العسكرية. وتؤكد قراءات إعلامية أن إيران تسعى لتحويل المضيق إلى أداة نفوذ وردع سياسي واقتصادي، فيما تحذر أطراف دولية من تداعيات تهديد الملاحة على أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة والنظام الدولي.

وسائل إعلام ترصد تصاعد التوتر في هرمز والمواجهة مع إيران
الجمعة 29 مايو, 2026   09:42
مركز الأخبار

تناولت وسائل إعلام صباح اليوم تصاعد التوتر في مضيق هرمز، في ظل تعثر المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، وقراءات تربط بين أمن الملاحة الدولية والتحولات المتسارعة في توازنات النفوذ الإقليمي والدولي.

مضيق هرمز بين التفاوض والتصعيد

تناولت مجلة "المجلة" تطورات المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وذكرت أن "فتيل برميل البارود الإيراني لم ينطفئ بعد"، رغم استمرار المحادثات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سياسي دائم.

وأشارت المجلة إلى أن الحرب التي اندلعت منذ نهاية شباط الماضي فرضت ضغوطاً متزايدة على الطرفين، خصوصاً بعد تحول مضيق هرمز إلى محور رئيس في الصراع، مع استمرار القيود الإيرانية على الملاحة التجارية وارتفاع المخاوف الدولية من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.

وبيّنت أن التصريحات الأميركية الأخيرة حملت قدراً من التفاؤل الحذر، حيث تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو عن إمكانية التوصل إلى اتفاق "قريباً"، في وقت تواصل فيه واشنطن تعزيز وجودها العسكري في الخليج لحماية الملاحة الدولية والضغط على طهران.

كما لفتت المجلة إلى أن تسريب وثيقة تفاهم غير رسمية عبر الإعلام الإيراني أثار ردود فعل واسعة، بعدما تضمنت بنوداً تتحدث عن رفع الحصار البحري الأميركي مقابل إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن البيت الأبيض نفى صحة الوثيقة ووصفها بأنها "اختلاق كامل".

اشتباكات محدودة ومخاوف من حرب شاملة

ورأت "المجلة" أن التطورات العسكرية الأخيرة تعكس هشاشة التهدئة القائمة، خصوصاً بعد تبادل الضربات بين القوات الأميركية والإيرانية قرب مضيق هرمز، عقب اتهام طهران باستهداف سفن تجارية ومحاولة تهديد حركة الملاحة الدولية.

وأضافت أن واشنطن تصر على أن تحركاتها العسكرية "دفاعية بحتة"، فيما ترى إيران أن الوجود الأميركي المكثف قرب حدودها يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، ما يجعل الطرفين، بحسب المجلة، "يجلسان فوق برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة".

وأشارت إلى أن استمرار الاحتكاكات العسكرية المحدودة قد يؤدي بسهولة إلى انهيار مسار التفاوض واستئناف الحرب بصورة أوسع، خصوصاً في ظل غياب الثقة بين الجانبين واستمرار التصعيد الإعلامي والسياسي.

هرمز كأداة نفوذ إيرانية

من جهتها، تناولت صحيفة "إندبندنت عربية" التحول في الاستراتيجية الإيرانية تجاه مضيق هرمز، وذكرت أن طهران انتقلت من سياسة "التهديد بالإغلاق" إلى محاولة "إدارة المضيق" بوصفه أداة نفوذ دائمة ضمن معادلة الصراع الإقليمي والدولي.

وأوضحت الصحيفة أن إيران تسعى إلى تقنين سيطرتها على المضيق عبر مشاريع قوانين تتعلق بتنظيم عبور السفن وفرض رسوم وتصاريح مسبقة، في خطوة وصفتها بأنها محاولة لـ "تسييس القانون الدولي" وتحويل الجغرافيا إلى وسيلة ضغط استراتيجية.

وبيّنت أن أهمية المضيق تنبع من كونه ممراً يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، ما يمنح طهران، وفق الصحيفة، أدوات متعددة تشمل الضغط الاقتصادي، وفرض حضور سياسي مباشر، واستخدام المضيق كورقة تفاوضية في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الدولية.

إشكالات قانونية وتحولات إقليمية

وأكدت "إندبندنت عربية" أن المشروع الإيراني يثير إشكالات قانونية عميقة، لأن مضيق هرمز يُصنف كممر دولي يخضع لحق "المرور العابر"، ما يعني أن فرض قيود سياسية أو رسوم عبور يتعارض مع قواعد القانون الدولي.

وأضافت أن ما يجري في هرمز "يتجاوز كونه خلافاً قانونياً أو مناورة تكتيكية"، ليصبح محاولة لإعادة تعريف مفهوم الأمن في الخليج وتقليص الدور العسكري الغربي في المنطقة، مقابل تعزيز النفوذ الإيراني.

كما رأت الصحيفة أن إيران باتت تعدّ المضيق "أداة ردع ونفوذ" تعوّض من خلالها خسارة بعض أوراقها الإقليمية، بعد تراجع نفوذ حلفائها في عدد من الساحات، مشيرة إلى أن طهران تسعى إلى انتزاع اعتراف دولي بدورها كقوة مؤثرة في أمن الخليج والممرات البحرية الدولية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن استمرار هذا المسار قد يفتح الباب أمام تحولات خطيرة في النظام الدولي، خصوصاً إذا نجحت دولة مشاطئة في فرض شروط سياسية على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، بما قد يشجع على تكرار النموذج في ممرات استراتيجية أخرى مستقبلاً.

(ع م)